في كلمته أمام الأمم المتحدة

تقرير اقتصاديون ينتقدون تجاهل عباس تحميل الاحتلال مسؤولية تردي الاقتصاد وحصار غزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

انتقد اختصاصيون اقتصاديون تجاهل رئيس السلطة محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعراض الوضع الاقتصادي الفلسطيني المتردي من جراء قيود الاحتلال الإسرائيلي، وعدم قدرة الفلسطينيين على التحرر من الاتفاقيات مع الاحتلال المشوّهة للبنية الاقتصادية، كما انتقدوا إسقاط عباس الضرر الكبير الواقع على قطاع غزة من جراء استمرار الحصار والحروب المتتالية.

وقال الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران، إنه كان يجب على رئيس السلطة أن يعرض في خطابه الواقع الاقتصادي المتردي الذي يتعرض له الفلسطينيون من جراء قيود الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، وسرقة الاحتلال الأرض والموارد الطبيعية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف الدقران لصحيفة "فلسطين"، أن عباس لم يتطرق إلى واقع غزة المأساوي من جراء استمرار سلطات الاحتلال في فرض حصارها على القطاع وما سببه ذلك من ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، ومحاولات الاحتلال الدائمة للانقضاض على أركان الاقتصاد الفلسطيني في كل عدوان ينفذه ضد قطاع غزة.

وأشار إلى أن السلطة مطالبة بأن تضغط على المانحين من أجل إعادة إعمار المنشآت السكنية التي دمرها الاحتلال في العدوان الأخير على القطاع، وغيره من الحروب السابقة.

كما حث السلطة على مخاطبة المجتمع الدولي من أجل رفع القيود عن حركة تنقل الأفراد والبضائع على المعابر الفلسطينية، وإجراء تعديلات على اتفاقية باريس الاقتصادية، والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.

وأشار إلى أن اتفاق باريس جعل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً للاقتصاد الإسرائيلي، عندما نص على أن الغلاف الجمركي موحد بين الجانبين ومنع أي عوائق جمركية تعطل تدفق السلع والخدمات بينهما، وهو ما أسهم في إغراق السوق الفلسطينية بالمنتجات الإسرائيلية.

من جهته أوضح الاختصاصي الاقتصادي خالد أبو عامر، أن خطاب عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلا من الحديث عن ترتيبات مرحلة قيام الدولة، لأنه من الضرورة أن يتم وضع خريطة طريق واضحة يحدد من خلالها حدود السيطرة والسيادة الفلسطينيتين.

وأضاف أبو عامر لصحيفة "فلسطين"، أنه من منظور اقتصادي يجب على السلطة النظر في مسألة اتفاق باريس الاقتصادي فيما إذا كانت السلطة ستلتزم به، لأن حدود السيطرة الفلسطينية على الموارد المالية والاقتصادية ستبقى منقوصة ما لم يتم إقرار تعديلات لهذا الاتفاق المشؤوم.

وتابع القول: من منظور آخر لم تتضح طبيعة ونطاق سيطرة الدولة الفلسطينية على الموارد الطبيعية سواء في بحر غزة أو المناطق الزراعية ومناطق الاستثمار في الضفة الغربية، خصوصا أن هنالك 80% من أراضي الضفة الغربية تقع تحت سيطرة الاحتلال.

ودعا السلطة لأن تضع ملفات غزة الاقتصادية على طاولة البحث والإيضاح كمسألة المعابر التي تسيطر عليها دولة الاحتلال التي تعتمد عليها السلطة بشكل كبير في تحصيل الإيرادات الشهرية من عائدات الضرائب، إضافة لمسألة الموارد الطبيعية في بحر غزة.

ولفت إلى أن السلطة ستواجه إشكالية متعلقة بالتوجه لإعلان الدولة دون تنسيق حقيقي مع قطاع غزة، متسائلاً: هل ستعلن السلطة ضم قطاع غزة لهذه الدولة الفلسطينية دون وجود أي تنسيق مع غزة، خصوصا عندما نتحدث عن غياب أي سيادة للسلطة في القطاع.

ويعاني سكان قطاع غزة، وهم أكثر من مليوني مواطن، أوضاعا معيشية متردية للغاية من جراء حصار إسرائيلي مستمر على القطاع منذ عام 2007.