تقرير التغذية القسرية.. "موت آخر" تمارسه إدارة السجون بحق المضربين عن الطعام

...
غزة/ جمال غيث:

 

يومًا بعد الآخر تتهاوى دقات قلوب المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أمام واقعة أن يصبح الواحد منهم ضمن "قائمة الموتى" في أي لحظة، عقب محاولة إدارة السجون جاهدة كسر إضرابهم بتغذيتهم قسرًا، دون النظر إلى خطورة الجريمة على صحتهم، بدلًا من تلبية مطالبهم المشروعة بإنهاء اعتقالهم الإداري.

والتغذية القسرية هي إعطاء الأسير المضرب عن الطعام الغذاء عبر أنبوب بلاستيكي يُدخل عبر الأنف إلى المعدة، وهو مكبل على كرسي في محاولة للسيطرة عليه ومنع حركته.

وأكدت هيئة شؤون الأسرى، أمس، أن أطباء الاحتلال في مستشفى "كابلان" الإسرائيلي حاولوا تنفيذ جريمة تغذية قسرية بالمحاليل والمدعمات للأسير مقداد القواسمي المضرب عن الطعام منذ 93 يومًا، وهو مكبل بالسرير، لكسر إضرابه.

كسر الإضراب

واستشهد بين عامي 1970 و1980 ثلاثة أسرى خلال محاولة الاحتلال تغذيتهم قسرًا، إذ تسبب ذلك بإحداث نزيف لأحدهم أدى إلى استشهاده فورا، في حين استشهد الآخران نتيجة الاختناق، بحسب المتحدث باسم نادي الأسير عبد الله الزغاري.

وقال الزغاري لصحيفة "فلسطين" إن التغذية القسرية محاولة من إدارة سجون الاحتلال لكسر إضراب الأسير عن الطعام، وإرادته، مؤكدًا أنها جريمة ممنوعة ومخالفة للقوانين الدولية، وأن نقابة أطباء الاحتلال منعت استخدامها نظرًا لمخاطرها.

ولفت إلى أن الاحتلال وإدارة سجونه حاولوا أكثر من مرة استخدام التغذية القسرية مع عدد كبير من الأسرى المضربين عن الطعام، خلال السنوات الماضية، لكنها فشلت أمام صمودهم ورفضها، عادًّا لجوءه لها إمعانًا لمنظومته في قتل الأسرى، لعدم قدرته على الضغط عليهم لفك إضرابهم.

وأشار إلى استخدام الاحتلال وسائل قمعية متعددة لقمع المضربين عن الطعام ودفعهم لفك إضرابهم، كعزلهم عن العالم انفراديا، ومنع لقائهم بعائلاتهم أو محاميهم، ونقلهم بين السجون، منبها إلى أنه يشرعن القوانين المجحفة والظالمة التي لا تنسجم مع القوانين الدولية، لدفع أبناء الشعب الفلسطيني والأسرى للرضوخ لإملاءاته.

وبين أن عام 2015 شهد إصدار الاحتلال قانونًا يجيز لإدارة سجونه تغذية الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام قسرًا، مشددا على أنه يخالف القوانين والشرائع الدولية ويتناقض مع قانون حقوق المريض. وحذر من التداعيات الخطيرة المتوقعة لتنفيذ أسلوب التغذية القسرية بحق الأسير القواسمي.

مخالفة دولية

وحذر المتحدث باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين منتصر الناعوق من إقدام الاحتلال على استخدام التغذية القسرية مع الأسرى المضربين عن الطعام، منبها إلى خطورة مضاعفاتها التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الأسير حياته، كما حدث مع الأسرى في ثمانينيات القرن الماضي، إذ استشهد 3 منهم بسببها.

وأفاد الناعوق في حديث لـ"فلسطين" بأن الاحتلال يلجأ إلى تغذية الأسير قسرا حينما يعجز عن إجباره على فك إضرابه عن الطعام، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب محرم دوليا وفق جميع الأعرف والقوانين الدولية، نظرًا لخطورته التي من الممكن أن تؤدي لاستشهاد الأسير.

وبين أن الاحتلال يحاول جاهدًا دفع الأسرى المضربين إلى فك إضرابهم، بكل السبل والطرق دون الاستجابة لمطالبهم، ودون النظر إلى خطورة جرائمه بحقهم، عادا صمت المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية تجاه ما يتعرضون له خلف القضبان بمنزلة ضوء أخضر للاستمرار في جرائمه بحقهم.

وطالب تلك المؤسسات بالخروج عن حالة الصمت، ووضع حد لجرائم الاحتلال التي يمارسها بحق الأسرى، والعمل على وقف الاعتقال الإداري والإجراءات العقابية التي فرضت على المعتقلين بعد عملية "نفق الحرية".