"قرارات الاحتلال مرفوضة وسندافع عن منازلنا"

تقرير أهالي "وادي ياصول" يصارعون كابوس الهدم "من أجل البقاء"

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ نور الدين صالح:

أيام صعبة وقاسية ممزوجة بالقلق والتوتر تعيشها عائلة المقدسي خالد شويكي (42 عاما) الذي يقطن في حي وادي ياصول ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، في أعقاب إصدار محكمة بلدية الاحتلال الإسرائيلي قرارا بهدم منزله، قبل أيام.

كـ"الصاعقة" وقع القرار الإسرائيلي على قلب "شويكي"، فمنزله يساوي الحياة بالنسبة له وعائلته المكونة من 9 أفراد، حيث يقطن فيه منذ عام 1990، بعدما ورثه عن آبائه وأجداده.

"الإخطار بمنزلة توقف شريان الحياة".. بهذه الكلمات وصف شويكي لحظات تلقيه قرار الهدم، يصمت قليلا ثم يردد "تخيل أنني بعد 18 عاما من الزواج سأصبح أنا وعائلتي في الشارع، بفعل إجرام الاحتلال، فهذا قمة القهر".

ولفت في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الاحتلال دائما يتذرع بأن البناء غير مرخص، علما أنه يرفض منحنا أي تراخيص، عدا عن وضع الشروط التعجيزية لها، ثم يفرض غرامات مالية باهظة على الأهالي.

ويوضح أن الاحتلال يفرض عليه غرامات مالية طيلة سنوات مكوثه في البيت، بزعم البناء "المخالف" وغير المرخص، ويتذرع بأكاذيب وروايات تاريخية مزيفة في محاولة منه لإثبات ملكيته الأرض.

وقال: "لدينا كل الأوراق الثبوتية التي تؤكد ملكيتنا هذا البيت، لكن الاحتلال الغاشم اعتاد تزييف التاريخ الفلسطيني"، مشيرًا إلى أنه قد يقدم على هدمه في أي لحظة.

وبين أن الاحتلال يهدف من خلال هذه السياسات إلى تهجير المواطنين قسرا وتفريغ القدس من أهلها ومنحها للمستوطنين، مردفا "يظن أنه سينجح بتهجيرنا كما فعل عام 1948، لكن هذا الأمر لن يحدث".

ورغم الآلام والأوجاع التي تكتسي "شويكي" إلا أنه يقول بصوت مليء بالتحدي والصمود: "لا نعترف بقرارات محاكم الاحتلال الظالم، ولن نخرج أنا وعائلتي من بيتنا ولو كلفنا ذلك دماءنا"، مجددا تأكيده أنه وعائلته سيواصلون تحركاتهم القانونية وإيصال رسائلهم إلى العالم والمجتمع الدولي، لفضح جرائم الاحتلال وإظهار وجهه البشع الحقيقي.

والجمعة الماضية، أعطت محكمة الاحتلال الضوء الأخضر لبلديته بهدم 58 منزلا في "وادي ياصول" وتشريد أكثر من 600 مقدسي من منازلهم.

سياسات عنصرية

لا يختلف الحال كثيرًا لدى المقدسي وهيب الددو (54 عاما) الذي يعيش حالة من القلق والتوتر مع عائلته، في أعقاب قرار محكمة الاحتلال بهدم منزله.

ولم يستطع الددو خلال حديثه مع "فلسطين" إخفاء المأزق الذي يمر به حاليا، قائلا: "الآن نعيش في قلق لأن الاحتلال قد يُقدم على هدم منزلنا في أي وقت"، متسائلا بقلب يجتاحه الحسرة والألم: "كيف سيكون مصيرنا بعد الهدم، هل سنُكمل حياتنا في الخيام أم سيتم نقلنا من هذا المكان الذي يشكل لنا الحياة؟".

ويقطن الددو مع عائلته المكونة من 9 أفراد في حي "ياصول" منذ نحو 24 عامًا، ويتعرض للتهديد المستمر من بلدية الاحتلال، وقد دفع غرامات مالية باهظةً في سبيل بقائه في منزله، عدا عن تعرضه للهدم مرتين سابقا.

ويتذرع الاحتلال، وفق الددو، بأنه يقطن في أرض مخالفة وغير مرخصة، يصنفها "الأرض الخضراء" المخصصة لبناء المتنزهات الخاصة بالمستوطنين، وهو ما رفضه الرجل المقدسي جملة وتفصيلا "فهذه أرضنا وورثناها عن آبائنا وأجدادنا".

ويؤكد أن الاحتلال يسعى إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من الأحياء المقدسية وتفريغها، من أجل منحها للمستوطنين على "طبق من ذهب" ضمن سياساته العنصرية.

ومؤخرا، رفضت محكمة الاحتلال المركزية في القدس الاستئناف المقدم من أهالي "وادي ياصول"، الذي طالبت فيه بتجميد قرارات الهدم الصادرة بحق 84 بناية، منها 56 تواجه خطر الهدم الفوري.

ومنذ عام 2004 وأهالي حي وادي ياصول يخوضون صراعا مع بلدية الاحتلال في القدس في محاكمه المختلفة، ضمن محاولاتهم الرامية للحصول على تصاريح تراخيص بناء، تجنبا للهدم.

ووادي ياصول، حي ريفي يقع في المنطقة الجنوبية الغربية لبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، كان يمر من خلاله ضيوف المسجد قديما عبر بوابة شيدت على أحد أطرافه، يقطنه 750 نسمة، ويتهدد أكثر من 80 بيتا فيه خطر الهدم، جزء منها مسجلة في الطابو التركي، ويعيش أصحابها حالة من القلق وعدم الاستقرار هذه الأيام.

وأفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بارتفاع معدل الهدم والاستيلاء على منازل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالمدة نفسها من عام 2020.