الاحتلال يهدد حياة آلاف المرضى بعد رفضها إدخال أجهزة طبية إلى غزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

خضع عدنان محمد لعملية جراحية كبرى بمستشفى حكومي في جنوب قطاع غزة أخيرًا، لكن الأطباء المعالجين فشلوا في الحصول على صورة مقطعية للتعرف إلى نتيجة التدخل الجراحي حتى الآن.

وحالة محمد (48 عامًا) الموجود في غرفة العناية الفائقة بمستشفى غزة الأوروبي لا تزال حرجة، وهو بحاجة ماسة لتصوير إشعاعي للوقوف على حالته.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أشهر قرار منع إدخال 14 جهاز تصوير أشعة إلى غزة، على الرغم من تقديم سلسلة طلبات حكومية وأخرى من مؤسسات حقوقية لإدخالها إلى القطاع الساحلي.

ويوضح مدير دائرة التصوير الطبي في وزارة الصحة إبراهيم عباس أن الوزارة قدمت طلبًا بحاجتها إلى إدخال أجهزة تصوير طبي عبارة عن 14 جهازًا، منها 8 أجهزة متحركة و6 أجهزة أشعة ثابتة تُستخدَم لتصوير المرضى في أقسام المبيت، مثل: العناية المركزة، والحضانات، والعمليات، وأقسام العناية بالمرضى بعد العمليات، والكسور وغيرها.

وقال عباس لصحيفة "فلسطين": "إن خدمة التصوير يجب أن تصل إلى المرضى في أماكنهم مثل: حالات العناية المركزة، والمصابين بالكورونا إذ يحتاج المرضى للتصوير لتقييم الحالات المرضية وحتى يستطيع الأطباء المعالجين إعطاء العلاج المناسب للحالات المريضة".

وأضاف عباس: "كما تُستخدَم في حالات الفرز التنفسي، إذ يُصوَّر بالأشعة لمعرفة وجود التهابات صدرية"، لافتًا إلى أن استخدامات هذه الأجهزة كثيرة، وإن استمر الاحتلال في منع إدخالها فهذا سيتسبب بأزمة كبيرة تعرض حياة الكثير من المرضى للخطر.

وأردف: "إن أجهزة التصوير الطبي يستفيد منها المرضى في أسام العنايات المركزة، الأطفال، الكسور في الأقدام، الأورام، إذ توجد الحالات التي لا يمكن إخراجها أو تحريكها من مكانها وتحتاج إلى أجهزة تصوير متحركة لضمان سلامتها وللحفاظ على صحتها من أي مضاعفات خطيرة على حياتها.

وبين أنه منذ ما يقارب العشرة أشهر والرفض الإسرائيلي لإدخال الأجهزة قائم، إذ إن الرفض الثالث كان قبل عدة أسابيع على الرغم من تدخل منظمات دولية للضغط على الاحتلال.

ونبه عباس إلى أن جميع أجهزة التصوير الطبي في المستشفيات باستثناء 3 أو 4 أجهزة هي قديمة للغاية ويزيد عمرها على 10 سنوات وأصبحت خارج الخدمة، مشيرًا إلى أن وضع الأجهزة سيئ وتحتاج للتجديد في أسرع وقت لتغطية العجز الموجود في الأجهزة.

من جانبه، استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال أجهزة تشخيصية إلى قطاع غزة تستخدم في معرفة حالات المرضى خاصة المصابين من جراء انتشار جائحة "كورونا"، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لاحترام واجباتها ومسؤولياتها القانونية وإنهاء الحصار والإغلاق الذي تفرضه على القطاع.

ولفت المركز الحقوقي، في بيان صحفي أصدره أمس، الأربعاء إلى أن قرار المنع الإسرائيلي يأتي في ظل تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة والحاجة الفعلية للمعدات والأجهزة الطبية، داعيًا إلى تحرك دولي لإنهاء القيود المفروضة على مرور رسالات وإمدادات الأدوية واللوازم الطبية إلى قطاع غزة وحماية حق السكان في تلقي الرعاية الصحية المناسبة.

وقال "الميزان": "وفقًا للمعلومات التي جمعها فإن سلطات الاحتلال تحظر إدخال (14) جهازًا طبيًّا خاصًّا بخدمة الأشعة (8 أجهزة متحركة و6 أجهزة ثابتة)، تبرع بهما المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، وجمعية إغاثة أطفال فلسطين (PCRF)إلى قطاع الصحة بغزة".

وذكر أنّ الشركة المستوردة تحاول منذ 10 شهور إدخال هذه الأجهزة إلى غزة، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض بشكل صريح السماح بمرورها عبر معبر كرم أبو سالم.

وأشار إلى أنّ الطواقم الطبية في القطاع الحكومي وفي ظل انتشار كوفيد-19 تستعين بأجهزة الأشعة لمعرفة حالات المرضى في أقسام العناية المركزة، وأقسام تنويم المرضى، ومراكز الفرز التنفسي لمعرفة حجم إصابة الرئتين بالالتهابات.

وأضاف: "يوجد 22 جهازًا طبيًا (متحركًا وثابتًا) في مرافق وزارة الصحة بغزة، ومن جراء الضغط الشديد والقيود المفروضة على دخول قطع الغيار، تعطلت 8 أجهزة وباتت خارج الخدمة. ما يوضح الحاجة الملحة إلى هذه الأجهزة التشخيصية".

وأكد أن الأوضاع الصحية تواصل تدهورها في قطاع غزة من جرّاء الحصار والإغلاق المشدد المستمر لما يزيد على 14 عامًا، والذي يترافق مع انتشار فيروس كورونا ومتحوراته، ونتيجة ضعف البنية الصحية والإمكانات المتاحة لمواجهة الفيروس، وعرقلة سلطات الاحتلال الوصول الآمن للمطعوم، ونقص الكوادر الطبية والموارد البشرية، والعجز المتواصل في المواد المخبرية والأدوية والمهمات الطبية.

وأفاد المركز الحقوقي بأن نسبة الأصناف الصفرية من قائمة أصناف الأدوية المتداولة بلغت 38% في شهر أغسطس 2021، وذلك تبعًا لقائمة الأدوية المحدثة، في حين بلغت نسبة الأصناف الصفرية من قائمة المهمات الطبية 22%.

وأردف:" كما يعاني حوالي 1000 مريض من مرضى الدم ومرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة من جراء نفاد عقار "الأريثروبيوتين" اللازم للحفاظ على حياة وصحة هؤلاء المرضى، واستكمال عملية زراعة الكلى.

وطالب "الميزان" المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لاحترام واجباتها ومسؤولياتها القانونية وإنهاء الحصار والإغلاق الذي تفرضه على قطاع غزة، والذي يفضي إلى تدهور الأحوال والمحددات الصحية ويمس بجملة حقوق الإنسان بالنسبة للسكان، وبالسماح بدخول إمدادات وإرساليات الأدوية والمعدات الطبية إلى قطاع غزة بحرية ودون عوائق، ومضاعفة الدعم الدولي للخدمات الصحية في قطاع غزة.