المجاورون لمستوطنة "موراغ".. وفرحة العودة بعد التهجير

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

كغيرها من مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت مغروسة في جسد قطاع غزة، كانت مستوطنة "موراغ" بين محافظتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة، تبث "شرها" على الفلسطينيين الساكنين بالقرب منها، لتتضاعف الاعتداءات الإسرائيلية عليهم بعد انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000، حتى اندحر الاحتلال الإسرائيلي عن غزة بفعل ضربات المقاومة، ليتنفس سكان المنطقة الصعداء ويعودوا إلى بيوتهم وأراضيهم هناك.

وتأسست مستوطنة "موراغ"، ككيبوتس ومعسكر للجيش في عام 1972م، وتحولت إلى مستوطنة في عام 1987م على مساحة 1219 دونما كمستوطنة زراعية، وأصبحت معزولة عن بقية مستوطنات غزة .

حياة صعبة

الحاج سالم شعت "62 عاماً" الذي كان بيته يبعد 200 متر فقط عن الأسلاك الشائكة لمستوطنة "موراغ" (كان يسكن المنطقة منذ عام 1985)، يشير إلى أن انتفاضة الأقصى أحدثت انقلاباً دراماتيكياً في حياتهم.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "تضاعفت اعتداءات الاحتلال علينا خلال هذه الانتفاضة، خاصة عندما تُنفَّذ عمليات مقاومة ضد المستوطنة، يُباشر الاحتلال بعمليات تفتيش للبيوت وإطلاق نار عشوائي والاعتداء على الصغار".

وأضاف: "استمر الحال هكذا حتى عام 2003، حيث اعتقلني الاحتلال بتهمة زرع "عبوة ناسفة" وحكموا عليّ بالسجن لمدة عام"، مشيراً إلى أنه في أثناء وجوده في السجن هدم الاحتلال بيته بجانب بقية بيوت المنطقة في 2004.

في إثر ذلك، رحل شعت وأسرته إلى خان يونس وسكن بالإيجار في ظل الأوضاع الصعبة في المنطقة، حيث لم يعد بالإمكان الوصول لها، قائلاً: "حتى إن الطريق بين خانيونس ورفح كان يغلقها الاحتلال عدة مرات وكانوا يستجوبون أي شخص يصل للمنطقة".

وأكد أن الحياة بالقرب من المستوطنة كانت غاية في الصعوبة في الفترة الأخيرة، فكان التنقل صعباً، وكذلك الذهاب للمدارس، قائلاً: "لم نتوقع أبداً أن يخرجوا من المكان، فقد كنا قد أقمنا خلال تلك الفترة خيمة على بعد نصف كيلو متر من المستوطنة للاحتجاج على هدم بيتنا".

وأضاف: "عندما سمعنا أخبارًا بأن جنود الاحتلال قد اندحروا لم نصدق، حتى دخلنا بأنفسنا لداخل المستوطنة وتأكدنا، فكنا أول من دخل للمكان".

ولم يصدق شعث بسهولة أن كابوس "موراغ" قد أُسدل عليه الستار للأبد، مضيفاً: "لم نتوقع أن يندحروا من المكان على عظم الإمكانات العسكرية التي كانت لديهم، ولكن بحمد الله تحقق الحلم".

وعاد شعث بعد الاندحار لبناء منزله وسكن فيه حتى حرب الاحتلال على غزة عام 2014م حيث قصف المنزل على مَنْ فيه فاستشهد ثلاثة من أبنائه وابن شقيقته، لكنه أعاد بناء المنزل مجدداً ليؤكد تمسكه في المكان.

في حين أكد المواطن نظمي شعث "51 عاماً" الذي كانت له أراضٍ مزروعة بالزيتون ودفيئات زراعية بالقرب من المستوطنة، أن الاحتلال مارس كل أنواع الاضطهاد بحق المجاورين للمستوطنة حتى يدفعهم للرحيل خلال انتفاضة الأقصى.

ويقول شعث لصحيفة "فلسطين": "نسكن في المنطقة منذ عام 1965، كانت لا تخلو الأمور من اشتباكات بيننا وبين الاحتلال، لكنها وصلت ذروتها خلال انتفاضة الأقصى".

وتابع: "لكن لم تكن حياتنا قبلها وردية، ففي عام 1999 أراد المحتلون إغلاق طريق تصل بين رفح وخانيونس "تسمى أم القريص" فانتفض السكان والمزارعون وأقاموا خيمة اعتصام ودارت اشتباكات سقط خلالها شهيدانْ".

وأضاف شعث: "لكن خلال انتفاضة الأقصى تضاعفت المعاناة، فالاحتلال أصبح لا يريد أي بناء فلسطيني في مدى رؤية أبراج المراقبة كي لا يكون عائقاً له عن كشف أي تسلل لمقاومين، فأزال أشجار السرو المحيطة بالمزارع ثم أصبح الأمر يمتد لتجريف بعض الأشجار المثمرة الأخرى كالزيتون".

وأشار إلى أن انتهاكات الاحتلال زادت سوءًا عام 2002، فسارع جيش الاحتلال لتجريف جميع البيوت والأراضي على بعد 700-800 متر حول مستوطنة "موراغ"".

وبيّن شعث أن الاحتلال لجأ للتجريف بعدما لم تفلح كل محاولاته لتهجير السكان بالتخويف والضغط اليومي، قائلاً: "جرفوا دونمين من الأراضي الزراعية الخاصة بي والمنزل الذي كنتُ أسكنه ومنعونا من دخول المنطقة نهائياً".

وتابع: "حتى إن جهات محلية ودولية كالصليب الأحمر حاولت الدخول للمكان لإحصاء الأضرار، فقابلها الاحتلال بإطلاق النار على طواقمها، ولم نستطع دخول أراضينا منذ تلك اللحظة وحتى اندحار الاحتلال عن غزة".

وأشار شعث إلى الفرحة العارمة التي انتابته هو وأهل المنطقة بسماع خبر اندحار الاحتلال عن غزة، الذي خفف عنهم الأسى الذي سببه الدمار الشامل الذي أحدثه الاحتلال في ممتلكاتهم هناك، قائلاً: "غمرتنا السعادة بالعودة لأرضنا ونحن على ثقة بأن كل فلسطين ستحرر قريباً على يد المقاومة".