حاجز أبو هولي.. ذل وإهانة ومصيدة للاعتقال والموت

...
صورة أرشيفية
غزة/ محمد أبو شحمة:

"كان حاجزًا للإذلال والإهانة والقتل"، بهذه الكلمات يصف المواطن "محمد جمعة" ما يتعرض له المواطنون على "حاجز أبو هولي" الرابط بين جنوب قطاع غزة وشماله، والذي كان يمر منه يوميًّا في أثناء توجهه للدراسة الجامعية في مدينة غزة.

ولا تزال ذكريات الحاجز الأليمة بعد 13 عامًا على اندحار الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة عالقة في ذاكرة "جمعة"، بعد أن اضطر للنوم على الحاجز لمدة 4 أيام، من جراء إغلاقه في وجه المواطنين من قبل قوات الاحتلال. ويقول جمعة في حديثه لـ"فلسطين": "أسكن في مدينة خان يونس وكنت أدرس في الجامعة الإسلامية بغزة، وكحال آلاف الطلبة والموظفين من سكان القطاع، كنا يوميًّا نتنقل بين المحافظات ونمر عبر حاجز أبو هولي الذي كان من أخطر حواجز ونقاط تفتيش جيش الاحتلال".

ويستذكر جمعة أكثر المواقف صعوبة على الحاجز، خلال احتجازه في إحدى المركبات بين الحاجز الأول لمدينة خان يونس، والثاني لمدينة دير البلح، وحدوث إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال المتمركزة فوق الثكنات العسكرية الموجودة عند الحاجز.

ويضيف: "أمضينا أكثر من 7 ساعات من الخوف والرعب الشديدين بين الحاجزين من جراء إطلاق النار الكثيف، لا نستطيع الوصول إلى خان يونس أو العودة إلى دير البلح، إذ منعنا جنود الاحتلال من مغادرة من السيارة".

ولا يختلف الحال بالنسبة للمواطن تيسير محمود (41 عامًا) من خان يونس، الذي اعتقلته قوات الاحتلال في أثناء مروره على الحاجز متوجهًا إلى مدينة غزة.

يقول محمود لصحيفة "فلسطين": "تفاجأت بقيام قوة من جيش الاحتلال بتفتيش السيارة التي كنت أستقلها، ومطالبة الجنود لي بالنزول منها ورفع يدي، ثم تقييدي واقتيادي إلى داخل إحدى الغرف في الحاجز، إذ تعرض للتحقيق لساعات، قبل أن أُنقل إلى سجن المجدل في الأراضي المحتلة عام 1948.

ويشير إلى أن عائلته لم تعرف عنه أي معلومات لمدة 10 أيام، إلى أن أبلغتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بخبر اعتقاله خلال تنقله على حاجز أبو هولي.

ولم يستطِع محمود الذي أمضى 5 سنوات في سجون الاحتلال نسيان كامل تفاصيل حاجز أبو هولي، ومكان وجود الثكنات العسكرية لجيش الاحتلال، وخاصة المكان الذي تعرض فيه للتحقيق والضرب عند اعتقاله في عام 2002.

وشكل حاجز "أبو هولي" الذي أقامته قوات الاحتلال مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000، على طول الشارع الرئيس صلاح الدين ما بين نهاية مدينتي خانيونس ودير البلح، مصيدة لاعتقال المواطنين في أثناء اجتيازهم للحاجز وصولًا إلى بيوتهم وأماكن عملهم، وفق ما تقول مؤسسات حقوقية.

الطالب الجامعي، أحمد حمدان، يستذكر أيضًا أيامًا صعبة من وجود الحاجز، إذ مكث في إحدى المرات لخمسة أيام داخل السيارة الأجرة، بسبب عدم قدرته على الوصول إلى منزله في خان يونس.

ويقول حمدان في حديثه لـ"فلسطين": "جيل كامل من الشباب والفتيات يعلم جيدًا ما هو حاجز أبو هولي، وكيف كان جنود جيش الاحتلال يتعمدون إهانة المواطنين والاعتداء عليهم على الحاجز، واعتقال العديد منهم".

ويضيف: "تلك الأيام كانت أحد عناوين إهانة الشعب الفلسطيني، وأبرز أشكال الاحتلال، ولكن انسحاب الاحتلال أمام ضربات المقاومة، أنهى تلك الأيام وأسهم في حرية التنقل للمواطنين دون خطر الاعتقال، أو الاستشهاد، أو التأخر عن الجامعة أو العمل".

ونسفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، في 27 يونيو/ حزيران عام 2004، موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا على مفترق أبو هولي، بعد حفر نفق بطول 495 مترًا من منطقة آمنة وبعمق 7 أمتار، وحتى أسفل الموقع بعمق 80 سم، ما أوقع عددًا من القتلى والجرحى بين جنود الاحتلال.