"الخزانة الخضراء".. ثلاث شقيقات يستثمرن في الملابس المستعملة

...
صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

خلال وجودها في إيطاليا ضمن مشروع ابتعاث تعليمي لفصل دراسي واحد، وجدت الطالبة الجامعية أمل الخطيب إقبالًا ملحوظًا من الطليان على الملابس المستعملة، فاستلهمت الفكرة لتطلق مشروع "الخزانة الخضراء" رافعين شعار الحفاظ على البيئة.

أقنعت "أمل" شقيقتيها "ندى ونسرين" بالفكرة لينشئن متجرًا عبر الإنترنت يساعدن من خلاله الناس على الاستثمار بملابسهم أو شراء ملابس مستعملة تناسب ذوقهم ومتطلباتهم بأسعار اقتصادية وجودة عالية، بسعر أقل من نصف سعرها الأصلي.

تقول نسرين لصحيفة "فلسطين": "شرعنا في دراسة السوق، فلا يوجد فكرة مماثلة بغزة، ولا يوجد ملابس مستعملة سوى البالة التي تأتي من سوق الاحتلال الإسرائيلي، وأحيانًا تكون مهترئة وبحالة قديمة وتحتاج إلى غسل وكوي وغيرها".

ورفعت الفتيات الثلاث شعار تأثير أقل على البيئة توفير أكثر للمال والوقت، حيث تقول الخطيب: إن تصنيع نسيج الملابس يستهلك طاقة وماءً، ويخرج عنه غازات ملوثة للبيئة تشكل 85% من نسبة النفايات النسيجية بفعل الطلب الزائد على الملابس التي تصنع من مواد غير صديقة للبيئة وغير عضوية وصعبة التحلل.

وتوضح "نسرين" أن صناعة قميص واحد يستهلك 2720 لترًا من المياه وهو ما يسد حاجة الإنسان الواحد خلال 3 سنوات.

وسعت الفتيات لتنفيذ مهمتهم بتشجيع الناس أولًا على ثقافة إعادة الاستخدام وفق معايير تضمن نظافة وجودة المنتج.

وتشرح فكرة المتجر قائلة: "نأخذ من الناس التي تريد بيع ملابسها القطعة التي تكون شبه جديدة ويظهر ذلك في الإشباع اللوني وحالة القماش بشكل يدلل على أن صاحبها لم ترتدِها سوى مرة أو ثلاث مرات على الأكثر، ولم تعد ترغب بها، فتستفيد منها ببيعها، والطرف الآخر يستفيد بشراء قطعة شبه جديدة بنصف سعر السوق".

وتشير إلى أن شقيقتها "أمل" تحب البيئة ومثقفة في هذا الجانب، فالفكرة تحمل أكثر من بعد، فقد قرأت عن أضرار تصنيع الملابس الجديدة على البيئة، وبالتالي المتاجر الخاصة بالملابس المستعملة أو الأثاث والألعاب تحد من أضرار التصنيع على البيئة، وتشجع ثقافة إعادة الاستخدام.

ويحمل متجرهن اسم (Green Closet) أو الخزانة الخضراء، واخترن اللون الأخضر لارتباطه بثقافة إعادة تدوير المنتجات وتقليل الأضرار على البيئة مهما كان الأثر ضئيلًا.

وعند التصفح في متجرهن عبر منصة "انستغرام" تجده يحمل هوية بصرية خاصة، ومصمم بقوالب وقوائم تعمل على تثقيف المتابعين بطيعة نشاطه، ويقلن إنهن يردن البيع عبر الإنترنت بشكل احترافي ومختلف عن باقي متاجر الملابس.

ومن شروط استقبال قطعة الملابس لديهن في المتجر أن تكون بحالة ممتازة، ولا يزال موديلها دارج في السوق، وفيما يتعلق بالسعر فيتم الاتفاق بينهن وبين صاحبة القطعة إلى سعر مُرضٍ للطرفين، فيما تصل نسبة ربحهم منها 25%، فمهمتهن كطرف وسيط بين صاحب القطعة والمشتري، والعمل على تسويق القطعة بشكل جذاب بعد إعادة تهيئتها.

وتلفت نسرين إلى وجود تفاعل مع "الخزانة الخضراء" التي تتلقى العديد من الرسائل لأناس يريدون بيع بعض القطع، وأنهم لجأوا لذلك بسبب سوء الوضع الاقتصادي التي تعانيه بعض العائلات، والاستفادة من القطعة ماديًا، مشيرة إلى بعض السيدات لا يرتدين القطعة مرة أخرى لا سيما تلك المخصصة للأفراح أو المناسبات، أو لم تعد تناسبها، أو من باب حبهم للتجديد.

ولا ترى "نسرين" رابطًا بين متجرهن وثقافة الملابس الإسرائيلية المستعملة السائدة في أسواق قطاع غزة منذ سنوات طويلة، "فهناك فرق بينهما من حيث جودة الملابس والسعر المطروح للقطعة".

ولدى الشقيقات الثلاث مساعٍ لتطوير المشروع، ولكن حاليًا يعملن على تسويق المشروع وإيجاد رعاية له بحيث يصل إلى أكبر شريحة من الناس، ويتمكن من توفير مصدر دخل لهن.

وتتابع نسرين حديثها: "حتى هذه اللحظة نواجه تحدي نشر ثقافة إعادة الاستخدام بين الناس، وتغيير مفهومها، فالكثير من الناس تخاف من الشراء بسبب الوصمة التي ترافق مفهوم "الملابس المستعملة" على أنها ملابس بالية وسعرها زهيد ولا يشتريها إلا الفقراء".

وتضيف: "إلى جانب المشاكل التي سببها ارتفاع الطلب على الموارد البيئية والاقتصادية لإنتاج الملابس، ورغبة الناس بشراء ملابس ذات جودة عالية لكن الأسعار المرتفعة تكون هي الحاجز الكبير أمامهم".

وتأمل الفتيات بأن تصل فكرة مشروعهن إلى كل بيت في قطاع غزة، ويتمكن الجميع الاستفادة منه وتتمكن كل سيدة من شراء قطعة بحالة جيدة وبسعر "ع قد الإيد"، وبيع ما هو فائض عن الحاجة من خلالهن، "فالمشروع أساسه الناس منهم وإليهم وما هن إلا حلقة وصل، بالإضافة إلى توسعة المتجر ليشمل حقائب وملابس شبابية وأحذية وغيرها".