السلطة تواصل عقوباتها الاقتصادية على القطاع

تقرير اقتصاديان يُفنِّدان ادعاء حكومة اشتية إنفاق (1.4) مليار دولار على غزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

فند مراقبان اقتصاديان، ادعاءات حكومة اشتية، إنفاقها نحو مليار و400 مليون دولار على قطاع غزة في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، وعدّا أن نشر تلك الأرقام يهدف لإيهام المجتمع الدولي بأن السلطة تنفق على غزة، في حين أنها ماضية في فرض عقوباتها الاقتصادية على القطاع.

ودعا الاقتصاديان للضغط على السلطة في رام الله، لإعلان الموازنة العامة، وإظهار نصيب قطاع غزة منها، ومن المساعدات الدولية المخصصة للقطاع المحاصر.

وادعت حكومة رام الله في أحدث تقرير لوزارة المالية، أنها أنفقت نحو مليار و400 مليون دولار على قطاع غزة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2021، وأن إجمالي قيمة النفقات خلال الفترة المقابلة من العام الماضي بلغت (1.258) مليار دولار أمريكي.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. أسامة نوفل: السلطة كانت تتحدث أن إنفاقها على قطاع غزة قبل فرضها العقوبات عليه يصل إلى مليار و200 مليون دولار، واليوم تطالعنا بأن نفقاتها ارتفعت إلى مليار و400 مليون دولار بعد العقوبات.

وتابع القول: من غير المنطق في ظل تقليص السلطة أعداد موظفيها من 60 ألفا إلى 30 ألف موظف، وإحالة الآلاف على التقاعد القسري أن تبقى نفقاتها على قطاع غزة مرتفعة بهذا الحجم.

وأشار نوفل في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة تقفل باب التوظيف أمام خريجي غزة للالتحاق بالوظائف الحكومية منذ عام 2007، كما أن نفقاتها التشغيلية على بعض الوزارات الخدماتية محدودة جداً.

حجب البيانات المالية

ونبه إلى أن السلطة تدرج الإنفاق الدولي والمساعدات الموجهة لغزة مباشرة ضمن قائمة إنفاقها على القطاع، وهذا خداع، مشيراً إلى أن وزارة المالية في رام الله لا تنشر عبر موقعها الإلكتروني أي بيانات مالية تتعلق بقطاع غزة (إيرادات- نفقات)، وذلك حتى لا تتم محاسبة السلطة من المجتمع الدولي بسبب العقوبات الاقتصادية التي تنفذها ضد قطاع غزة منذ عام 2017.

ولفت نوفل إلى أن بيانات حكومة رام الله المنشورة تتزامن مع زيارة سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى قطاع غزة، وفي ظل توجه دولي جديد لضخ الأموال إلى قطاع غزة حيث تحاول السلطة أن يكون لها موطئ قدم والهيمنة على أموال المساعدات الدولية القادمة لغزة.

وادعت الحكومة كذلك أن نفقاتها على الرواتب في قطاع غزة ارتفعت بنسبة (22%) في عام 2021 بسبب إعادة دمج 6 آلاف موظف واستعادة بدلات الرواتب الكاملة. كما تروج الحكومة بأن إجمالي الإيرادات الحكومية القادمة من قطاع غزة تبلغ (4) ملايين دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري مقارنة مع (3) ملايين دولار في الفترة المقابلة من عام 2020.

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران أن الأرقام الصادرة عن حكومة رام الله بشأن إنفاقها على قطاع غزة مغلوطة.

وبين لصحيفة "فلسطين" أن السلطة تدعي إنفاقها على غزة نحو 140 مليون دولار شهرياً، وإن كان هذا الرقم صحيح، فلماذا يعاني القطاع فقرا مرتفعا وبطالة عالية، وانعداما في الأمن الغذائي.

كما يؤكد الدقران أن السلطة غير دقيقة في بند ما تتحصل عليه من إيرادات مالية من غزة، مبيناً أن الرقم المذكور آنفاً محدود جداً، فكما هو معروف أن الإيرادات التي تتحصل عليها السلطة من بضائع غزة الواردة عبر كرم أبو سالم، تُغطي نفقات السلطة على القطاع.

ويشدد الدقران على ضرورة أن يتم تشكيل هيئة رقابية مستقلة للرقابة على إيرادات ونفقات السلطة في رام الله المتعلقة بقطاع غزة، وكذلك نصيب القطاع من المساعدات الدولية.