عظام الرقبة.. عنوان فساد السلطة في التوظيف بمفاصل سلطة رام الله

...
صورة تعبيرية
غزة/ محمد أبو شحمة: 

لم يكن تعيين وزيرة المرأة في حكومة اشتية، آمال حمد، ابن شقيقتها مرافقًا لها لكونه من "عظام الرقبة" كما صرحت للإعلام، الوحيد من أبناء وأقارب الوزراء والمسؤولين في السلطة الذين عُيِّنوا في مناصب سيادية في الوزارات والسفارات الفلسطينية.

وعلى مدار الفترة الماضية، استغل المسؤولون وكبار الشخصيات في السلطة، مناصبهم لتوظيف أبنائهم وأقاربهم في المؤسسات المختلفة، التي كان أبرزها تعيين مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية محمود الهباش، نجله أنس معاونًا لوكيل النيابة فور تخرجه من الجامعة.

لم يكن أنس الابن الوحيد للهباش الذي عُين في وظيفة حكومية، فعيّن أيضا ابنتيه؛ شيماء وإسراء، في وظائف عليا، إحداهما مديرة علاقات عامة في ديوان القضاة ثم نقلت إلى هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية عام 2020، والأخرى عُينت في سفارة "السلطة" بأنقرة عام 2017.

وبدأ مصطلح "عظام الرقبة" يندرج بشكل واسع في السلطة، حيث عين ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات، ابنه بشار في منصب وكيل نيابة، بعد فترة من فصله من أكاديمية شرطة دبي لتجاوزه فترة الغياب المسموح بها في أثناء دراسته بمنحة مقدمة من الإمارات.

كما استغل فرج منصبه لتعيين زوجته أمل نائبًا لرئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية عام 2017، كذلك عين عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، نجل شقيقه في أحد المناصب الحكومية، وذلك وفقًا لما نُشِر في الجريدة الرسمية.

وعلى صعيد السفراء، يعد السلك الدبلوماسي الفلسطيني مرتعًا للفساد والواسطة، حيث لا تخلو سفارة أو قنصلية تابعة للسلطة من توظيف أبناء المسؤولين أو السفراء.

أبرز تلك التعيينات كانت لتوظيف سفير السلطة في العاصمة المصرية القاهرة، نمر دياب اللوح، لابنه، في القسم الثقافي بقنصلية السلطة بالإسكندرية. 

كما استغل منتصر أبو زيد سفير السلطة في كازاخستان منصبه لتوظيف ابنته لينا في سفارة أوكرانيا، وهو ما فعلته أيضا رئيسة ديوان الرئاسة منى أبو عمارة، حين عينت ابنتها انتصار نائبة لسفير قبرص.

وشملت الوظائف المبنية على الوساطة والمحسوبية، تعيين وليد غسان الشكعة، نجل "غسان الشكعة" عضو اللجنة التنفيذية السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية، في الكادر الدبلوماسي بدرجة مستشار أول. 

وزير الخارجية في حكومة اشتية، رياض المالكي، كان له أيضا نصيب من تلك الوظائف والتعيينات، حيث عيَّن شقيقه رؤوف مستشارًا أول ورئيس بعثة فلسطين في كولومبيا.

ولم يكتفِ المالكي بتعيين شقيقه في منصب رئيس البعثة، فقام بترقيته إلى رتبة سفير مع الاستمرار بالعمل بصفته رئيس بعثة فلسطين في كولومبيا مطلع أيار/ مايو 2015، أي بعد 13 شهرا من قرار التعيين مستشارًا أول، وذلك وفقًا لتحقيق استقصائي نشرته شبكة "أريج" للصحف الاستقصائية.

وشملت تدخلات المسؤولين في السلطة بتعيين أبنائهم وأقاربهم في النيابة العامة، حيث نشرت جريدة "الوقائع" الرسمية في 21 آب/ أغسطس 2017، قراراً شمل ترقية 46 معاونَ نيابة إلى وكيل نيابة، ومن ضمنهم 17شخصًا تربطهم صلة قرابة بمسؤولين حكوميين.

ومن هؤلاء الذين شملتهم القرارات، علاء الشرافي، نجل مستشار الرئيس ووزير الشؤون الاجتماعية السابق كمال الشرافي، وعاصم منصور، ابن وكيل وزارة الداخلية محمد منصور، وخالد قراقع، نجل وزير الأسرى والمحررين السابق عيسى قراقع.

وزارة الصحة أيضا كانت من الأماكن التي لجأ إليها المسؤولون في السلطة لتشغيل أبنائهم وأقاربهم، وهو ما قام به حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية، حين عين نجل شقيقه وكيلًا للوزارة، وكذلك جمال محيسن، عبر تعيين ابنه معتصم مدير صحة رام الله والبيرة.

كذلك استغل وزير الصحة السابق، جواد عواد منصبه في تعيين شقيقته مها رئيسةَ صحة وحدة المرأة في الوزارة، في حين وُجِّهت اتهامات أيضا لأحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعيين نجلة شقيقته "آية أحمد العماوي"، في وظيفة متقدمة بوزارة الصحة، رغم توقف التعيينات بقرار رسمي من الحكومة لأبناء قطاع غزة.

بدوره أكد الناشط الفلسطيني ضد الفساد المالي والإداري في المؤسسات فايز السويطي، أن السلطة تنتهج الفساد والواسطة والمحسوبية في التعيينات خاصة في الوظائف الكبرى بالوزارات أو السفارات.

وقال السويطي لصحيفة "فلسطين": "يعمل كبار المسؤولين في السلطة على تعيين أبنائهم والمقربين لهم في المناصب السيادية، دون دخول هؤلاء لأي امتحانات تحريرية أو مقابلات وفق النظام والقانون".

وأضاف السويطي: "التعيينات والوظائف لأبناء المسؤولين في السلطة تتم بسرية، بعيدًا عن ديوان الموظفين العام، ودائمًا ما تكون تلك الوظائف رواتبها عالية جدًا وتكلف الميزانية آلاف الشواكل".

وأوضح أن في بعض الوظائف الكبرى أيضا تعمل السلطة على الاشتراط من الموظف أن يوقع طلب الاستقالة، وذلك لابتزازه للعمل على تنفيذ جميع ما طلبوه منه، سواء في تعيين أقارب لهم، أو إصدار قرارات أخرى.