تقرير عباس والمنظمة.. تغول مستمر يشل قراراتها ويُذوِّب هيبتها

...
رئيس السلطة محمود عباس ( أرشيف)
غزة/ محمد أبو شحمة:

منذ سنوات لم يسفر عن اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أي نتائج على الأرض، أو تنفيذ ما يقره المجتمعون، وهو ما يشير إلى ضعفها وعدم قدرتها على صنع القرار، وتفرد السلطة برام الله في جميع مفاصل عملها.

وخلال اجتماعاتها على مدار السنوات الماضية اتخذت اللجنة التنفيذية للمنظمة عددا من القرارات التي لم تنفذ، أبرزها ما جاء خلال قرارها عام 2016 بالبدء الفوري في تنفيذ قرارات المجلس المركزي الخاصة بتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، وتكليفها اللجنة السياسية بمتابعة الأمر.

وبعدها عادت اللجنة التنفيذية للمنظمة عام 2017 لتؤكد وجوب استمرار تنفيذ قرارات المجلس المركزي بتحديد العلاقات مع الاحتلال، لكن تلك المخرجات لم ترَ النور أو التنفيذ على الرغم من المطالبات الفصائلية المتكررة بتنفيذها.

وفي اجتماع آخر عقد عام 2018، طالبت اللجنة التنفيذية حكومة "الوفاق الوطني" بالبدء فورا بإعداد خطط "فك الارتباط" مع الاحتلال على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية، وقررت تشكيل لجنة عليا لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، دون تنفيذ أي من مخرجاتها.

وفي مايو/ أيار 2020، قررت اللجنة التنفيذية وقف التنسيق الأمني والعلاقات والاتفاقات مع الاحتلال، ردًّا على خطة "ضم أجزاء من الضفة الغربية" وبسط السيطرة الإسرائيلية عليها، لكن استمر التنسيق بشكل كبير.

بدوره قال القيادي في حركة فتح رأفت عليان: إن قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لا يتم تنفيذها، ما يعكس غياب مؤسسات السلطة بشكل عام، خاصة في ظل تغييب المجلس التشريعي.

وأوضح عليان في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن ضعف منظمة التحرير يتطلب أن تكون هناك انتخابات شاملة على مستوى المجلس الوطني لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وتكوين قرار فلسطيني شامل لأي مستقبل أو قرار سيادي يتعلق بالمشروع الفلسطيني.

ولفت إلى مواصلة السلطة إصدار قرارات انفرادية دون رؤية أو إستراتيجية أو أفق سياسي، عادًّا ذلك نتاجا طبيعيا لغياب المؤسسة، وتوغل السلطة في المنظمة بشكل كبير وقاطع.

ورأى أن غياب تنفيذ قرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة يعني ضياع هيبتها، بصفتها ممثلا للشعب الفلسطيني، نتيجة استفحال السلطة ووزرائها في قرارها السياسي، لافتا إلى أن المنظمة أصبح يندرج تحت سقفها فصائل ليس لها وزن أو استقلال مالي أو سياسي، نتيجة تغول السلطة عليها، وبحث قياداتها عن غنائم واهية من سلطة موجودة تحت جناح الاحتلال.

تمرير أجندة الاحتلال

وأكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن رئيس السلطة محمود عباس يسيطر على منظمة التحرير بالكامل، إذ يمرر من خلالها ما يريده الاحتلال، موضحا أن اجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة وقراراتها لا تقدم خيرًا للشعب الفلسطيني، إذ توجد قرارات حرمت التعامل مع الاحتلال، وطالبت بوقف التنسيق الأمني معه، لكن لم يتم تنفيذ أي من قراراتها.

وقال الصواف في حديثه لـ"فلسطين": بات الحديث حاليا عن عدم وجود جدوى لمنظمة التحرير، لكونها أصبحت جزءًا من السلطة برام الله، ولم يعد يسمع صوت لها، مشيرا إلى أن الفصائل تطالب دائمًا بضرورة إحياء المنظمة، واتخاذ مواقف تؤكد فلسطينية القضية وأن المشروع الوطني ليس غزة أو الضفة الغربية أو أريحا، بل كل فلسطين، وإعادة تركيبة المنظمة وبنائها من جديد لتعود إلى ما انطلقت من شأنه.

يشار إلى أن حزب الشعب والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قررا عدم المشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة المقرر عقده اليوم، احتجاجا على سلوك السلطة ورئيسها في إدارة العمل الوطني.