تنتشر فوضى السلاح في مدن ومحافظات متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، وينتج عنها في الغالب عمليات قتل وثأر بين المواطنين، في مشهد تسعى (إسرائيل) لتحقيقه بقوة كواحد من الأهداف الرامية لإشغال أبناء الشعب الواحد بعيدًا عن مشروع دحر الاحتلال وتحرير فلسطين.
علاوة على ذلك، يؤكد متحدثون أن السلطة تسهم في فوضى السلاح هذه عبر قمع الحريات ومحاربة سلاح المقاومة، وعدم التعرض لسلاح العائلات التي يملك بعضها كتائب مسلحة قوامها مئات العناصر.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قرر، أول من أمس، تعيين اللواء يوسف الحلو مديرًا عامًّا لجهاز الشرطة في الضفة الغربية خلفًا للواء حازم عطا الله.
وقالت مصادر مطلعة: إن مدير مخابرات السلطة ماجد فرج، هو صاحب القرار الحقيقي بإزاحة حازم عطا الله، بعد ضغوط متعددة مارسها على عباس لإقالته لأنه لا يتماهى مع تعليمات فرج ويحاول الاحتفاظ بشخصيته الخاصة.
صراع خفي
وبين عضو التجمع الديمقراطي الفلسطيني، الناشط السياسي عمر عساف، أن صراعًا خفيًّا لا يظهر للعلن، وله علاقة بتنصل جهاز الشرطة من مسؤولية القمع، بدليل أن الناطق باسم جهاز الشرطة أعلن أن مصدر الأوامر للقمع في الضفة هي المستوى السياسي.
وشدد عساف لـ"فلسطين"، على أن المسؤول عن قمع الفعاليات والتظاهرات، كما نقل على لسان مدير الشرطة نفسه لوفود أجنبية أوروبية، ليس مسؤولية جهاز الشرطة، بل إن أجهزة أمنية أخرى تتبع السلطة هي من فعلت ذلك.
ويعتقد عساف أن مثل هذه المواقف خلقت حالة تباينات في المستوى السياسي لدى السلطة، وكان حازم عطا الله؛ كبش الفداء.
وأرجع انتشار فوضى السلاح والانفلات الأمني إلى غياب المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعدم تكوين وجهة صحيحة للمسلحين الفلسطينيين، لذلك يتجه الناس للانشغال ببضعهم بعضًا.
وحول العلاقة بين فوضى السلاح وقمع الحريات، قال عساف: إن قمع الحريات يفتح المجال أمام كل شيء، خاصة عندما لا يتاح المجال للإنسان أن يعبر عن رأيه والتظاهر السلمي، فإنه وضمن ردود الفعل على ذلك يلجأ إلى اتجاهات أخرى لا نريد أن يذهب إليها شعبنا، كالدفاع عن النفس، واتخاذ الحماية الذاتية الفردية، خاصة عندما لا تتوفر الحماية من أي طرف كان ضمن آلية مجتمعية تحمي المواطنين.
وأضاف: للأسف البعض يفكر بشكل خاطئ فيأخذ القانون بيده للدفاع عن نفسه.
وشدَّد على أن المطلوب من الجهات الرسمية، إعادة النظر في العقيدة الأمنية لأجهزة أمن السلطة، لتكون نصيرة أبناء الشعب الفلسطيني، وقادرة على الدفاع عن حقوقهم مع ضرورة توفير مرجعية سياسية ورقابية أمنية على هذه الأجهزة.
حالة اشتباك
من جهته، قال رئيس قائمة الحرية والكرامة، د. أمجد شهاب، إن مناطق مختلفة من الضفة الغربية ينتشر فيها السلاح، ومنها مدينة والخليل وكذلك جنين، وتشهد هذه المدن حالات انفلات أمني.
وأشار شهاب لـ"فلسطين"، أن عمليات عنف شهدتها أراضي الـ48 ناتجة عن حالات اقتتال ونزاعات، تودي بحياة العشرات من الفلسطينيين سنويًّا.
وبيَّن أن الاحتلال يسعى إلى إيجاد حالة من الاشتباك بين المواطنين، وأن بعضهم وصل بسبب هذه السياسيات إلى مرحلة عدم الاهتمام بالمشروع الوطني ومقاومة الاحتلال، تزامنًا وسلسلة مشاكل اجتماعية موجودة بين العائلات.
ونبَّه شهاب إلى أن الاحتلال يحاول فرض نظام عشائر جديد للاستفادة منه في مرحلة ما بعد السلطة، ومن خلال هذا النظام تعمل (إسرائيل) على تقطيع مدن الضفة الغربية، على أن تحكمها عائلات قادرة على تطبيق نظام المصالح والعشائر، مشيرًا إلى أن المواطن البسيط والعائلات الصغيرة يصبحون داخل غابة، وقد لا يتمكنون من تحصيل حقوقهم.
وأشار إلى ظاهرة خطيرة أوجدتها السلطة في الضفة الغربية، إذ إنها تعمل على ملاحقة سلاح المقاومة الذي قد يكون مصنعًا يدويًّا في الضفة المحتلة، وتغض الطرف عن سلاح العائلات المتطور من أسلحة رشاشة إسرائيلية الصنع وصلت إليهم بوسائل مختلفة، مشيرًا إلى أنه يفترض أن يكون وجود السلطة بين المواطنين نعمة وليس نقمة.