شكّل "وعد بلفور" الذي منحت بريطانيا من خلاله اليهود المشتتين حول العالم "وطنًا قوميًّا" لهم على أرض فلسطين المحتلة، بداية المعاناة والمأساة للشعب الفلسطيني، وما جرى له لاحقًا من جرائم ومذابح، وتهجيره قسرًا وتفريق شمله إلى عدة دول عربية وأوروبية.
ورغم مرور 104 سنوات على "وعد بلفور" المشؤوم، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين لا يزالون يكتوون بآثاره السلبية، إذ يعيشون حياة في غاية الصعوبة بمخيمات اللجوء والشتات.
وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، أصدرت الحكومة البريطانية بطلب وزير خارجيتها آنذاك آرثر بلفور، إعلان دعم تأسيس "وطن قومي" لليهود في فلسطين.
ويرى مختصون ولاجئون مقيمون في المخيمات أن "وعد بلفور" هو السبب الرئيس في استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وتردي ظروفه الاقتصادية والمعيشية على مدار عشرات السنين، إذ أنه أعطى الضوء الأخضر للاحتلال وعصاباته الصهيونية بطرده من أرضه، منتقدين في الوقت ذاته تراجع دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في تقديم المساعدات الإغاثية للاجئين منه.
رئيس اللجان الشعبية في قطاع غزة رجاء عمر، وصف منح بريطانيا وطنا قوميا لليهود في فلسطين بـ"المصيبة الكبرى" التي حلت بالشعب الفلسطيني وقضيته، مشيرا إلى أن "وعد بلفور" أول خطوة دفعت الفلسطينيين إلى اللجوء والتشتت.
وقال عمر في حديث لصحيفة "فلسطين": "لولا هذا الوعد لما كان هناك لاجئون فلسطينيون، لكننا لا نزال متمسكين بحق العودة، ونعمل عكس ما قيل بأن الكبار يموتون والصغار ينسون"، لافتا إلى أن اللاجئين في المخيمات يعيشون معاناة يومية على مختلف الأصعدة، الصحية والتعليمية والاجتماعية، والسبب هو الوعد المشؤوم بين بريطانيا والحكومة الصهيونية.
وانتقد تراجع دور "أونروا" في تقديم المساعدات الإغاثية والمالية للاجئين، خاصة في قطاع غزة، تحت ذريعة الأزمة المالية التي تعاني منها، معتبرا أن تلك الذريعة مرتبطة بالسياسة الأمريكية التي تريد من الوكالة الأممية أن تكون بمنزلة "رجل أمن" لها.
واعتبر أن "أونروا" مرهونة للإدارة الأمريكية وتنفذ أجنداتها، في حين أن بعض الدول الأوروبية تمارس عليها ضغوطا لعدم القيام بواجباتها تجاه اللاجئين على مختلف المستويات.
الشاهد على القضية
وأكد اللاجئ الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، فضل طه، أن اللاجئين يعيشون ظروفًا صعبة في لبنان، ويفتقدون أبسط الحقوق الإنسانية، مثل العمل والتملك، إضافة إلى تجاهل الدولة اللبنانية ظروفهم الصعبة.
وبيّن طه، وهو المسؤول السابق لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المخيم، في اتصال هاتفي لـ"فلسطين"، أن كل ما يعانيه اللاجئون في المخيمات سببه الرئيس الاحتلال و"وعد بلفور"، لافتا إلى أن لبنان تضم 400 ألف لاجئ يعيشون في 12 مخيما و10 تجمعات، تفتقر إلى البنية التحتية والكهرباء والماء والخدمات الصحية والأدوية، عدا عن الاكتظاظ وتكدس اللاجئين، وعدم إمكانية الحصول على الوظيفة والتملك.
وبحسب قوله، بدأت "أونروا" والمجتمع الدولي يتخلون عن واجباتهم تجاه اللاجئين، رغم أن الوكالة الأممية هي المسؤولة عنهم والشاهد الحي على القضية، مشددا على أنه "رغم مرور 104 سنوات على الذكرى المشؤومة لوعد بلفور، إلا أن شعبنا متمسك بحق العودة والتحرير".
وأكد ضرورة اعتذار بريطانيا للشعب الفلسطيني عن الوعد المشؤوم.
وقال رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش: إن معاناة اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في الأردن لا تزال مستمرة، وسببها الرئيس "وعد بلفور" المشؤوم، إذ يواجهون صعوبات في التملك والعمل وتلقي الخدمة الصحية وغيرها من الإشكاليات، عدا عن أن الإقامة في المخيم هي معاناة بحد ذاتها، كونه مكتظا باللاجئين، والخدمات المقدمة فيه قليلة.
ونوه عايش في اتصال هاتفي لـ"فلسطين"، إلى تراجع دور "أونروا" في تقديم الخدمات الإغاثية والمالية للاجئين على مدار السنوات الماضية، تحت ذريعة الأزمة المالية وزيادة أعداد اللاجئين، منبها إلى أن إدارة الوكالة باتت تتدخل في مشاعر اللاجئين والهوية الوطنية، ومحاولات إبعادهم عن القضية والوطن، خاصة بعد توقيع "اتفاقية الإطار" مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب عايش، فإن "أونروا" تريد ألا يكون للاجئ أي دور في التفاعل مع قضيته الفلسطينية، وتأييد حقه في مقاومة الاحتلال؛ بزعم الحيادية.
وذكر أن الأردن يضم 13 مخيما، 10 منهم تعترف بهم "أونروا" يقطن فيها 600 ألف لاجئ، ونحو 4 أضعافهم يقطنون خارجها.