تقرير شهادات مروِّعة.. السلطة تعود لتعذيب المعتقلين السياسيين

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

"يتعرض ابني الآن للضرب والشبح داخل مركز تحقيق تابع لجهاز مخابرات السلطة في الخليل".. بهذه الكلمات بدأ المُحرَّر أيمن الشراونة الحديث عما يمر به ابنه المعتقل السياسي محيي الدين، المعتقل في سجون أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة.

ويتعرض محيي الدين للتحقيق ساعات طويلة في زنازين أجهزة أمن السلطة، بتهم متعلقة بحرية الرأي والتعبير، والانتماء السياسي، والعمل في المؤسسات النقابية، وفق والده.

وعادت السلطة مؤخرًا لسياسة ممارسة التعذيب ضد المعتقلين السياسيين، وفقا لشهادات حقوقية وتأكيدات أهالي المعتقلين، وهو ما يعد مخالفًا للقانون الأساسي الذي تنص المادة (13) منه على حظر تعريض أي مواطن للتعذيب والإكراه سواء كان جسديًّا أو معنويًّا، في حين تحظر الاتفاقات الدولية التي انضمت لها "دولة فلسطين" عام 2014 ذلك.

وتسبب استخدام أجهزة أمن السلطة العنف والقوة بجريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات في يونيو/ حزيران الماضي، خلال اعتقاله من مدينة الخليل.

ويؤكد الشراونة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن جهاز المخابرات التابع للسلطة أقدم على اختطاف نجله محيي الدين برفقة ابن عمه، الأحد الماضي، وحوله للتحقيق.

ويقول الشراونة: "ابن عمه لمحيي الدين أفرج عنه، وقد وثق لنا ما حدث مع ابني، إذ أكد أنه يتعرض للتعذيب والضرب داخل زنازين جهاز المخابرات، ولم ينتهِ التحقيق معه بعدُ حول نشاطه السياسي".

وأوضح أنه لم يُسمح لأيٍّ من المحامين أو المؤسسات الحقوقية في الضفة الغربية بالتواصل مع ابنه داخل المعتقل أو زيارته للاطمئنان على صحته وظروف اعتقاله، إضافة إلى عدم السماح لزيارة أحد من أهله.

وحمل والد المعتقل الشراونة جهاز المخابرات ومديره في الخليل، المسؤولية الكاملة عن حياته وتعرضه لتعذيب شديد.

من جهته أكد عبد الله البيتاوي أنه تعرض لظروف اعتقال غاية في الصعوبة بسجون السلطة، خاصة خلال فترة التحقيق معه.

ويقول البيتاوي لـ"فلسطين": "اعتقلني جهاز المخابرات في نابلس، ووجه لي تهمة تلقي أموال مشبوهة لكنه لم يثبت التهم، وأفرج عني بعد 10 أيام من التحقيق"، موضحا أنه كان ينام في زنزانة لا يوجد فيها حمام، ولا تتعدى مساحتها 3 أمتار، مع ساعات طويلة من التحقيق حول تهم ظالمة ودون أي دلائل على صحتها.

وبين القرعاوي، وهو نجل النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي، أنه خلال فترة اعتقاله لم تسمح أجهزة أمن السلطة لأحد من عائلته بزيارته، أو حتى المحامين، أو المؤسسات الحقوقية.

ووصف أول أيام اعتقاله في سجن أريحا بأنها صعبة جدا، إذ وضع في زنزانة وسط درجة حرارة عالية وتعرض داخلها للشبح والتعذيب، مضيفا أن المحققين تعمدوا ضربه بعد مشادة كلامية، وشبحه قرابة 12 ساعة متواصلة رغم إضرابه عن الطعام.

وقال إن مرحلة جديدة بدأت بعد الشبح والتعذيب من خلال تحقيق قاس لساعات طويلة واعتقال مستمر داخل الزنزانة.

وكانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية أكدت أن أجهزة أمن السلطة صعدت انتهاكاتها وحملات الاعتقال السياسي التي تستهدف المواطنين خاصة أنصار حركة المقاومة الإسلامية حماس ونشطاء جناحها الطلابي في الكتلة الإسلامية.

ووثقت اللجنة (287) انتهاكا بحق المواطنين في أغسطس/ آب الماضي، وصلت لمحاكمة بعضهم على حيازة علم فلسطين، واستمرار محاكمة الناشط والمرشح الانتخابي الشهيد نزار بنات حتى بعد جريمة اغتياله، على خلفية آرائه السياسية.

وشهد الشهر الماضي ارتفاعًا في وتيرة الاعتقالات السياسية التي طالت عالم فيزياء ونشطاء ومحامين وغيرهم، وتهديدهم وزوجاتهم عبر وسائل الإعلام، وفق اللجنة.