بعد أن أوصله إلى طريق مسدود.. الاحتلال يجبر المقدسي "عرامين" على هدم منزله

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تملكت الحسرة قلب الشاب المقدسي "إسماعيل عرامين"، وهو يُضطر لهدم منزله ذاتياً بمساعدة من أقاربه وجيرانه، تفاديًا للغرامات الباهظة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إذا هدمته بأدواتها، بحجة البناء بدون ترخيص.

ولم تفلح، منذ عام ونصف، كل محاولات عارمين (30 عامًا) بإصدار قرار من قضاء الاحتلال بإلغاء قرار بلدية الاحتلال في القدس، بهدم منزله الواقع في منطقة "وادي الجوز" شمال المدينة المحتلة.

فاتورة باهظة

ويدرك عرامين جيدًا أن الاحتلال يريد تهجيره وكل أبناء منطقته "وادي الجوز" ويسلك في ذلك كل السبل، "إلا أنه رغم الفاتورة الباهظة التي ندفعها بسبب صمودنا في القدس إلا أننا لن نترك أرضنا مهما كلفنا ذلك من ثمن"، يقول لصحيفة "فلسطين".

وأشار عرامين إلى أنه حين تسلّم أول قرار هدم من بلدية الاحتلال بدعوى "عدم الترخيص" قبل عام ونص، وهو يدور في فلك القضاء الإسرائيلي لكن دون جدوى، "فلم يجد سوى مهلة من ستة شهور وتخييره بين هدم الاحتلال لبيته أو أن يهدمه بنفسه".

ولكون تكاليف الهدم من الاحتلال باهظة جداً لم يكن أمام عرامين سوى "الخيار المر" وهو هدم بيته بنفسه بمساعدة من جيرانه وأصدقائه حتى لا يجد جرافات الاحتلال وجنوده وعماله قد شرعوا فجأة في هدمه وطالبوه بدفع الأجرة.

موقع إستراتيجي

وأضاف عارمين: "أن الموقع الإستراتيجي لبيته الذي يمر بجانبه طريق تؤدي إلى "باب الأسباط" جعله مطمعًا للاحتلال الذي شرع في رصف الشارع المجاور، تمهيدًا لمشاريع استيطانية في المنطقة لم يعرف السكان ماهيتها بعد.

وهذه المرة الثانية التي يتعرض فيها بيت عائلة عرمان للهدم إذ هدمه الاحتلال قبل أربعين سنة، إلى أن أعاد إسماعيل بناءه في 2011م "يسكن فيه هو وزوجته وطفليْه"، ويؤكد أنه لن يستسلم لإرادة الاحتلال وسيعاود بناءه مجددًا.

"فالتفريط في ذرة من تراب القدس غير وارد لديّ إطلاقًا، فالقدس هي الأكسجين الذي أتنفسه، وهذه هي ضريبة العيش فيها لكنها تستحق الصبر والتضحية، ولا نطيق العيش خارجها"، يقول عرمان.

ويشير إلى أن الاحتلال يستهدف "وادي الجوز" بشكل مكثف منذ بداية العام ليكون بيته هو الثالث الذي يتعرض للهدم، مؤكدًا أن السلطة في رام الله لا تمد يد العون لأهل القدس نهائيًا.

وبيّن أن أهل القدس اعتادوا ممارسات (إٍسرائيل) اللاإنسانية التي أصبحت شيئًا يوميًّا بالنسبة لهم، في ظل غياب أي ضغط عربي أو دولي عليهم، "لكننا سنعيش في خيمة ولن نترك القدس أبدًا مهما فعلوا"، وفقاً لـ"عرمان".

لا حصر لها

من جانبه، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، أن الاحتلال هدم 125 بيتًا ومنشأة مقدسية منذ مطلع العام الجاري، مبينًا أن عدد أوامر الهدم التي تنتظر التنفيذ تصل إلى قرابة 25 ألف.

وأشار الحموري في حديث لـ"فلسطين" إلى أنه منذ عام 1967م هدم الاحتلال 5600 منزل ومنشأة في القدس لعدم "الترخيص"، ولكون هدم المنزل بأدوات الاحتلال يكلّف قرابة 25 ألف دولار فإن المقدسي يُضطر لهدم بيته ذاتيًّا.

وقال: إن الاحتلال لا يمنح المقدسيين تراخيص بناء حتى لو قدموا كل الأوراق الثبوتية اللازمة، كما أن قضاء الاحتلال لا ينصفهم بتاتًا عند لجوئهم له لإلغاء قرارات الهدم رغم أنها مخالفة لكل القوانين الدولية وحتى الإسرائيلية.

وأضاف الحموري أن المقدسي الذي يتسلم أمر هدم إذا لم يلتزم به فإنه يتكبد غرامات باهظة بشكل شهري، "فهذه هي سياسة (إٍسرائيل) التي قامت على تهجيرنا وهدم بيوتنا وقرانا في شرق القدس حتى سيطرت على مساحة 87% منه".