قراءة في رؤية حماس المستقبلية

إن حديث د. إسماعيل هنية عن رؤية حماس المُستقبلية للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني لم يأتِ من فراغ، فهو يُمثل رأس الهرم القيادي في حركة المُقاومة الإسلامية "حماس"، وصاحب تجربة نضالية وقيادية في "حماس"، وهو في حديثه هذا يعكس رؤية القيادة السياسية والشورية والعسكرية والأمنية والدعوية لحركة "حماس".

ثُمّ لا شك أنَّ حديثه هو خُلاصة النقاشات القيادية بمُختلف مُكوناتها، وكعادته هو يُبوّب حديثه ثُمَّ يُفصله، وقد تناول في حديثه المواضيع الآتية:

مفهوم الاحتلال الصهيوني.

مفهوم المشروع الوطني الفلسطيني.

اتفاقية أوسلو وآثارها السلبية.

التحديات التي شكلت التراجع في المشروع الوطني الفلسطيني.

ما نملكه من عناصر القوة والمُمانعة والمُقاومة.

المُتغيرات المهمة التي تُؤثر في المشهد الفلسطيني.

كيفية النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني.

فقد عرّف د. إسماعيل هنية مفهوم الاحتلال الصهيوني بأنه احتلال استيطاني إحلالي لا يُقر بوجود الشعب الفلسطيني فوق أرضه وهو قائم على التهجير والضم وما يُسمّى بيهودية الدولة، وهذا واضح من نشأة هذا الكيان مُنذ أن أصبحت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، وصدور وعد بلفور المشؤوم في 2 نوفمبر 1917م، وبدء قطعان المستوطنين في الوصول إلى فلسطين من أوروبا بشقيها الغربي والشرقي، وكوّنوا تجمعات استيطانية، والتاريخ الحديث واضح في تسلسل نشأة الكيان في فلسطين.

وفي المُقابل عرّف د. هنية مفهوم المشروع الوطني الفلسطيني بأنه تحرير الأرض وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأرض ومن خلال المُقاومة الشاملة.

فالقضية الفلسطينية واضحة في الاحتلال للأرض وتشريد أكثر من نصف المُجتمع الفلسطيني في المُخيمات في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج والمُقاومة الشاملة لهذا الاحتلال.

وكما قال د. هنية: "ليس هناك شعب في التاريخ المُعاصر استطاع أن يُحرر نفسه دون أن يمتلك وسائل المُقاومة"، وكما قال د. موسى أبو مرزوق –عضو المكتب السياسي لحركة حماس- في إحدى تغريداته: "أن الاحتلال يُواجَه بالنضال والمُواجهة لا بالاندماج والمُعايشة".

ثُمَّ انتقل د. هنية إلى الحديث عن "اتفاقية أوسلو" وآثارها السلبية في القضية الفلسطينية أرضاً وشعباً قائلاً: "كفى لمرحلة التيه السياسي والبراغماتية على حساب الثوابت وما آلت إليه القضية الفلسطينية، فقد وقع خلل كبير على مفهوم المشروع السياسي الفلسطيني، وبعد "أوسلو" اضطربت الأهداف والوسائل والدولة والحدود ووظيفة السلطة"، والنتيجة من هذا كله قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني، وضم الضفة الغربية، وزيادة المستوطنين في الضفة الغربية لأكثر من نصف مليون مستوطن.

فقد ورثنا من "اتفاقية أسلو" خمسة تحديات شكّلت التراجع في المشروع الوطني الفلسطيني والكلام للدكتور إسماعيل هنية:

وقوع خلل سياسي في المشروع الوطني الفلسطيني، وأصبح الاحتلال لا يُريد مُفاوضات مع السلطة.

الجرأة في الاعتراف بالكيان الصهيوني والتعاون معه أمنياً ضد أبناء شعبه المُقاوم من خلال "التنسيق الأمني".

تراجع دور المُقاومة كخيار إستراتيجي في عقل قيادة السلطة في رام الله.

تراجع الدور العربي الرسمي والتجرّؤ للاعتراف بالكيان والتطبيع معه.

الخلل السياسي في المشروع الوطني الفلسطيني، وما انعكس على العلاقات الداخلية والانقسام الفلسطيني.

فكيف نُواجه هذه التحديات؟

كما وضّحَ د. هنية: "نحن أمام مُعادلات غاية في التعقيد والصعوبة؛ ما يفرض علينا رؤية شاملة ناضجة مُحددة المعالم، وكما بيّن د. هنية في رؤية "حماس" فنحن في مرحلة تحرير وطني ولسنا في مرحلة دولة ولا بناء دولة ولا حتى بناء سلطة، بالمعنى الكامل تحت الاحتلال.

والشعب الفلسطيني، والكلام لإسماعيل هنية: "ما زال في مرحلة التحرير من الاحتلال ويسعى لإنجاز أهدافه بالحرية والعودة والاستقلال".

وهُنا نقول ماذا قدّمت سلطة "أوسلو" للشعب الفلسطيني على مدار 28 عاماً من الاعتراف بالكيان الصهيوني والمُشاركة الأمنية معه في قمع المُقاومة، فقد دخلنا النفق منذ "اتفاقية أوسلو" حتى الحصار المُر الذي وصلنا إليه، والتطبيع مع بعض الدول العربية وقضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

ثُمَّ حدد د. هنية الطريق لمُواجهة التحديات:

أولاً: في تصحيح بعض المفاهيم، وهي أن فلسطين من الثقل بالمسؤولية لا يستطيع فصيل وحده إنجاز هذا المشروع.

ثانيًا: يجب أن يكون راسخاً عند الجميع أننا في حاجة قوية لبناء مؤسساتنا القيادية والتمثيلية لشعبنا أو مناطق الحكم في الضفة وغزة.

ثالثاً: يجب إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية متمثلة في مُنظمة التحرير على أُسس جديدة تكفل مُشاركة جميع القوى والفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج.

رابعاً: نملك الكثير من عناصر القوة والمُمانعة والمُقاومة في أربعة عناصر والكلام للدكتور هنية:

الشعب الفلسطيني الذي لم يكل ولم يمل من المُقاومة والصمود والثبات.

الحق الذي نملكه وعدالة قضيتنا.

الجغرافيا السياسية والبيئة الاستراتيجية المُحيطة بفلسطين وهي بيئة حاضنة ثابتة.

المُقاومة وقد رأى العالم نتائج مُراكمة القوة في معركة "سيف القدس".

وبذلك سيزول بإذن الله الاحتلال الصهيوني الإحلالي، وسينتصر أصحاب المشروع الوطني الفلسطيني، هذه هي قراءتنا لرؤية "حماس" كما حددها د. إسماعيل هنية –رئيس المكتب السياسي لحركة المُقاومة الإسلامية "حماس"- في كلمته في الثالث من نوفمبر 2021م، خلال ندوة سياسية إلكترونية عقدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.