الاحتلال يحاول الوصول لأسراه دون ثمن ونحن نريد صفقةً تُبيِّض السجون

حوار الزهار لـ"فلسطين": معركة "وعد الآخرة" نموذج مُكبَّر لـ"سيف القدس"

...
الزميل جمال غيث يحاور القيادي في حماس د. محمود الزهار (تصوير/ ياسر فتحي)
غزة - حاوره جمال غيث

مشاركة الأردن وسوريا ولبنان في معركة وعد الآخرة تنهي كيان الاحتلال في يوم

هدف حصار غزة فض الناس عن المقاومة والاحتلال يخشى انتقالها للضفة

قال عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. محمود الزهار: إن معركة "وعد الآخرة" نموذج مكبر ومضخم لما حصل في معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة في غزة دفاعًا عن القدس والمسجد الأقصى في مايو/ أيار الماضي، مؤكدا أن انتفاضة أهلنا في الداخل المحتل التي تزامنت مع المعركة الأخيرة أظهرت أصالة الشارع الفلسطيني وفَشَل سياسة "تدجينهم".

وأضاف الزهار في حوار خاص بصحيفة "فلسطين" أن الشعب الفلسطيني والأمة على مشارف معركة "وعد الآخرة"، مع وجوب مشاركة الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، والأردن، "فمشاركتهم تنهي كيان الاحتلال في يوم"، منبها إلى أن ما حدث في معركة "سيف القدس" جرَّأ الفلسطينيين على الخروج ضد الاحتلال الذي يتغنى بأنه قوة عظيمة لا تُهزم.

وأكد أن الاحتلال بعد معركة "سيف القدس" لن يجرؤ على المبادرة إلى خوض معركة جديدة، لكونها ضربت نظرية الأمن القومي الإسرائيلي في مقتل، مشيرا إلى أنه بنى نظريته على تفوقه العددي والعسكري والحرب الخاطفة والأرض الآمنة، وهذا لم ينفعه، فـ"سيف القدس" استمرت 11 يومًا، ولولا تدخل أمريكا لإنقاذه لاستمرت.

وعد أن انتفاضة أهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948 التي تزامنت مع معركة "سيف القدس" أكدت أصالة الشارع الفلسطيني، حتى لو كان الاحتلال جاثمًا على صدره منذ 73 عاما، لافتا إلى أنه تغول على القدس وأهالي الداخل المحتل والضفة الغربية في محاولة منه لاستعادة جزء مما تسمى "كرامته القومية اليهودية"، فالمعركة كانت من أجل القدس والمسجد الأقصى.

وتابع الزهار أن الاحتلال يشن حربًا متواصلة على الشعب الفلسطيني وخاصة على أهالي الداخل المحتل على أساس الجنسية الدينية، إذ اعتقل الشيخ رائد صلاح وقيادات الحركة الإسلامية، لكسب الرأي العام الإسرائيلي الذي يشكك في حكومته، بعدما خاض معركةً مع مقاومة غزة، توقفت بعد 11 يومًا عقب طلبه من أمريكا التدخل لوقفها.

انتقال المقاومة للضفة

ونبه إلى أن الاحتلال يشن حملة اعتقالات مستمرة في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، خشيةً من اشتعال الأوضاع وبدء معركة شاملة تؤلمه وتضرب نظريته الأمنية، معتبرا كل فلسطيني، ومواطن في جنوب لبنان والأردن وسوريا، شريكًا في انتصار "سيف القدس".

ورأى الزهار أن تصاعد جرائم القتل بين المواطنين في الداخل المحتل محاولة إسرائيلية لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من أراضيهم، فالاحتلال لا يريد أي عربي في أرضه المحتلة، عدا عن وجود تمييز واضح في التعامل بين صاحب الأرض والمستوطن.

وأكد أن الاحتلال يخشى من انتقال تجربة المقاومة من غزة إلى الضفة الغربية، وهو ما يدفعه إلى التغول على شعبنا، مضيفا أن "المقاومة في غزة انتقلت من مرحلة قنص وخطف جندي إلى إطلاق صواريخ في عقر دار الاحتلال".

وقال: "لو أن يد السلطة غير موجودة في الضفة الغربية لكانت مقاومتها للمحتل أفضل وأشد من قطاع غزة، لما تملكه من مساحة وجغرافيا تساعد على مقارعته"، مردفا أن الشعب الفلسطيني يعاني التنسيق الأمني "المقدس" الذي تنتهجه السلطة مع الاحتلال، فهي تقدم له أسماء ومعلومات عن المقاومين، ما يشجعه على البقاء في الضفة، وعدم تكرار اندحاره من غزة.

صفقة وحصار

وبشأن الحديث عن صفقة تبادل أسرى، قال الزهار: "نريد إبرام صفقة تبادل لا إجراء اتفاقية نوقع عليها، فهدفنا الإفراج عن الأسرى وتبييض السجون"، مشيرا إلى أن الاحتلال يحاول الوصول إلى أسراه الجنود في غزة دون دفع ثمن، لكنه في النهاية يجب أن يرضخ لشروط المقاومة.

