قمع الحريات محليًّا وتكريمها دوليًّا

انخفض مستوى الحريات للحضيض في الضفة الغربية خلال عام 2021، وقد تصنف الأسوأ منذ سنوات، وخاصة بعد اغتيال الناشط السياسي نزار بنات، وما تبع ذلك من اعتقال وسحل ومطاردة للنشطاء والتستر على القتلة وتقديم الحماية لهم، كذلك تجنيد القضاء لخدمة الأجهزة الأمنية، وبغطاء من المنظومة الأمنية الرسمية.

والقائمة طويلة في الانتهاكات العامة، وقمع الحريات العامة والاعتقالات السياسية التي وصلت لاستهداف كل ما يطلق صوتًا ينتقد السلطة الفلسطينية ورئيسها، وكذلك كل الأسرى المحررين.

خلال الأسبوع الماضي حصلت الزميلة الصحفية مجدولين حسونة على جائزة حرية الصحافة لعام 2021 من منظمة مراسلون بلا حدود الدولية، وحسونة من أكثر الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال والمطاردة والاستدعاء والمنع من السفر من قبل السلطة والاحتلال، وكانت نموذجا للاستهداف المزدوج الذي يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون وكذلك النشطاء المعارضون.

حصلت حسونة على الجائزة بينما زميلها نسيم معلا يتعرض للشبح والتعذيب في سجون السلطة، والحملة الجديدة ضد إذاعة علم في الخليل التي تحوز حضورا إعلاميا مهما خلال السنوات الأخيرة، وتم اتخاذ إجراءات تمنعها من القيام بتغطية الأحداث العامة والسياسية.

في حين يكرم الإعلام الفلسطيني دوليًا، ويشهد الجميع للإعلامي والصحفي الفلسطيني بالشجاعة في تغطية الأحداث، ويحوز إعلاميون كثر على جوائز دولية وعربية، في حين يتم اعتقالهم وتعذيبهم وسحلهم ومنعهم من السفر من قبل الأجهزة الأمنية في مفارقة غريبة، يضاف لها الاستهداف المشترك من الاحتلال الذي يقتلهم ويصيبهم ويطاردهم في أثناء تغطية الأحداث والمواجهات في الضفة الغربية.

أصبح الصحفي الفلسطيني في دائرة الاستهداف، ووصل لمرحلة ضرورة توفير الحماية المحلية له وملاحقة مرتكبي الانتهاكات ضده، ووضع حد لسياسة الاستهداف المشترك من قبل الطرفين، إلى جانب محاسبة من يقومون بتلك الانتهاكات، وخطورة ذلك على مستوى الحريات في الضفة، وخشية استمرارها في عام 2021، ما يحد من دورهم في بناء منظومة مدنية سليمة، وأن حمايتهم لا تكون منفصلة عن توفير أجواء من الحريات والسلامة المهنية لهم.