في الأسبوع العالمي للتوعية بها

تقرير مختصون يوصون بتبني نهج الصحة الواحدة لإدارة مضادات الميكروبات

...
غزة/ مريم الشوبكي:
  • د. المناعمة: مشكلة معقدة تمس بالأمن الغذائي وتضر بالاقتصاد العالمي
  • د. العبادلة: مقاومة الفيروسات العديد من الأدوية باتت ظاهرة عالمية
  • د. زقوت: الميكروبات والفيروسات والطفيليات ثلاثة تحديات يواجهها العالم 
  • د. صبح: الإفراط في تناول المضادات يطيل مكوث المريض في المستشفيات

أوصى مختصون في مجال الصحة بزيادة التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، خاصة: الصحة، والزراعة، والتعليم، والبيئة، وتبني نهج الصحة الواحدة، مع تدريب الطواقم الطبية على برامج إدارة مضادات الميكروبات.

ودعوا خلال إطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات، أمس، في الجامعة الإسلامية بغزة؛ إلى إجراء تحسينات في نظم السجلات الطبية، ليتمكن الباحثون من قياس الاستهلاك الحقيقي لمضادات الميكروبات بقياس ما يعرف بالجرعة اليومية المحددة.

وطالب المختصون بتحسين جودة وقدرات مختبرات الميكروبيولوجي لضمان دقة النتائج، وإصدار التشريعات والقوانين التي تنظم صرف المضادات الحيوية، وإطلاق برامج توعية للعاملين في القطاع الصحي، للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.

وشددوا على ضرورة تنظيم صرف المضادات الحيوية البيطرية وتوعية المزارعين، وتضمين الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية في دروس العلوم لطلبة المدارس، وإضافة مساق لكل طلبة العلوم الصحية والطب يتضمن مكافحة العدوى والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، والعمل على توعية المواطنين مخاطر التطبيب الذاتي والسلوكيات الخطأ في استخدام المضادات الحيوية.

عميد الجودة والتطوير بالجامعة، ممثل مشروع الميكروبات الإلكتروني (e-bug) في فلسطين أ.د عبد الرؤوف المناعمة قال: "تأتي هذه الحملة استكمالًا لما بدأناه في الأعوام الماضية من جهود حثيثة لزيادة الوعي بمقاومة البكتيريا لمضادات الميكروبات، والآثار السلبية المترتبة على سوء استخدامها أو الاستخدام المفرط لها".

وأوضح أن الأسبوع العالمي يبحث في أفضل الوسائل والطرق التي تحد من تفاقم هذه المشكلة، والعمل على تقديم المشورة للجمهور والعاملين في القطاع الصحي، خصوصًا في مجال صرف الأدوية ومكافحة العدوى، قائلًا: "شعارنا لهذا العام أن أوقفوا مقاومة المضادات الحيوية".

مشكلة معقدة

ولما كانت مشكلة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية معقدة؛ أكد وجوب تضافر الجهود وتنسيقها بين الأطراف كافة من أصحاب العلاقة للمساهمة في احتواء المشكلة، لا سيما أن خطر مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية آخذٌ بالتزايد في قطاع غزة، وقد أثبتت آخر الدراسات ذلك.

وشدد المناعمة على ضرورة أن تكون هذه الجهود ضمن خطة وطنية يقوم كل طرف فيها بدوره بشكل فاعل لضمان الحد من الظاهرة وتأثيراتها، وتتضمن اعتماد برامج الإشراف على مضادات الميكروبات في المؤسسات الصحية، وتتضمن كذلك إرشادات الوصف والصرف الحكيم للمضادات الحيوية.

ونبه إلى أن الاهتمام العالمي بهذه المشكلة الصحية ناتج عن حجم الخطورة والمصاعب التي ستواجهها البشرية في القرن الحادي والعشرين جراء هذا الظاهرة، "وقد يعتقد بعضٌ أن هذه التحديات هي صحية فقط، بل إنها تتعداها إلى المساس بالأمن الغذائي والإضرار بالاقتصاد العالمي".

وأشار المناعمة إلى أن التوقعات ترجح أن يشهد العالم في عام 2050 وفاة 10 ملايين إنسان سنويًّا وتكلفة علاجية خيالية، تجعل من الضروري العمل على التقليل من هذه الظاهرة ومن تأثيراتها، وإحدى الركائز الأساسية في الخطة العالمية وربما الخطوة الأولى هي التوعية وجمع البيانات، وهذا ما نقوم به في هذه الحملة السنوية.

