حدُّ السيف.. ضربة مُعلم

قال الشهيد عمر المختار -رحمه الله-: "حينَ يُحارب الرجل من أجل وطنه، فإنه يمضي في حربه حتى النهاية"، وقال أيضاً: "إنَّ آفة القوة استضعاف الخصمِ"، وعلى طريق الشهيد عمر المُختار تسير المقاومة الفلسطينية، فهي تمضي في حربها مع الاحتلال الصهيوني حتى النهاية، والنهاية هُنا هي تحرير فلسطين كل فلسطين، والمُقاومة الفلسطينية لا تستصغر قوة الاحتلال؛ ولكن أصحاب القضية أقوياء بعدالة قضيتهم.

هذه المفاهيم علمنا إياها الشهيد نور الدين بركة عندما شكَّ في سيارة كانت تنوي زرع أجهزة تنصت صهيونية على شبكة الاتصالات الخاصة بالمُقاومة في غزة، وعندما شعرت القوة الخاصة وهم جنود نُخبة النُخبة في وحدة "سييرت متكال" الصهيونية بالخطر اغتالوه مع ستة من رفاقه، وتدخل سلاح الجو الصهيوني وقصف المركبة الصهيونية التي كانت تحتوي على أجهزة تقنية، وقد تصدى مُجاهدون من كتائب القسام بإطلاق النار على أفراد المجموعة فقتلوا قائد مجموعة النخبة الصهيونية.

والدرس الثاني الذي نتعلمه من الشهيد نور بركة هو المهارة، وكيف يُبذل الجهد لاستثمار الإمكانيات مهما كانت صغيرة، ومن هُنا كانت عملية حدّ السيف ضربة مُعلم، وأقوى من حدّ السيفِ في نتائجها، وما آلت إليه هذه العملية التي كانت بقدر الله -سبحانه وتعالى-، ونُلخص نتائجها في النقاط الآتية:

عملية حدّ السيفِ فتحت معركة حقيقية عنوانها صراع الأدمغة مع الاحتلال الصهيوني، حيث ضربت العملية منظومة الاستخبارات الصهيونية في الصميم، وضربت منهجية العمل الاستخباراتي.

سيطرت كتائب القسام على أجهزة تقنية ومُعدات تحتوي على أسرار كبيرة ظنَّ الاحتلال أنها تبخرت بعد استهدافه للمركبة التي كان يركبها أفراد الخلية بالصواريخ، وتمكنت كتائب القسام من خلال هذه الأجهزة من معرفة أساليب عمل وحدة النخبة "سييرت متكال" ونشاطها الاستخباراتي والتخريبي في فلسطين والعديد من الساحات الأخرى.

الفشل الصهيوني الكبير في تحقيق أهداف العملية وكشفها من خلال كتائب القسام الذي أدى لكسر الهيبة الأمنية للاحتلال الصهيوني التي طالما تباهى بها أمام العالم.

كشفت عملية حد السيف العديد من العملاء بضربة أمنية لأجهزة الأمن الحكومية في غزة وكتائب القسام.

أكسبت عملية حد السيف المُقاومة الفلسطينية نجاحات وإمكانيات في تغيير قواعد المواجهة مع الاحتلال بجعل ميدان العدو الأمني والإستراتيجي ساحة قتال، وجعل الأرض المحروقة مصيدة لجنود النخبة.

المُقاومة راكمت قوتها بعد عملية حدّ السيف، وباتت لديها قدرات أمنية وعسكرية وخبرة واسعة لمواجهة الاحتلال الصهيوني وإحباط أساليبه في محاولاته الفاشلة في اختراق المُقاومة الفلسطينية أمنياً، وهذا الجهد العظيم هو بعد الله -سبحانه وتعالى- وبركة الشهيد نور الدين بركة وضربة المُعلم.