فلسطين أون لاين

تقرير "الإرباك الليلي" في غزة والضفة.. مقاومة شعبية تفرض على الاحتلال معادلات جديدة

...
صورة أرشيفية
نابلس-غزة/ صفاء عاشور:

انطلقت شرارتها من قطاع غزة، وثبت نجاحها في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في بلدة "بيتا" جنوب نابلس، إذ بدأت عمليات "الإرباك الليلي" في فرض نفسها على أجندة المقاومة والنضال الشعبي ضد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه ومشاريع استيطانهم والاستيلاء على الأرض.

واعتمد أهالي قطاع غزة نموذج "الإرباك الليلي" منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار عام 2018، وعلى الرغم من اختلاف ظروف وطبيعة كل منطقة في الأراضي الفلسطينية فإن هذه التجربة أثبتت إمكانها تحقيق نجاحات ضد الاحتلال.

إشعال الشباب الثائر الإطارات المطاطية، والنفخ في أبواق تُصدر أصواتا مُزعجة، وتسليط مصابيح إنارة "الليزر" نحو "كرافانات" بؤر المستوطنين، وحمل مشاعل إنارة، جزء من أساليب المقاومة الشعبية التي أثبتت نجاحها في الحفاظ على الأرض الفلسطينية في بلدة "بيتا" المهددة من بؤرة "جفعات أفيتار" الاستيطانية.

الناشط من "بيتا" مجدي حمايل أوضح أنه منذ اليوم الأول الذي دعا إليه المستوطنون لإقامة بؤرة استيطانية على أنقاض "جبل صبيح" أصبح هناك هبة شعبية للحفاظ عليه وطرد المستوطنين منه، وذلك من خلال استلهام ونقل تجربة "الإرباك الليلي" من غزة.

وأكد حمايل في حديث لصحيفة "فلسطين أن تجربة "الإرباك الليلي" ثبت نجاحها، فبعد 116 يوما من المقاومة الشعبية المتواصلة، اضطر المستوطنون إلى إخلاء البؤرة الاستيطانية، في حين يسعى الثائرون إلى طرد جنود الاحتلال من المنطقة.

وقال إن شباب "بيتا" استطاعوا تحقيق المستحيل على الرغم من محاولات الاحتلال المستمرة لمنعهم من نقل تجربة غزة إلى الضفة، باستهدافه 3000 شاب، إذ استشهد منهم العديد، وأصبح هناك 200 شاب يمشون بواسطة "عكاكيز"، و100 آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة في إثر استهدافهم بالرصاص في أقدامهم، إلا أن ذلك لم يثبط من عزيمة المشاركين في الدفاع عن الجبل وبيتا.

وأضاف أن مواصلة الثائرين فعاليات "الإرباك الليلي" قلب حياة المستوطنين في المنطقة إلى جحيم، حتى أنهم أطلقوا على المقاومة الشعبية اسم "بيتا غزة"، بسبب ما عايشوه من ظروف مشابهة في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وتابع أنه رغم كل محاولات الاحتلال لقتل وإصابة الثائرين ومنع تعميم هذه التجربة من المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، إلا أن النجاحات التي تم تحقيقها تزيد من إصرار الشباب على الاستمرار، مهما كلفهم ذلك من ثمن.

خطوة متقدمة

واعتبر المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية محمد البريم فعاليات "الإرباك الليلي" التي أسسها الشباب في قطاع غزة "خطوة متقدمة على مسار تطوير العمل الشعبي والجماهيري في المقاومة الشعبية".

وقال البريم في حديث لـ"فلسطين" إن محاولة نقل تجربة غزة للضفة كانت أمرا صعبا في البداية لعدم وجود تواصل جغرافي بينهما، إلا أن الشباب الثائر هنا وهناك حققوا إنجازا وتقدما كبيرا بتنفيذ التجربة، وتفعيل أدوات المقاومة الشعبية حسب طبيعة كل منطقة.

وأشار إلى أن الشبان في غزة والضفة أصبح لديهم إبداعات خاصة، إذ تطورت الأدوات حسب طبيعة وظروف الميدان في كل منطقة، واستطاعوا تشكيل معادلات جديدة تؤرق أمن الاحتلال ومستوطنيه.

وأكد أن الشباب في "بيتا" استطاعوا تطوير آلياتهم بطريقة تسببت في إرباك حسابات الاحتلال في كثير من المواجهات، وهو ما عزز من قيمة المقاومة الشعبية التي تسير وفق خطة وضعت تدريجيا، لإلزامه بالخضوع لضغط الثائرين، وشروط المقاومة في معركة "سيف القدس" التي انطلقت من غزة دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى.

وقال البريم: "نحن أمام نموذج لشباب ثائر نستطيع من خلاله تحقيق استحقاقات المعركة، خاصة أن هناك مقاومة تحمي جهد الثائرين، وتتابع تفاصيل الميدان وتطوراته والأدوات والابتكارات التي يستخدمونها".

وشدد على أنه إن لم يتوقف العدوان الإسرائيلي عن أبناء شعبنا، وينتهي الحصار عن غزة، فإن ذلك سيجعل أمن المستوطنين مستحيلا "وستقوم المقاومة والشباب الثائر بدورهم في رفع الظلم والقهر بالأدوات التي يمتلكونها".