مستغلًّا التطبيع العربي وتنسيق السلطة الأمني

الخطيب: جرائم الاحتلال في "المقبرة اليوسفية" تصعيد غير مسبوق لتهويد القدس

...
صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

عدّ نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 كمال الخطيب، جرائم الاحتلال الإسرائيلي في القدس، وخاصة نبش قبور المسلمين في "المقبرة اليوسفية" وتجريفها دون مراعاة حرمة الأموات ومشاعر الأحياء، "تصعيدًا خطِرًا غير مسبوق" على طريق تهويد المدينة المحتلة بالكامل.

ونبه الخطيب في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أنه لا يمكن فصل ما يحدث في "المقبرة اليوسفية" عما يحصل داخل المسجد الأقصى من استمرار المستوطنين في أداء طقوسهم التلمودية بحماية قوات الاحتلال، وتشريد أهالي حي الشيخ جراح وسرقة منازلهم، والاعتداء على المقدسيين في ساحة "باب العمود" التاريخية.

وأكد أن جرائم الاحتلال في القدس المحتلة تتصاعد يوما بعد يوم، إذ تواصل حكومة نفتالي بينيت المدعومة من حزب "القائمة العربية الموحدة" بقيادة منصور عباس، سياسة حكومة بنيامين نتنياهو البائدة، في الاعتداءات وانتهاك حرمة المسجد الأقصى والمقابر الإسلامية.

ويرى أن ما يعزز السلوك الإسرائيلي التهويدي هو "التطبيع العربي" الذي كان له انعكاسات سلبية وخطِرة، جعلت الاحتلال في حالة أريحية وطمأنينة بأنه مهما فعل بحق الشعب الفلسطيني فإن الأنظمة العربية لن تتصدى له.

واستنكر تطور علاقات التطبيع العربية الإسرائيلية لتتعدى إلى فتح السفارات المتبادلة وتبادل البعثات التعليمية والرحلات السياحية وصولا إلى إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع جيش الاحتلال.

وأضاف أن التطبيع العربي وتطبيع "القائمة الموحدة" والتنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة برام الله مع الاحتلال، ثلاثة عوامل أدت إلى جعل المؤسسة الإسرائيلية تعيش في ظروف مريحة تمكنها من الاستمرار في انتهاكاتها وجرائمها بحق شعبنا ومقدساته، مستنكرا تشكيك كاتب سعودي في مكان المسجد الأقصى، وادعائه بأنه موجود في منطقة بين مكة والطائف، في محاولة منه لنسف ثوابت وعقيدة المسلمين.

وقال: "ما كان لأحد أن يأتي ببهتان بحق المسجد الأقصى دون غطاء حكومي رسمي، وهذا ما يقوي الاحتلال بالذهاب بعيدا في استهداف المسجد المبارك"، لافتا إلى أن "اتفاقات أبراهام" التطبيعية كانت دافعا لتصعيد إسرائيلي خطِر في المسجد الأقصى، من قبيل أداء الطقوس التلمودية، ورفع علم الاحتلال وصورة الهيكل المزعوم، والنفخ بالبوق، في باحاته.

سيف القدس

وأردف الخطيب أن المعطيات على الأرض تؤكد أن هناك استفرادا إسرائيليا بالقدس، وسعيا محموما لكسب الحالة الضبابية المتمثلة في الخضوع العربي والتنسيق الأمني، لفرض المزيد من الخطوات التهويدية، التي كان من ضمنها إقرار آلاف الوحدات الاستيطانية فيما يسمى "معصم القدس"، وهي المستوطنات المحاصرة للمدينة المحتلة، وآلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، بما يتنافى مع زعم تجميد "صفقة القرن" التصفوية.

ونبه إلى أن الواقع الفلسطيني صعب جدا، وأن القضية الفلسطينية لم تعد تشغل الرأي العام العالمي المنشغل بقضايا الإقليم والصين وغيرها، مضيفا أن ما يزيد الوضع سوءا هو رفع الأنظمة العربية يدها عن القضية الفلسطينية.

وقال إن شعبنا على مدار التاريخ، وفي كل مرة يُظن فيها أنه تعب ورفع الراية البيضاء، يخرج ليثبت تفانيه في الدفاع عن القدس، كما حدث في معركة سيف القدس، مردفا: "شعبنا منذ البداية لم يفرط في القدس والأقصى رغم كل غرور المؤسسة الإسرائيلية وصلفها، بل وأجبر العالم على وضع القضية الفلسطينية على أجندته".

وأشار إلى أن الاحتلال منزعج من ارتباط فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 بالقدس، لذا يخوض معركة ضدهم، في محاولة لإضعاف هذه الخاصرة الحامية للمسجد الأقصى، من خلال سياسة إسرائيلية اعتُمدت بعد عام 2000 بالتزامن مع انتفاضة الأقصى التي قدم فيها أهل الداخل المحتل 13 شهيدا، لتفتيت نسيج شعبنا.

وأضاف أن الاحتلال يحاول فسخ النسيج الفلسطيني بين الداخل المحتل والقدس بغض النظر عن انتشار السلاح المستخدم لأهداف جنائية في يد عصابات إجرامية، لإلهاء أبناء شعبنا عن قضاياهم الوطنية، مؤكدا أن انفلات السلاح تقف خلفه المؤسسة الإسرائيلية، من خلال تأكيد ضباط في شرطة الاحتلال أنهم يعرفون عناوين رؤوس الجريمة و"تبييض الأموال"، وأنهم موجودون ضمن حماية جهاز "الشاباك" الذي يرعى المظاهر السلبية في المجتمع العربي.

وتوقع الخطيب ازدياد الهجمة الإسرائيلية على فلسطينيي الداخل المحتل بعد مشاركتهم الفاعلة في التضامن مع شعبهم في غزة والقدس خلال معركة "سيف القدس"، التي كانت أكبر دليل على يقظتهم وحيويتهم.

واعتبر هبة فلسطينيي الداخل المحتل خلال معركة "سيف القدس" صفعةً لمشروع التطبيع الداخلي، الذي تقوده أحزاب عربية فلسطينية وعدت الجمهور العربي بإيقاف هدم البيوت، ونقلة نوعية في الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وتغييرًا إيجابيًّا على الأمن الفردي، لكن ما يحصل هو العكس.

وتساءل: "كيف لحكومة يقودها بينيت رئيس مجلس المستوطنات بالضفة سابقا، وفيها أفيغدور ليبرمان صاحب مشروع الترانسفير، وبيني غانتس صاحب مشروع عداد الدم، وجدعون ساعر المتطرف، وايليت شاكيد الفاشية، أن تقدم خيرا لفلسطينيي الداخل المحتل؟".