وأوضح أن الحملة هذا العام تشتمل على مجموعة من الأنشطة والفعاليات، ومحاضرات في المشافي والمراكز الصحية، وحملة عبر صفحات التواصل الاجتماعي تتضمن فيديوهات قصيرة، وملصقات، ومنشورات، ولقاءات إذاعية ومتلفزة عن المضادات الحيوية، وإطلاق تطبيق على الهواتف الذكية.

تغيير التسمية

وقال المناعمة: "منذ العام الماضي اعتمد مصطلح الميكروبات ليشمل كل مسببات الأمراض كالفيروسات والفطريات والطفيليات وليس فقط البكتيريا، وكانت الحملة في الأعوام السابقة تعرف باسم: (الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية)".

وذهب إلى القول: "أما الآن فاعتمد (الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات)، والتغيير في التسمية مؤشر قوي على أننا لا نواجه مشكلة فقط مع البكتيريا، بل نواجه أيضًا مع الفيروسات والطفيليات والفطريات".

حظر صرفها

بدوره تحدث مدير وحدة مكافحة العدوى والسلامة في وزارة الصحة بغزة د. رامي العبادلة عن ازدياد المخاوف نتيجة مقاومة الفيروسات العديد من الأدوية، بفعل الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية.

وبين أن الاستخدام غير المنظم للمضادات الحيوية يحدث مشكلتين: يصبح المضاد بلا فاعلية على الفيروسات، واستخدامه لغير حاجة يقتل البكتيريا النافعة في جسم الإنسان، وبذلك يعرض المريض نفسه لضرر مزدوج.

ولفت إلى أن الوزارة حظرت صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، أيضًا تقوم بأنشطة إرشادية للعاملين فيها كافة، الذين هم على احتكاك مباشر بالجمهور كالرعاية الأولية، والطوارئ.

ويأمل د. العبادلة استمرار الحملة وعدم الاكتفاء بأسبوع واحد فقط، مع تكاتف الجهود بين وزارات: الصحة، والتعليم، والزراعة.

تحديات ثلاث

من جهته بين مدير المشاريع في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية بغزة د. بسام زقوت أن العالم يواجه ثلاثة تحديات سببها: الميكروبات، والفيروسات، والطفيليات، لافتًا إلى أن ذلك مدعاة لتطوير الأسلحة الطبية لمواجهتها.

وأفاد أن جزءًا كبيرًا من الأمراض يمكن التعامل معها من طريق الوقاية، لا سيما الأوبئة التي تعتمد على الميكروبات المختلفة، وهذا ظهر جليًّا في مكافحة الأنظمة العالمية لفيروس "كوفيد-19"، وما يزال العالم يعاني موجات مختلفة للفيروس.

ولفت إلى أن الطلبة هم الذين يستطيعون رفع قدرات العالم الصحية، داعيًا إياهم إلى تكوين قاعدة أساسية لبناء أنظمة صحية أكثر نجاعة.

انهيار الأنظمة الصحية

بدوره قال مدير منظمة الصحة العالمية في غزة د. عبد الناصر صبح: "إن مقاومة مضادات الميكروبات هي مشكلة صحية عالمية متفاقمة تهدد العلاج الفعال للعديد من الأمراض، وبذلك يصبح علاج المرضى مكلفًا، وصعبًا، بل مستحيلًا أيضًا".

ونبه إلى أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يطيل من مكوث المرضى في المستشفيات، وزيادة أعداد الوفيات، كما يزيد من مخاطر الإجراءات الطبية لعمليات زراعة الأعضاء، والعلاج الكيميائي لمرضى السرطان، وعلاج مرضى السكري، والجراحات الرئيسة كعمليات الولادة القيصرية.

وذكر أن تفاقم المشكلة يعني انهيار الأنظمة الصحية، نتيجة زيادة أعداد المرضى الذين لديهم أنواع بكتيريا تقاوم المضادات الحيوية السائدة.

ومن المقرر أن تستمر فعاليات الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات الذي بدأ في الثامن عشر من الشهر الجاري حتى الرابع والعشرين من تشرين الآخر (نوفمبر) 2021م.

 

المصدر / فلسطين اون لاين