"نساء تدعم نساء".. مبادرة لتبادل الخبرات الحِرفية في المطرزات

...
صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

تمسك نقاء يونس صنارة تحيك خيطان الصوف وببراعة تدخل الغرز ببعضها لتصنع فستانًا زهريًا، بعد أن أحاكت له "كلاكيل" من اللون ذاته، وصنعت له وشاحًا وقبعة.

نقاء (35 عامًا) حاصلة على بكالوريوس بصريات، متزوجة ولديها أربعة من الأبناء، لم تجد فرصة عمل في اختصاصها، فقررت أن تمارس هوايتها في الكروشيه، تصنع ملابس لبناتها الخمس والتي نالت إعجاب من حولها.

منذ عشر سنوات بدأت نقاء بمشروعها لصناعة الملابس الصوفية من البيت، وتوسع شيئا فشيئا بزيادة الطلب على منتجاتها، وأصبح يدر عليها دخلا تساعد به زوجها لتوفير احتياجات البيت.

مؤخرًا، شاركت نقاء في مبادرة "نساء تدعم نساء"، لتقدم خبراتها لزميلاتها وغيرها من النساء سواء الخريجات أو ذوات الإعاقة ليفتتحن مشروعا خاصا بهم ولا ينتظرن أن تطرق الوظيفية بيوتهن، ويستطعن الاعتماد على أنفسهن.

تقول نقاء من النصيرات وسط قطاع غزة لـ"فلسطين": "هدفي الأول والأخير مساعدة غيري من النساء على اكتساب مهارة جديدة تدر عليهن دخلا من خلال دورات في صناعة الكروشيه، وكما أستطيع تعليمهن الرسم فلدي موهبة فيها أيضا".

وتدعو السيدات إلى عدم انتظار الوظيفة، مضيفة "تخرجت الأولى على دفعتي في الجامعة، ولكن لظروف عائلية لم أتمكن أن أكون معيدة، وبعد زيادة المسئوليات لم أتمكن من الحصول على وظيفة، ولكن لم أيأس وبحثت مع ذاتي عن موهبة أستطيع من خلالها أن أقيم مشروعًا من بيتي".

وبجوارها جلست إسراء أبو عبد الله تمسك تارة التطريز وترسم على "الايتامين" بقلم الرصاص، ومن ثم تمسك الإبرة وتبدأ بصناعة غرز على شكل وردة، بهدف إنتاج تعليقة حائط.

إسراء خريجة التربية الفنية لم تجد وظيفية كآلاف الخريجات حيث تخطت نسبة البطالة في قطاع غزة حاجز 48%، لذا أرادت أن يكون لها مشروع خاص يدر عليها دخلا ماديا يعينها على مصاريفها اليومية.

تعلمت إسراء التطريز وإدخاله في الاكسسوارات ذاتيا من خلال الالتحاق بدورات، والتعلم عن طريق اليوتيوب، والتحقت بمبادرة "نساء تدعم نساء" لتتعلم كيف تسوق منتجاتها وتفيد غيرها من النساء في كيفية صناعة الإكسسوارات المطرزة.

تقول إسراء (23 عاما) لـ"فلسطين": "المبادرة فتحت لي الباب لاكتساب خبرات، وتبادل الخبرات مع النساء الأخريات المشاركات في المبادرة أو التي ألتقي بهم في الدورات التي نشارك بها من خلال مركز زينة الشبابي".

وتحاول إسراء إدخال تصميمات عصرية على الإكسسوارات والملابس، بحيث تناسب الموضة التي تقبل عليها الصبايا والنساء في الوقت الحالي، وتتمكن من خلالها منافسة غيرها في مجال التطريز.

وتضيف: "المشاريع الصغيرة تعين النساء على تطوير أنفسهن، وتسويق منتجاتهن، وتنمية مهاراتهن، واكتساب مهارات جدية في التسويق".

مشغل زينة

وتبين مديرة مشغل زينة الشبابي عطاف حمد أنها استهدفت في مبادرتها الخريجات وذوات الإعاقة من النساء واللاتي يعانين من وضع اقتصادي صعب ويمتلكن مواهب ومهارات، لدعمهن اقتصاديًّا من خلال توفير مشاريع صغيرة لهن.

وتشير حمد لـ"فلسطين" إلى إقامة مشغل زينة الشبابي كمكان لاحتضان هؤلاء النسوة، وتوفير الأدوات اللازمة لهن في مجال الطبخ، أو التطريز، أو المنتجات الخشبية.

وتشير إلى أنها قامت بالتشبيك مع المؤسسات المعنية بذوي الإعاقة، والجامعات، لتوفير دورات تدريبية لذوات الإعاقة، والطالبات، والخريجات أيضًا، من أجل إكسابهن مهارة معينة تعينهن على فتح مشروع لهن يدر عليهم دخلا.

وتلفت حمد إلى أن المبادرة تستهدف حاليًا خمس سيدات من النصيرات والبريج، وهن الأساسيات في المبادرة، وسيقمن بتدريب غيرهن من النساء وإعطائهن من خبراتهن في مجالات مختلفة.

وتذكر أنه تم التشبيك مع المتاجر الكبيرة (المولات)، ومحلات الهدايا لعرض المنتجات بداخلها، كما يتم التسويق من خلال منصات التواصل الاجتماعي، والمعارض التي تقام بشكل دوري لعرض منتجات النساء.

وتنبه حمد إلى أن المبادرة تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي للخريجات وذوات الإعاقة بتوفير فرص عمل لهن، وتقديم دعم نفسي واجتماعي لهن، وإحياء التراث الفلسطيني من خلال التطريز وصناعة الإكسسوارات.

وتدعو المؤسسات ذات العلاقة، ورجال الأعمال، والممولين إلى دعم المشروع لإعانة النساء الاستمرارية.

وتختم حمد حديثها: "نطمح إلى استمرارية المبادرة وتوسعتها بحيث يكون لنا مطعم خاص بالنساء يقدم الأكلات التراثية الفلسطينية للنساء فقط، ومشغل يضم عدد أكبر من النساء متعددات المواهب".