وعن حصار غزة، أكد أن الاحتلال يتبع أسلوبًا راسخًا لحرمان أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع ومحاصرتهم في أرزاقهم وقوتهم والماء والكهرباء، حتى تغيير قناعاتهم بشأن أرضهم أو مقدساتهم، أو إجبارهم على الانفضاض من حول برنامج المقاومة، إلا أن كل أهدافه فشلت.

وعن مواصلة السلطة اعتقال المقاومين والطلبة والمعارضين لها، قال الزهار: إن ذلك يرجع إلى عدم السماح لإيجاد منافسين لها، فعندما دخلت حماس بمنافستها في الانتخابات البلدية والمجلس التشريعي ضيقت الخناق عليها وأنصارها وقادتها، واستخدمت صلاحياتها في خدمة نفسها وكيان الاحتلال، منبها إلى أن تنصل السلطة وفتح من الانتخابات وتعطيلها، ثم الذهاب إلى انتخابات قروية جزئية، محاولة عبثية للبحث عن أي شرعية لها.

وأضاف أن السلطة وفتح تتهربان من إجراء الانتخابات الشاملة لخشيتهما من الهزيمة، وهما متأكدتان من ذلك، وتتخوفان من فقدانهما الشرعية.

واستنكر تمييز السلطة بين المحافظات في الضفة الغربية، إذ بعضها يحصل على امتيازات بسبب تأييدها لبرنامجها، في حين تُهمِّش محافظات ومناطق تنتفض ضد الاحتلال بشكل دائم، لكبح جماح المقاومة فيها.

وبين الزهار أن بقاء أفراد وقيادات وأموال السلطة مرتبط باتفاقية "أوسلو" التي تنبذ المقاومة وتبيح التعاون الأمني مع الاحتلال، موضحًا أن السلطة إذا دخلت في مربع المقاومة فتكون بذلك أنهت كيانها وحياتها السياسية.

وأردف: "غزة الآن تملك جيش تحرير بصواريخ تصل إلى عقر دار الاحتلال، وهي في حكمه دولة، فهي رغم صغرها دحرته، وما زالت مقاومتها ومن خلفها شعبنا تنجز مشاريع ناجحة، بدأت بإطلاق الرصاص وصولا للصواريخ والأنفاق وغيرها، مقابل فشل مشروع السلطة".

ونبه إلى أن تضييق السلطة على القطاع وفرض العقوبات عليه، والتهرب من التزاماتها فيه، محاولة للتضييق على حماس، وحث الناس على عدم انتخابها إذا أجريت الانتخابات، وانفضاضهم عن المقاومة، لكن الدراسات والإحصائيات تؤكد عكس ذلك، وتبين أفول مشروع أوسلو.

إحلال الفوضى

وأكد أن محاولات السلطة لتعطيل وصول المنحة القطرية إلى قطاع غزة هدفها إضعاف حركة حماس، ومحاصرة الضعفاء والفقراء، وإحلال الفوضى كالضفة، ليسكن قلقهم من انتقال المقاومة، موضحا أن كل هذه الضغوط تمارس ضد الحركة كون برنامجها المقاوم مناقضًا لبرنامج السلطة القائم على التنسيق الأمني المقدس.

ولفت إلى أن الشارع الفلسطيني أمام برنامجين، إما حماس وإما فتح، فلا يمكن المزج بينهما، ومن هنا أتى الحصار والتضييق وتشويه المقاومة في غزة.

ورأى الزهار أن مفهوم حديث السلطة ورئيس حكومتها عن السيادة في الأراضي الفلسطينية، هو الخنوع للاحتلال وطاعته، لكن المقاومة مشروعها خدمة المواطنين "فحماس جعلت الكثير من الدول تحسن علاقاتها بالمخيمات الفلسطينية، وتمكنت من حل قضية 20 ألف فلسطيني عالقين على الحدود العراقية السورية وإدخالهم إلى الأراضي السورية".

وأضاف: "قبل عام ونصف العام التقينا بممثلي الدولة اللبنانية في يوم واحد، وهي برتوكوليا لا تحدث، لكنها حدثت بسبب مصداقية حماس".

مؤتمر الثوابت

وبشأن مؤتمر الثوابت الوطنية الأول الذي عقد في القاهرة عام 2016، قال الزهار إنه عقد برئاسة وزير الأوقاف المصري، وحضور قيادات كبيرة من الحركة الإسلامية، وإن حماس قدمت ورقة مكونة من أربعة ثوابت أساسية هي "الإنسان، والأرض، والعقيدة، والمقدسات"، لا تتغير ولا يستفتى عليها، مهما تجبر الاحتلال.

وشدد على أنه لا يجوز التنازل ولو عن شبر واحد من أرض فلسطين و"من هنا يأتي الخلاف بين حماس ومشروع محمود عباس وفتح الذي يرضى بأن تكون الضفة الغربية من فلسطين لليهود، والشرقية للفلسطينيين فيما يسمى حل الدولتين"، مؤكدا أنه "لا يجوز التنازل عن أي شبر من أرضنا".