خاص المدهون: اتفاقيات "أونروا" مع أمريكا وأوروبا تهدد مستقبل الوكالة الأممية

...
رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. محمد المدهون (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

عدَّ رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية حماس د. محمد المدهون، "اتفاق الإطار" الذي وقّعته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" مع الإدارة الأمريكية ومساعيها لتوقيع اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي، تهديدًا خطِرًا على مستقبل المؤسسة الأممية.

وحذَّر المدهون في تصريح لصحيفة "فلسطين" من المخاطر التي تترتب على "اتفاق الإطار"، ليس على "أونروا" فحسب، وإنما على مستقبل ملايين اللاجئين الفلسطينيين وحق عودتهم إلى الأراضي التي هجروا منها قسرًا إبان النكبة عام 1948.

ويركز "اتفاق الإطار" على طبيعة الدورات التدريبية التي يفترض تقديمها للموظفين، والحيادية، ومراقبة كيفية صرف الوكالة المبالغ المالية، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ المالية التي ستحصل عليها الوكالة حتى لو كانت أقل من 30 ألف دولار.

ويلزم الاتفاق "أونروا" بإجراء عمليات فحص وتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقدين معهم والموردين والمانحين من غير الدول، كل 6 أشهر. كما أن عمليات الفحص والتدقيق ستطال أيضا منشورات موظفي الوكالة على وسائل التواصل الاجتماعي للتأكد من التزامهم بما يسمى "مبدأ الحيادية".

وعلى "أونروا" رفع تقاريرها دوريًّا إلى الولايات المتحدة، ما يجعلها تقوم بدور الوكيل الأمني الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدماتها، والإبلاغ عن المخلين بـ"الحيادية"، ويزود الإدارة بالأسماء وإبلاغها بالعقوبات المتخذة.

علاوة على ذلك، فإن الاتفاق يتدخل في معايير تقديم الخدمات للمستفيدين من اللاجئين والمناهج الدراسية، ويلزم الوكالة الأممية برفع تقارير بتفتيش مراكزها في مناطقها كافة 4 مرات بدلًا من مرتين بالسنة، وغيرها من القضايا التي يفترض أن تنفرد فيها "أونروا" بحيث تقدم تقريرها للجنة الاستشارية لها.

واعتبر المدهون أن "اتفاق الإطار" يشكل سابقة تؤدي إلى تشجيع جهات أخرى من مؤسسات دولية وغيرها على تكوين اتفاقات مشابهة، موضحًا أن الاتفاق يجعل "أونروا" رهينة للمنظومة الدولية المتمثلة بالإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ويسهّل تمرير سياساتهما ضمن بنود ابتزاز على كل المستويات الأمنية والتربوية والاجتماعية.

وأضاف أن "اتفاق الإطار" أحد المخططات الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين، مطالبًا أبناء شعبنا بالوقوف في وجه هذا المخطط، وتصعيد فعاليات مواجهته.

وأشار إلى أن خطة "صفقة القرن" التصفوية التي وضعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، استهدفت "أونروا" وقطع التمويل عنها، في حين يجري اليوم محاولات لتجفيف موارد الوكالة وإخضاعها للشروط الأمريكية والإسرائيلية، متوقعًا أن يؤدي ذلك بالتدريج إلى أن يصبح جزءًا كبيرًا من أبناء شعبنا، ممن يتلقون خدمات إغاثية من الوكالة الأممية، رهائن لدى أمريكا والاحتلال والاتحاد الأوروبي، وإخضاعهم للتمويل المشروط.

ونبه إلى أن ذلك مخالف للقانون الدولي وكذلك لسياسات "أونروا"، خاصة أنها أنشئت لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى أراضيهم وقراهم التي هجرتهم منها العصابات الصهيونية قسرًا عام 1948.

وأشار إلى أن ما تتعرض له "أونروا" يستدعي استمرار تمويل الوكالة، ليس من دول وأنظمة سياسية، وإنما من الأمم المتحدة، شرط ألا يخضع هذا التمويل لأي ابتزاز، مع ضرورة عدم مرور الوكالة الأممية بمرحلة تجديد التفويض الممنوح لها كل 3 سنوات، خاصة أنها حصلت على التفويض منذ عام 1949، إلى حين تحقيق الهدف المنشود بعودة اللاجئين.

ووصف المدهون المحاولات الأمريكية والدولية للتأثير على "أونروا" بأنها ابتزاز رخيص وتهديد كبير على الشاهد الأهم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة.