جسد الأسير القواسمي يتآكل أمام رفض الاحتلال إنهاء "الإداري"

...
صورة أرشيفية
الخليل- غزة/ أدهم الشريف:

جاءت الصورة المسربة للأسير مقداد القواسمي، على أسرَّة مستشفى "كابلان" الإسرائيلي، لتظهر مدى خطورة الحالة الصحية التي وصل إليها الأسير المضرب عن الطعام لليوم الـ (١٠٨) على التوالي احتجاجًا على اعتقاله الإداري.

يظهر القواسمي البالغ من عمره (24) عامًا في الصورة ممدًا بجسد نحيل، بدا أنه يتآكل مع مرور أيام طويلة على معركة الأمعاء الخاوية، التي يخوضها وعدد من الأسرى ضد سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.

ولمّا كان هذا المشهد ليس مألوفًا عن الأسير القواسمي؛ فقد شكلت الصورة صدمة للجميع، وأثارت اهتمام الصحفيين، ودفعت كثيرين إلى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن مع ذلك يبدي القواسمي إصرارًا متزايدًا على مواصلة إضرابه المفتوح حتى تحقيق مطلبه بإطلاق سراحه، في مشهد تكرر مع معتقلين إداريين سابقين انتزعوا حريتهم بعد إضراب طويل.

وقالت إيمان بدر والدة الأسير مقداد إن نجلها يعاني وضعًا صحيًّا خطر جدًّا، وبسبب ذلك أصبح وزنه أقل من 40 كيلوجرامًا من أصل 78 قبل اعتقاله وإعلان إضرابه.

وبينت بدر لصحيفة "فلسطين" أن مقداد لم يعد يقدر على الحركة أو الكلام، ويشعر ببرودة شديدة، وليس بإمكانه الاستغناء عن التدفئة، وهي لا تفارقه إطلاقًا.

وأكملت: "إنه يشعر بآلام حادة في العظام لا نعرف سببها، ولا يستطيع وضع يده على الفراش إلا ووسادة تحتها، إضافة إلى أوجاع قوية في الرأس والمعدة، وتراجع البصر وعدم قدرته على الرؤية بوضوح".

"إن مقداد رغم ما يعانيه من آلام وأوجاع يصر على مواصلة خوض المعركة ضد السجان حتى إنهاء اعتقاله، وهو مستعد لدفع أي ثمن مقابل نيل حريته" أضافت والدته بدر.

وتثير الحالة الصحية التي وصل إليها الأسير القواسمي قلق والدته بشدة، وهي لا تكاد تفارقه في المستشفى خشية عليه، وتدعو ألا تفقده في أي لحظة بسبب سوء حالته الصحية.

وأكدت أنها تؤيد نجلها بقوة في المعركة التي يخوضها ضد سياسة الاعتقال الإداري حتى تحقيق حريته، كما استطاع أسرى سابقون انتزاعها رغمًا عن إرادة السجان.

وأكد المحامي جواد بولس، أول من أمس، أنّ نيابة الاحتلال فعّلت أمر الاعتقال الإداريّ بحق الأسير القواسمي، وفق ما جاء في بيان صادر عن نادي الأسير.

وحسبما أفاد نادي الأسير إن نيابة الاحتلال ادعت أن تقارير طبيّة تُشير إلى وجود تحسن على الوضع الصحي للأسير.

وحمَّل المحامي بولس نيابة الاحتلال كامل المسؤولية عن هذه الخطوة، وطالب بالتحقق من التقارير الطبيّة الصادرة عن مستشفى "كابلان" الإسرائيلي، الذي أكد في كل تقاريره السابقة أن القواسمي يواجه احتمالية الوفاة المفاجئة.

وقالت والدة الأسير ردًّا على قرار نيابة الاحتلال: "إن استئناف اعتقال مقداد بوضعه الصحي الخطر يثبت مدى شراسة الانتهاكات بحق هذا الأسير الأعزل الذي لا حول له ولا قوة".

وأضافت: "يفترض أن يقرر الاحتلال إنهاء اعتقاله الإداري، لا أن يتغطرس ويستأنف عملية الاعتقال".

وتساءلت والدة الأسير: "عن أي تحسن يتحدث والمعطيات كلها تشير إلى تآكل جسده بعد أيام طويلة من الإضراب؟!".

كما تساءلت قائلة: "ما المسوغ لأن يستأنف الاحتلال اعتقاله؟!"، مضيفة: "أريد أن أرى ابني حيًّا بصحة وعافية، لا أن يصل إلى هذه المرحلة من الهوان".

وطالبت بمزيدٍ من فعاليات الدعم والإسناد للأسير القواسمي من جميع الجهات المختصة والمطلعة على أوضاع الأسرى؛ الرسمية منها والأهلية والحقوقية كذلك، على المستويين المحلي والدولي، وعدم السكوت على الإطلاق أمام ما يرتكب بحق الأسرى من انتهاكات خلف قضبان السجون الإسرائيلية، من اقتحامات واعتداءات وعمليات تفتيش ومصادرة لإنجازاتهم.