تحديًا للاستيطان والمستوطنين

الفلسطيني "كريم" يعيد إحياء مغارة مهجورة ويحولها إلى ديوان

...
رام الله- غزة/ هدى الدلو:

أغاظه وجود المستوطنين الإسرائيليين في إحدى المغارات المهجورة في بلدة "سنجل"، فأراد قطع رجلهم عنها بإعادة إحيائها، تعزيزًا للوجود الفلسطيني فيها وإحياء للتراث.

الثلاثيني كريم أمير كرارة يقطن سنجل التي تتبع إداريًّا محافظة رام الله والبيرة، وتقع إلى الشمال من الأولى على بعد نحو 21 كم، وتعد حلقة وصل بينها وبين نابلس جنوبًا.

وتتربع سنجل على تلة شامخة، وتحيط بها أراضي قرى وبلدات قريوت، وترمسعيا، واللبن الشرقية، وعبوين، وعارورة، وجلجيلية، والمزرعة الشرقية.

بدت المغارة موحشة ومخيفة قبل إعادة إحيائها بسبب وجود المستوطنين ومحاولتهم وضع بصمة للوجود الإسرائيلي في المكان، فأخذ على عاتقه وشباب آخرون من عائلته ترميمها وجعلها موطئ قدم ديوانًا لسكان البلدة.

يقول كرارة لصحيفة "فلسطين": "لفتت المغارة نظري عندما اشتريت قطعة أرض قريبة منها، حيث شاهدت تردد المستوطنين إلى المكان دون اكتراث للوجود الفلسطيني، فعملت على إصلاحها وتعميرها لتكون صالحة للسكن وأعيد الفلسطينيين إليها بعد هجرهم لها خوفًا من اعتداءات قطعان المستوطنين".

وفي النوافذ الحجرية داخل المغارة البالغة مساحتها 200 متر مربع وضع "كرارة" دلال القهوة التراثية، وبابور الكاز، وصواني القش، والكؤوس النحاسية، والهون النحاسي القديم، وفرش المغارة بالبسط التقليدية لينسج جمال خيوطها عبق التراث الفلسطيني.

ويلفت إلى أن بعض الروايات تتحدث بأن المغارة تعود للأتراك أيام الدولة العثمانية، مضيفًا: "فأردت أن أعيد ترميمها لكونها تحمل جانبًا تاريخيًّا وتراثيًّا يعيد للفلسطينيين حياة الآباء والأجداد، وحب الأرض والحفاظ عليها، هذا لا يعني الفقر والتخلف كما يعتقد بعضٌ، فالانعزال عن العالم يعيد الشباب إلى أرضهم وماضيهم".

ويشير كرارة إلى أنه استغرق ستة أشهر في ترميم المغامرة لتصبح ملاذًا للعائلات وسهرات الأصدقاء مجانًا، وحاول إجراء ترميمات من حولها، ولكن الاحتلال منعه.

أيضًا لم يسلم من إنذارات المحاكم الإسرائيلية التي تنص على الهدم، إذ رفع المستوطنون شكاوى ودعاوى قضائية عليه.

ويؤكد كرارة أنه لن يألو جهدًا في العمل والسعي في ترميم الأماكن المهجورة بشأن عودة السكان للقرية، واستصلاح الأراضي الزراعية.

ويتابع: "المغارة تاريخية، ويوجد بها مؤشرات، وتوقيعات أختام على الحجارة فيها تعود للعهد العثماني، وهو ما يعطي الحق بالعودة للقرى والمدن الفلسطينية التي هجرت العصابات الصهيونية سكانها في النكبة الأولى".

ويحلم كرارة بأن يعيش في سلام، قائلًا: "هذه أرضنا لن نغادرها ما حيينا، وأدعو الفلسطينيين إلى عدم ترك أراضيهم مهجورة حتى لو كانت بعيدة عنهم، فعليهم الحفاظ عليها والذهاب إليها حتى لا يسمحوا للمستوطنين بالاستيلاء عليها بكل سهولة".

وتشير المصادر إلى أن مغارة بلدة سنجل استخدمت في السابق مكانًا لمبيت الفلاحين في المواسم الزراعية، أعيد ترميمها لتستخدم ديوانًا للبلدة لتساهم في الحفاظ على جزء من تاريخ حياة الفلاحين القدامى، ومن جهة أخرى لتحمي مساحات كبيرة من الأراضي من مصادرة الاستيطان لها.