على مدار سنوات، أجرى رئيس السلطة محمود عباس المئات من الجولات الخارجية إلى دول عربية وأجنبية، لكنه دائمًا ما كان يعود دون تحقيق أي تقدم للقضية الفلسطينية، عدا تحميل "خزينة الدولة" مزيدًا من المصاريف لتلك الرحلات.
وأظهرت المؤشرات أن عباس لم يحصل على موقف دولي واحد لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، خلال جولاته الخارجية، بل خسرت القضية العديد من الدول لصالح التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وبسبب تراكم فشل السياسة الخارجية لعباس، حقَّق الاحتلال اختراقًا لعدد من الدول العربية، وأبرم معها اتفاقيات تطبيع، كان أبرزها الإمارات والبحرين والمغرب، إضافة إلى توسيع علاقاته مع دول قوية حول العالم.
وسيبدأ عباس، اليوم الاثنين، زيارة رسمية إلى إيطاليا، سيلتقي فيها رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراغي وبابا الفاتيكان.
الدبلوماسي السابق د. محمود العجرمي أكد أن الزيارات والجولات الخارجية لعباس لم تقدم أي شيء ملموس للقضية الفلسطينية، لافتًا إلى أنه يهدف من ورائها إلى البحث عن وساطات من رؤساء الدول، لإعادته إلى مربع المفاوضات مع قادة الاحتلال.
واعتبر العجرمي في حديث لصحيفة "فلسطين" تلك الجولات ليست جزءًا من العمل الوطني الفلسطيني، بل تهدف للحفاظ على السلطة التي يقودها عباس الذي أصبح يدرك أنه ليس في موضع احترام أمام العالم، خاصة الداعمين له وحلفائه.
وأشار إلى تحذير الاتحاد الأوروبي عباس ببدء فقدان شرعيته، واتهامه بالهروب إلى الأمام من أي انتخابات ديمقراطية، تعيد بناء النظام السياسي والمؤسسات الفلسطينية، وهو ما تقوله الولايات المتحدة في الأمر ذاته، محملًا رئيس السلطة مسؤولية فقدان الشعب الفلسطيني دولا وأصدقاء حول العالم، وزيادة موجة التطبيع العربي من الاحتلال، كونه رهن مستقبله السياسي على "اتفاق أوسلو" المشؤوم مع الاحتلال، بعيدًا عن أي توافق وطني.
وشدد على أن الواجب على عباس، الالتقاء بأبناء الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، لتحقيق تقدم للعمل الوطني.
وقال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: إن الجولات الخارجية المتكررة لعباس لا تهدف إلى إبراز القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم قتل وتشريد من الاحتلال، بل هدفها زيادة الدعم للسلطة.
وأضاف الصواف في حديث لـ"فلسطين" أن عباس لا يريد تحقيق أي تقدم للقضية الفلسطينية، بقدر ما يريد الحفاظ على "اتفاق أوسلو" وإلزام الاحتلال به وهو لم يلزم به منذ اليوم الأول لتوقعيه.
وأشار إلى أن عباس يهدف من جولاته الخارجية جذب الأموال للسلطة لتستمر في خدمة الاحتلال، خاصة أنها بدأت تنهار، موضحا أن عباس لديه هدف واضح، وهو الاستمرار في سدة الحكم، وخدمة مصالحه بشكل أساسي، إذ أنه لا تعنيه أي ديمقراطية، أو إجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية أو مجلس وطني.
وشهدت الفترة الأخيرة خروج تظاهرات في مدن الضفة الغربية المحتلة، لمطالبة عباس بالاستقالة والتوقف عن حكم الفرد الواحد في مفاصل السلطة.