فارس عودة.. 21 عامًا على مواجهة "الميركافاة"

...
الشهيد الطفل فارس عودة في مواجهة دبابة إسرائيلية (أرشيف)

توافق اليوم الثامن من نوفمبر/ تشرين ثاني الذكرى الواحد وعشرون لاستشهاد الطفل فارس عودة، والذي ارتقى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب حاجز "كارني" شرقي قطاع غزة عام 2000.

فارس الذي استبدل طريقه إلى المدرسة منذ بدايات تشرين الأول/ أكتوبر 2000، فأصبحت تجاه مستوطنة "نتساريم" وحاجز المنطار وغيرهما من مواقع المواجهات في قطاع غزة، كانت له خططه في الاختباء والتخفي من القبض عليه متلبسا بآثار المواجهات، فقرب المدرسة كان فارس يُخبئ ملابسا يستخدمها يوميا خلال المواجهات، وحين ينتهي يُبدلها بملابسه النظيفة التي خرج بها صباحا للمدرسة.

أنعام عودة، والدة فارس، قالت: "50 مرة أحضرته من مواقع المواجهات مع قوات الاحتلال، وفي بعض الأحيان يبقى في المواجهات حتى العاشرة مساء، في أجواء ماطرة وباردة.

وقالت عودة: "كان فارس يحب الاحتفال بعيد ميلاده، الذي يوافق الثالث من كانون الأولى/ ديسمبر، لكنه رحل قبله بأسابيع، حتى قبل أن يتم عامه الخامس عشر، أخذته قبل استشهاده بأربعة أيام، لالتقاط صورة شخصية لإدخاله في تأميني الصحي، وكان يقوم بحركات بهلوانية لتخريب الصورة، وبعد جهد التقطت له الصورة".

وأشارت إلى أن ابن خالته "شادي" استشهد قبله بأيام على معبر المنطار في المواجهات، انتهينا من عزاء شادي وفتحنا عزاء فارس، أخذ إكليلًا عن قبر شادي وخبأه تحت بيت الدرج، وطلب من المصورين الذين التقطوا له صورا في أيامه الأخيرة من المواجهات أن يطبعوا له صورة، فأوصل أحد المصورين صورة لفارس وهو يرشق الحجارة على الدبابات إلى منزلنا، أخذتها بقلق وخبأتها خشية أن يراها والده، وحين سألته عن قصة الإكليل والصورة، قال: "حضرتهم ليوم استشهادي".

وتتابع: "كان فارس من الملتزمين بالصلاة خاصة صلاة الفجر في المسجد، وفي يوم استشهاده، نزل عن الدرج وعاد ثلاث مرات، ورأيت في عينيه تلويحة الوداع، خاصة بعد أن اكتشفت اكليل الورد وصورة المواجهات التي وصلتنا، وفي صبيحة يوم 8/11 عند التاسعة والنصف اتصل بي مدير مدرسته وأخبرني أن فارس لم يحضر للمدرسة، وفي تلك الساعة كان فارس أصيب برصاصة من العيار الثقيل اخترقت رقبته، واستمر ينزف ساعة كاملة، وأخبرني أحد أصدقائه الثلاثة الذين حملوه أن آخر كلماته كانت: أمي، وين أمي".

فارس هو الابن السادس في أسرة مكونة من تسعة أبناء (7 أولاد اثنان منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبنتان)، قُصف منزلهم في العدوان الإسرائيلي على القطاع في عام 2014، وأصيب شقيقه برصاص الاحتلال بعد ثلاثة أشهر من استشهاده.

فارس الذي أعادته والدته إنعام عشرات المرات من مواقع المواجهات، وكانت العائلة بأكملها تتربص له، لمنعه من الذهاب لإلقاء الحجارة، وقف بوجه رتل من الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية على معبر "المنطار" ليعيق تقدمها تجاه غزة ولو خطوة واحدة.

لم يُثنه المنع والضرب أحيانا من الذهاب إلى المواجهات، وفي يوم استشهاده أغلق عليه البيت، فخرج من النافذة، ونزل عبر أنبوب، ليمنحنا دون مقابل صورة جبارة "طفل يواجه عشرات المجنزرات الإسرائيلية بحجر"، قبل أن يطلقوا عليه النار ويعدموه.

المصدر / فلسطين أون لاين