تحليل: قمة شرم الشيخ هدفها تقوية السلطة والحيلولة دون انفجار الأوضاع الفلسطينية

...

استبعد محللان سياسيان فلسطينيان، أن تؤدي قمة شرم الشيخ التي عقدت، أمس، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة محمود عباس والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى انطلاقة في ملف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية.

وسبق القمة عقد لقاءات بين العاهل الأردني ورئيس السلطة وكذلك مع الرئيس المصري، على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، بالتزامن مع اتفاق الأطراف الثلاثة على تنسيق "عالي المستوى" قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ76 في أيلول/سبتمبر الجاري، وفق تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف.

وقال المحلل السياسي أشرف بدر، لوكالة "قدس برس: "إن الهدف الأساسي من التحركات الجارية في المنطقة، هو تسكين الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وإدارته للحيلولة دون انفجار الأوضاع، عبر تقوية وضع السلطة بإنعاش الوضع الاقتصادي بالضفة، بحيث تستطيع الاستمرار في نهجها الحالي".

وأضاف: "منذ مدة طويلة لا توجد عملية سياسية، لكون الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في الانخراط في مثل عملية كهذه، ما يؤكد ذلك أننا لم نسمع بوجود مبادرة أو خطة لإدارة بايدن لاستئناف المفاوضات".

وأشار إلى أن هذا ينصب مع رؤية بينيت لعملية السلام، والتي تكمن في تقوية وضع السلطة الفلسطينية بتحسين الوضع الاقتصادي فقط.

ودلل بدر على ذلك بتصريحات بينيت، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قبيل زيارته للولايات المتحدة، والتي أكد فيها أنه سيستمر في الاستيطان ويوسعه، دون حل الصراع، أو السماح بإقامة دولة فلسطينية.

من جهته قال مدير مؤسسة "يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية" سليمان بشارات: "إنه في أعقاب معركة سيف القدس وأحداث الشيخ جراح، بدأت الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن، تولي الملف الفلسطيني أولوية أكثر مما كان في خطاب التنصيب له، وهذا إن يدل بداية على أن هذه الأحداث عملت على تغيير ترتيب أولويات السياسة الأمريكية، وفرضت عودة القضية الفلسطينية على الأجندة".

وأضاف بشارات لوكالة "قدس برس"، أن حالة التناغم والتنسيق بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال برئاسة بينيت تتسم بالقوة، فكلاهما يحتاج للآخر في تعزيز إنجازاته السياسية وخصوصًا بينيت الذي يخاف من أي إخفاق لحكومته ذات التشكيلة غير المتجانسة، وهذا يعني أنه من الممكن أن يسمع للنصائح الأمريكية فيما يتعلق بالحالة الفلسطينية.

وأشار إلى أن المحدد المهم في هذه المعادلة، يتمثل في الحالة الفلسطينية الداخلية في قطاع غزة أو الضفة الغربية، إذ إن هناك حالة من التأزيم السياسي، وحالة احتقان نتاج الواقع الاقتصادي المتردي، وكذلك انغلاق الحالة السياسية، هذا قد يكون مصدر قلق من إعادة انفجار ميداني سيكون باتجاه الاحتلال.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي للسلطة الفلسطينية، أشار بشارات إلى وجود مخاوف من مغادرة الرئيس محمود عباس المشهد السياسي نتاج ظروفه الصحية، وعليه أصبح ترتيب المشهد السياسي أمرًا مهمًّا أو ملحًّا نوعًا ما، وهذا الأمر يدفع بالأطراف إلى ترتيب الأوراق السياسية للمرحلة المقبلة.

ورأى أن هذه المنطلقات الأربعة، تمثل المحرك الأساسي في سلسلة اللقاءات والمباحثات التي تجري حاليًّا وجرت سابقًا، سواء من الطرف الأمريكي، أو اللقاء الإسرائيلي الفلسطيني، أو اللقاءات المصرية والأردنية في رام الله.

وأشار إلى أن قمة شرم الشيخ ستكون تتويجًا أو محاولة تأطير لهذه الجهود لمزيد من الترتيب للمرحلة المقبلة، وهو ما يعني أن الحديث عن إمكانية إطلاق مباحثات إسرائيلية فلسطينية برعاية أمريكية وربما بمشاركة مصرية وأردنية أصبح واردًا في هذه المرحلة، والتي قد تبدأ ملامحها ببعض التوافقات العربية الفلسطينية تجاه بعض الملفات.

وأعرب عن اعتقاده بأن جميع الأطراف بما فيها الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية غير معنيين أن يمنحوا الفلسطينيين إنجازات قد تصل إلى تعزيز السيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة إن انطلقت فيها مباحثات تفاوضية ستكون في إطار بعدها الاقتصادي الإنساني وستكون شبه فارغة من المضامين السياسية وخصوصًا الدولة الفلسطينية والسيادة وعودة اللاجئين.

وأول من أمس، وصل عباس إلى القاهرة، في زيارة رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية: إن القمة تهدف إلى "حث الإدارة الأمريكية على الوفاء بوعودها بالحفاظ على (خيار) حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، بخطوات عملية تضع حدًّا للسياسة الاستيطانية العنصرية، والعمل على فتح مسار سياسي يُفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وحق العودة للاجئين".

ومنذ نيسان/ إبريل 2014، توقفت المفاوضات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، من جراء رفض "تل أبيب" وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من خيار حل الدولتين.

المصدر / وكالات