الحياة على المريخ لم تعد خيالًا.. مهندسات غزيات يُصمِّمن مدينتَيْن

...
غزة/ مريم الشوبكي:

الشغف بعلوم الفلك والفضاء يرافق لمى الإفرنجي دائما، ويدفعها نحو مشاهدة الأفلام العلمية الخيالية، كبر الانجذاب نحو تعقيدات وخفايا هذا الكون، حتى وجدت طريقا نحو اكتشاف المجهول، ففكرت ببناء مدينتين على كوكب: علمية بحثية، وسياحية.

شاركت الإفرنجي زميلتيها في تخصص الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية، بهية المبيض، وبنان شبير هذه الفكرة الإبداعية التي ربما يكنَّ من أوائل من يطرقون هذا الباب، وكانت المدينتان عنوان مشروع تخرجهن " The Martin City 2050".

تقول الإفرنجي (22 عاما) صاحبة الفكرة: "لا أخفيك سرا أنني في البداية فكرت ببناء مدينة على سطح القمر، ولكن لصعوبة التوصل للمعلومات تمت دراسة حالة الكواكب وقررنا اختيار كوكب المريخ لأنه أقرب الكواكب للكرة للأرضية بالخصائص".

وتردف الإفرنجي لـ"فلسطين": "تم اختيار كوكب المريخ بسبب التشابه الكبير بينه وبين كوكب الأرض، من خلال عدد الأيام والفصول والضغط الجوي والجاذبية، وما دفع إلى اللجوء للمريخ المشكلات التي يعاني منها العالم من تلوث وحروب وسوء معيشة وأحوال اقتصادية".

وتضيف: "بناء مدينتين على كوكب المريخ مدينة علمية بحثية وأخرى سياحية جاءت الفكرة من إحدى خصائص كوكب المريخ وهي احتواؤه على قمرين: فيبوس وديموس".

وتتابع الإفرنجي: "ومن خلال الدراسات البحثية لوكالة ناسا وجود مادة الريجوليث وهي تعادل الخرسانة على كوكب الأرض، وسيتم استخدام تقنية الطابعة ثلاثية الأبعاد وتقنية الروبوتات، وعمل معالجات بيئية ومعمارية للمحيط".

محاكاة بيئة المريخ

وبدورها تبين المهندسة المبيض أن المدينة العلمية تعتمد على محاكاة بيئة المريخ وتم التوسع فيها بشكل رأسي، حيث يتمكن الباحث من إجراء تجارب من خلال مختبرات مجهزة بجميع الأجهزة اللازمة لذلك، إضافة إلى وجود عدد من المناطق الخضراء لتزويد الباحثين بالأكسجين.

وتنبه المبيض إلى أن المدينة السياحية مغطاة بقبة تتكون من عدد من المواد التي تعمل على المحافظة على الأكسجين والضغط الجوي والجاذبية، فهنا لا يجب على السائح أن يرتدي بزة الفضاء للتجول في المدينة، إضافة إلى وجود حدائق ومدينة ملاهي وحديقة حيوان.

وهنا تشير الإفرنجي إلى أنهن استندن في مشروعهن إلى المعلومات العلمية والدراسات البحثية التي أثبتتها المسابير الفضائية الأخيرة، حيث أكدت إمكانية وجود حياة على كوكب المريخ، بوجود الأكسجين مع عمل معالجة لتوفيره بكمية أكبر؛ وإمكانية توفير غذاء؛ ووجود ماء مع عمل معالجة لكيفية تحليلها واستخراجها للاستفادة منها في شتى المجالات.

نظام سياحي

من جهتها، تقول المهندسة شبير:" اعتمدت الدراسة على النظام السياحي، حيث استهدفت عينة البحث مئة شخص فقط على متن صاروخ الفضاء، وتستغرق الرحلة مدة تسعة أشهر".

وتضيف: "في بداية الأمر لم تلق فكرة المشروع الترحيب الكبير من المشرف، إلا أن الإصرار والعزيمة الذين تحلينا بهما والدعم الذي قدمناه لبعضنا البعض واجه الصعوبات التي اعترضت طريقنا".

ولكن بإصرارهن استطعن تخطي الصعاب بالاجتهاد الشخصي، إذ تتابع شبير: "استطعنا التواصل مع وكالة الفضاء العالمية "ناسا" لجلب بعض المعلومات عن كوكب المريخ التي لم تكن متوافرة لدينا، كذلك التواصل مع الخبراء والرواد والمعماريين في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

ندرة الدراسات العلمية

وعن الصعوبات التي واجهتها المهندسات المعماريات، تذكر الافرنجي أن ندرة المعلومات العلمية والدراسات البحثية عن هل الكوكب قابل للعيش عليه؟، وقلة الخبراء بهذا المجال في قطاع غزة، وإمكانية تحويل الفكرة الخيالية إلى مشروع واقعي قابل للتنفيذ.

وتلفت إلى أن من الصعوبات أيضا صعوبة إيجاد معالجات بيئية منطقية تناسب ظروف المريخ، وصعوبة في معرفة واكتشاف مواد البناء اللازمة للبناء على سطح الكوكب، تعلم برامج هندسية جديدة في فترة قياسية.

البعض تهكم على المشروع لأن إمكانية تنفيذه ضرب من الخيال، وبأن هناك مشكلات أخرى الأجدر بهن أن يجدن مشروعا لحلها، تعقب الإفرنجي: "من خلال التطورات التي نعيشها في حياتنا جعلتنا نطلع على المستقبل البعيد؛ قد تكون الآن فكرة خيالية ولكن قريباً سيتحقق المستحيل؛ حيث إن كثير من الأفكار العلمية كانت قبل خمسين عاماً ضرباً من الخيال واليوم أصبحت واقعا ملموسا".

وتبين أن فكرة الانتقال إلى المريخ فكرة موجود مسبقاً، "وما يتميز به مشروعنا أنه جاء استكمالاً لما توصل له العلماء بناء على دراساتهم وإثباتهم العلمية".

وتطمح المهندسات الثلاث إلى بدء مشوارهن في الهندسة العمارية بالتميز بأن تكون لهن بصمة تتعدى حدود كوكب الأرض، وأن يعطين رسالة أن المعماري صاحب خيال واسع وبإمكانه تحقيق المعجزات.

تختم الإفرنجي حديثها: "ومن هنا نريد ونأمل من الدول المهتمة بمثل هذه الأفكار والمشاريع بأن تحتضنها المشاريع، نحن في بداية الطريق وهناك الكثير من المشاريع التي بحاجة للاحتضان وتنميتها، ونتمنى أن نجد البيئة المناسبة لتطوير أنفسنا أكثر فأكثر".