مستوطنات الاحتلال بغزة قبل 2005.. حوَّلها الاستشهاديون إلى جحيم

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

عندما احتلت (إسرائيل) الأراضي الفلسطينية كاملةً سنة 1967 ظنت أن سيطرتها الكاملة على قطاع غزة وبناء المواقع والثكنات العسكرية المحصنة حول المستوطنات سيكونان سبيلا لحماية المستوطنين وجنود جيش الاحتلال.

لكن الحقيقة كانت مغايرة لذلك تمامًا، إذ استطاعت المقاومة قلب معايير الاحتلال ومخططاته الأمنية والعسكرية بتمكن عناصرها من اقتحام المستوطنات وإيقاع القتلى والجرحى ضمن سلسلة عمليات بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي واستمرت حتى اندحار الاحتلال.

وبالفعل حولت المقاومة المستوطنات إلى جحيم للإسرائيليين، وأجبرت المستوطنين وجنود الاحتلال على الاندحار من القطاع الساحلي في سبتمبر/ أيلول 2005.

وتسرد "فلسطين" في هذا التقرير عددًا من العمليات الفدائية التي نفذها مقاومون وتركت تداعيات خطرة على الاحتلال.

واستطاع الاستشهادي محمد فتحي فرحات (19 عامًا) المنتمي لكتائب القسام اقتحام حصون الاحتلال وإجراءاته الأمنية في ساعة متأخرة من ليل الخميس 7 مارس/ آذار 2002، وتنفيذ عملية فدائية.

وقالت القسام آنذاك إنها بهذه العملية "استطاعت ضرب نظرية الأمن الصهيونية التي بدأت تترنح من ضربات المقاومة الفلسطينية الباسلة".

ومحمد فرحات هو نجل النائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني الراحلة مريم فرحات "أم نضال"، أول امرأة فلسطينية تودع ابنها قبل ذهابه لتنفيذ عملية استشهادية، لتوصف بعد ذلك بـ"خنساء فلسطين".

وبحسب ما أورده موقع القسام فإن أم نضال فرحات كانت تجلس مع محمد قبل العملية بيومين وتستمع له في أثناء قراءته الوصية، لكنها كانت تجهش بالبكاء، وكانت تحاول ألا تظهر له ذلك.

وكان محمد قد خرج للعملية صائما، ومعه بندقية من نوع "كلاشنكوف" وتسعة أمشاط من الذخيرة وسبعة عشر قنبلة من النوع الحارق والمتميز بحجم جديد أعده له الشهيد عدنان الغول، الذي شغل مناصب حساسة في القسام قبل اغتياله، واستطاع اقتحام مغتصبة "عتصمونا" الواقعة ضمن تجمع مغتصبات "غوش قطيف" المقامة على أراضي غزة.

وهناك خاض معركة لمدة 25 دقيقة أسفرت عن استشهاده ومصرع سبعة إسرائيليين، وجرح أكثر من عشرين آخرين، حسب ما أورد موقع القسام مستندًا إلى اعتراف الاحتلال بضحاياه، وبعد أشهر ذكرت مصادر صحفية صهيونية أن عملية "عتصمونا" أدت إلى قتل 11 من المتدربين والجنود في المغتصبة.

وفي عملية أخرى نفذها الاستشهادي صهيب تمراز، ابن كتائب القسام، استطاع قتل عدد من جنود الاحتلال بغزة.

وتشير القسام إلى أن تمراز نفذ عملية استشهادية في مستوطنة "غوش قطيف" جنوبي القطاع.

وتقول القسام: "في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1998، توجه شهيدنا بسيارة مملوءة بالمواد المتفجرة والعبوات الناسفة من نوع "أوبل" متوجهًا بها إلى الشارع العام المؤدي إلى مدينة خان يونس، حيث أبناء القردة والخنازير في الغدة الاغتصابية المسماة (كفار داروم)".

وأضافت القسام: "عندما وصل انقض شهيدنا كما ينقض الأسد على فريسته، ليفجر نفسه وسط تلك القافلة وليقتل ويصيب العديد فيها، إلا أن الاحتلال اعترف بمقتل جندي وإصابة اثنين آخرين".

وفي عملية أخرى، شارك اثنان من كتائب القسام هما مسلمة الأعرج ومحمود المصري، في اقتحام مستوطنة "إيلي سيناي"، شمال قطاع غزة.

وبحسب القسام ففي فجر السابع عشر من شهر رمضان المبارك، الموافق 2 ديسمبر/ كانون أول، 2001، "لبس مسلمة لباس الحرب وامتشق سيف القسام وتوشح براية التوحيد وانطلق مع أخيه المجاهد جهاد المصري نحو الهدف الذي رُسم لهما بثقةٍ قويةٍ وإيمانٍ لا يتزعزع، ووصل مسلمة ورفيقه إلى هدفهما على الطريق الفاصل بين مستوطنتي (إيلي سيناي ونيسانيت)، مخترقين أسطورة الأمن الصهيوني الكاذبة وكل الاحتياطات الأمنية، ثم تخفيا خلف ساتر ينتظران صيدهما، إلى أن تقدمت سيارة للمغتصبين الصهاينة، فتقدم البطلان ومن نقطة الصفر أطلقا النيران من البنادق الطاهرة لتستقر الرصاصات في جسد أحد المغتصبين".

وبحسب القسام فإنه علم فيما بعد أن القتيل هو البروفسور باروخ سينكر (53 عامًا)، ويعمل في مفاعل سوريك الذري، وهو أحد أكبر عشرة علماء متخصصين في دولة الاحتلال.

وعلى مدار سنوات احتلال (إسرائيل) لقطاع غزة، نجحت المقاومة في تنفيذ عشرات العمليات، شملت الاستشهادية وإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، إضافة إلى استهداف جيبات الاحتلال وجنوده بإطلاق النيران من كمائن محكمة أعدتها فصائل العمل العسكري، واستمرت جميع أشكال المقاومة حتى اندحار الاحتلال، واستطاعت تطوير نفسها لاحقًا ما مكنها من الصمود في وجه الحروب التي شنها جيش الاحتلال على غزة خلال الفترة الواقعة بين 2008، و2021.