فوتت أجهزة السلطة في الضفة الغربية فرصة محققة للإفراج عن نحو آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظروف غير إنسانية لفترات تجاوز بعضها الـ (30) عاماً.
وكانت أجهزة السلطة سلّمت مساء أمس الأربعاء، اثنين من المستوطنين من جماعات متطرفة تدعى (برسلاف)، دخلا إلى قلب مدينة رام الله (دوار المنارة) بمركبتهما قبل أن تنتبه إليهما الشبان الفلسطينيين الأحرار، وينهالوا عن مركبتهم رشقاً بالحجارة والزجاجات الحارقة.
بدورها، هبّت قوة من أجهزة السلطة لنجدة المتطرفّين، وتمكنت من تخليصهما من أيدي المتظاهرين دون أن يمسهما أذى، وأمنت الحماية لهما وقامت بتسليمهما لجيش الاحتلال على حاجز "بيت ايل" شمالي مدينة رام الله، وهو ما أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال الليلة الماضية.
ومن المعلوم؛ أن وجود مستوطنين أو جنود بين أيدي الفلسطينيين يعني بارقة أمل حقيقية للأسرى الفلسطينيين لمبادلتهم، كما فعلت حركة "حماس" في غزة، عندما أسرت الجندي جلعاد شاليط في عملية كوماندوز كلفتها (2) من الشهداء، وخمس سنوات من عمليات تضليل مخابرات الاحتلال لتفرج عن ( 1027) أسير فلسطيني.
ففي العام 2011 "حماس" صفقة "وفاء الأحرار" التي تم بها تحرير 1027 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال الإسرائيلي، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية "جلعاد شاليط"، بوساطة مصرية.
وتعد هذه الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت عملية الأسر ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين.
ومن الجدير ذكره أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من احتجاز "شاليط" مدة 5 سنوات خاضت خلالها (إسرائيل) حربين على قطاع غزة ولم تنجح في كشف مكانه وإعادته دون دفع ثمن، بينما تقوم أجهزة السلطة بالضفة بتأمين الحماية للمستوطنين وتسليمهم دون ثمن.
حركة "حماس" من جانبها ثمن موقف الشبان الفلسطينيين واعتبرته "عمل وطني شجاع"، وقالت على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم: " "يعكس العلاقة الطبيعية مع العدو الصهيوني، المبنية على التصدي لكل أشكال العدوان، ومواجهة المستوطنين، والاشتباك معهم من نقطة الصفر".
يُذكر أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ نحو (5200) أسير، منهم (38) أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (220) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو (530) معتقلاً، فيما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (226) شهيدًا.
و بين حين وآخر يتجدد الحديث عن ضفقة تبادل جديدة بين "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد أن أعلنت "كتائب القسام" الذراع العسكري لـ"حماس" في نيسان/أبريل 2016، لأول مرة، عن وجود أربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن حالتهم الصحية ولا عن هويتهم، باستثناء الجندي آرون شاؤول، والذي المتحدث باسم الكتائب، أبو عبيدة، أعلن في 20 تموز/يوليو 2014، أسره -شاؤول- خلال تصدي مقاتلي "القسام" لتوغل بري للجيش الإسرائيلي، في حي التفاح، شرقي مدينة غزة.
وترفض "حماس" بشكل متواصل تقديم أي معلومات حول الإسرائيليين الأسرى لدى "القسام".
أما سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أعلنت عن فقدان جثتي جنديين في قطاع غزة خلال العدوان الذي بدأ في 8 تموز/يوليو 2014 واستمر لغاية 26 آب/أغسطس من العام ذاته، هما آرون شاؤول، وهدار جولدن، لكن وزارة (الأمن ) لدى الاحتلال عادت وصنفتهما في حزيران/يونيو 2016، على أنهما "مفقودان وأسيران".
وإضافةً إلى الجنديَين، تحدث الاحتلال عن فقدان إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي والآخر من أصل عربي، دخلا غزة بصورة غير قانونية خلال عامي 2014 و2015.
آلاف الآسر ترقب صفقة التبادل الجديدة على أحر من الجمر، وخاصة تلك الأسر التي فقدت المعيل أو الأسير الذي فقد أحد والديه أو كلاهما خلال سنوات الأسر التي نسي خلالها لون الشمس وطعم الحياة، ليحلم بالأفراج ويطلبه من المقاومة الفلسطينية التي أوفت بالوعد، ولم تبدد الحلم كما فعلت أجهزة السلطة أمس.