عائلات محرري جلبوع.. مشاعر فرح وانتصار ممزوجة بالقلق على مصير أبنائهم

...
جنين- غزة/ نور الدين صالح

قلق ممزوج بالفرح ونشوة الانتصار، تلك هي المشاعر التي تُخيم على عائلات الأسرى المحررين الستة الذين انتزعوا حريتهم من أنياب الاحتلال عبر "نفق الحرية" الذي حفرته أيديهم في سجن "جلبوع" الإسرائيلي، وسط عدم توفر أي معلومات عنهم وحول أماكن وجودهم.

وفي وقت سابق، أمس، تمكن 6 أسرى فلسطينيين، جميعهم من محافظة جنين، من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع" المُحصن أمنيًّا شمال فلسطين المحتلة، عبر نفق، بحسب إدارة سجون الاحتلال.

فخر واعتزاز

كـ "النار في الهشيم" انتشر خبر تحرير الأسرى الستة أنفسهم عبر وسائل الإعلام، فكان له وقع آخر على قلوب عائلة الأسير المحرر محمود عارضة (46 عامًا)، إذ استقبلته بفرحة كبيرة وعدَّته مصدر فخر لها.

تقول باسمة عارضة شقيقة الأسير "محمود": "شعرنا بفرحة وسرور كبيرين بعدما تلقينا الخبر، خاصة أن محمود انتزع حريته دون أي مساعدة، وهذا شيء يرفع الرأس".

وتضيف عارضة في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": "نحن فخورون ونعتز بأبننا محمود الذي انتزع حريته من أنياب الاحتلال (...) ربنا يحميه".

ووجهت رسالة للشعب الفلسطيني، بحماية شقيقها والأسرى المحررين معه والدعاء لهم، واحتضانهم، معربةً عن أملها أن تكحل عيونها وعائلتها برؤيته.

كما ثمَّنت الجهود التي تبذلها المقاومة الفلسطينية، داعية إياهم للوقوف إلى جانب الأسرى الأبطال الذين حرروا أنفسهم من زنازين الظلم الإسرائيلية.

وتتهم سلطات الاحتلال الأسير "عارضة" بأنه العقل المدبر لعملية الهرب من سجن جلبوع عبر "نفق الحرية"، وقد اعتقله الاحتلال في 21 أيلول/ سبتمبر 1996، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للمقاومة أدت لمقتل جنود إسرائيليين.

وحكم الاحتلال على عارضة بالسجن مدى الحياة و15 سنة، أمضى منها 25 عامًا على التوالي، إلى أن تمكن من انتزاع حريته بنفسه برفقة 5 أسرى آخرين، أمس.

"هذا حدث يرفع الرأس"، هكذا بدا لسان الحال لدى عائلة الأسير المحرر أيهم كمنجي (35 عامًا)، الذي رافق "عارضة" في عملية انتزاع حريتهم، حيث يُعبر شقيقه "مجد" عن سعادته بنبأ خروجه من "جلبوع" المعروف بقوة حصانته الأمنية.

ويروي كمنجي في حديثه مع "فلسطين": "أيهم غائب عنا 17 عامًا على التوالي، فأن يتمكن من الإفراج عن نفسه بنفسه، هذا حدث يرفع الرأس"، مشيرًا إلى أن تلقي الخبر كان مفاجئًا.

ويذكر أن أيهم يتمتع بمعنويات عالية ولديه من الصبر ما يكافح فيه السجان الإسرائيلي ويقهره، ثم يقول "ربنا يحميه وينصره هو والأسرى المحررين معه".

ويشير إلى أن والده زار "أيهم" الشهر الماضي، لكن الأخير لم يشعره بأي معلومات حول نيته التحرر من سجون الاحتلال، إذ يتميز بقضاء حوائجه بالسر والكتمان.

ويلفت إلى أن الاحتلال كان ينغص عليهم ووالدته تحديدًا، إذ كان يمنعها من زيارة "أيهم" إلى أن توفاها الله قبل عامين دون أن تكحل عينيها برؤيته.

ويدعو كمنجي، أبناء الشعب الفلسطيني إلى حماية شقيقه والأسرى المحررين معه، ومساعدتهم حال العثور عليهم. كما دعا المقاومة إلى أن تشد على أيديهم وتقف مساعدة لهم في وجه الاحتلال.

وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت كمنجي الذي يقطن في منطقة كفر دان بمدينة جنين، في الرابع من يوليو/ تموز عام 2006، بتهمة خطف وقتل مستوطن وإصابة زوجته وابنه في مستوطنة "أرائيل" قرب نابلس، وقد حكمت عليه بالسجن مدى الحياة.

حرمان من الزيارة

إلى ذلك، يقول محمود القادري والد الأسير يعقوب أنهم تابعوا خبر هروبه من خلال وسائل الاعلام، لافتا إلى أنه ومنذ أكثر من عام لم يتمكن من زيارة نجله يعقوب، في حين لم تستطِع والدته من زيارته منذ شهر يوليو الماضي.

وأشار إلى أنهم تفاجؤوا من الخطوة التي أقدم عليها نجلهم يعقوب ورفاقه في سجن جلبوع، مشيدًا بإصرارهم على انتزاع حريتهم بالطريقة التي يرونها مناسبًا.

وأوضح قادري أن نجله يعقوب اعتقل سنة 2003 بعد رحلة مطاردة كبيرة وحكم بمؤبدين و35 عاما، مؤكدًا أن أي إنسان مثل يعقوب ويعيش ظروفه، فهو مضطر لأن يفكر بكل الطرق التي تؤدي به نحو الحرية.

وعبر عن أمله بأن تكون هذه المحاولة الناجحة التي نفذها الأبطال بادرة ليفكر العالم بالأسرى ويتدخل كل من له شأن لحل قضيتهم.

ووصف قادري شخصية يعقوب بالمميزة والشجاعة، مضيفًا: "منذ طفولته كان مقاومًا ثائرًا، رضع حب الدفاع عن الوطن منذ صغره، الآن بات عمره 46 عامًا، وقد اعتقل وعمره 20 عامًا وكان متزوجًا إلا أنه قرر الانفصال عن زوجته بسبب حكم المحكمة العالي واليأس من إمكانية التحرر".

وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت "قادري" الذي يقطن في بلدة بير الباشا بجنين، في الثامن عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2003، بتهمة تنفيذ عملية إطلاق نار أدت لمقتل مستوطنين، وقد حكمت عليه بالسجن مؤبدين و35 عامًا.