قائمة الموقع

بمعدل 99.7%.. قائمة "العشر الأوائل" تتزيَّن بـ"وفاء فارس"

2021-08-07T10:17:00+03:00
وفاء فارس (أرشيف)

التفَّت وفاء فارس وعائلتها حول شاشة التلفاز، وعيناها مشدوهتان نحو هاتفها الشخصي، ترقب على أحر من الجمر ما ستحصل عليه من حصاد عام كامل، تزيد رهبتها كلما اقترب وقت الإعلان عن نتائج الثانوية العامة "التوجيهي".

كانت على يقين أنها من المتفوقين وأنها سترفع رأس والدها وترسم على وجنتيه فرحته الأولى؛ لكن رياح توقعاتها لم تذهب لأن تكون بين قائمة "العشر الأوائل" على مستوى الوطن.

بدأت وزارة التربية والتعليم تلاوة أسماء العشر الأوائل خلال المؤتمر الصحفي صباح الثلاثاء، كانت وفاء تنتظر انتهاء إعلان انتهاء جميع الأسماء حتى تصل إليها رسالة هاتفية تهبط بالنتيجة بين كفيها اللتين تمسكان بهما هاتفها الشخصي، لكن التلفاز كان أسرع بالنبأ السار بعدما تلا المتحدث اسمها بحصولها على الترتيب الأول مكرر على الفرع العلمي على مستوى فلسطين بمعدل 99.7%.

دوت فرحةٌ أكبر مما توقعته داخل أعماقها وأطلقت معها صرخة فرحٍ ارتدت بجدران المنزل، قفزتْ من شدتها للأعلى كأنها طائر يحلق في سماء الفرح، فقد كانت غير متوقعة، حجزت بها مقعدًا داخل قائمة "العشر الأوائل" وأدخلت الابنة البكر الفرحة "الأولى" على قلب والديها.

داخل منزل العائلة بمدينة غزة دقتْ طبول الفرح وعلتْ أصواتُ الزغاريد تحيط بهم بالونات الزينة وأطباق الحلوى، توزعَ الحضور داخل صالة استقبال الضيوف، تلمع من عيني والديها فرحةٌ لا وصف لها، وابتسامة عريضة.

نتيجة غير متوقعة

"الحمد لله هاي فرحة لا توصف، ربنا أكرمنا بها، أهديها إلى والدي".. تتسابق الكلمات الممزوجة بكومة مشاعر من الفخر والفرح والسعادة مع أحبالها الصوتية في مستهل حديثها لصحيفة "فلسطين" ترتدي وفاء ثوبًا فلسطينيًّا تراثيًّا تكسر سواده خطوط حمراء أحيكت بمربعات صغيرة وأشكال تعبر عن هويتها الفلسطينية: "الجميل في الفرحة أن أهلي كانوا بجانبي".

"اليوم انتهت مرحلة استمرت اثني عشر عامًا من الجد والاجتهاد، تعاركت فيها وفاء مع الورق والكتب، وامتحنت وتفوقت".. كل ذلك لأجل أن تدخل الفرحة على قلب والديها، وأن تنير بشهادة تفوقها بيتهم.

تشعر بتوهج الفرح من عينيها وهي تقلب صفحة أخرى "عشت لحظات مليئة بالتوتر لحظة الإعلان عن النتيجة، وهذه ثمرة تعب مراحل الدراسة".

يبتسم صوتها معترفة: "صراحة توقعت معدل عالي لكن مش من العشر الأوائل".

على غير عادة المتفوقين، تميل وفاء لدراسة تخصص غير الطب، وفي هذا لها نظرة مستقبلية: "رأيت التخصصات التي سنستخدمها مستقبلًا وكانت جميعها مائلة للبرمجة والحاسوب وقد أدرس شيئًا غير الطب".

ما عاشته خلال العدوان الأخير في مايو/أيار يطفو على حديثها: "ما كنت قادرة أركز بدراستي، وما كنت قادرة أخلص بسبب أجواء العدوان، أو كنت أدرس وأنا ببكي، طلعت من العدوان بختمة واحدة للمنهج".

دماءُ الشهداء، صور الأشلاء، أصوات صواريخ الاحتلال، جدران عمارتها التي اهتزت بها عشرات المرات، كلها حولتها وفاء لطاقة إيجابية دفعتها للمواصلة، إذ كانت تدافع عن حلمها وعن الموقع الذي سترى فيه نفسها في المستقبل.

تسرق مشاهد العدوان جزءًا من ابتسامتها التي خفتت هنا: "كنت أتأثر بالشهداء والجرحى، لكني كنت أحرص على المواصلة لأني سأساعدهم في يوم من الأيام مستقبلًا".

أمنية واجتهاد

السعادة الأولى التي تغمر قلوب العائلة، تشعر بها كانتفاضة فرح تخرج من فم والدها "التفوق كانت أمنية لي أكثر من توقع، فالإنسان يتمنى أن تحصل ابنته البكر على هذا التميز والتفوق والنتيجة، ومن خلال مراقبتي لاجتهادها ومعرفتها بهدفها بالحياة وماذا تريد وتخطط إليها، وكيف كانت تستغل وقتها من بداية السنة، بدأ الأمل يزيد يوما بعد يوم بداخلي".

مرت وفاء بلحظات قلق شديد بأن تفقد السيطرة على نفسها وعلى النظام الذي بنته لنفسها، لكنها كانت تتغلب عليه حينما تتذكر هدفها وغايتها.

"كونها ابنتي الأولى وضعت فيها كل جهدي في التدريس والتعليم، فكنت أحاسبها بالبداية على العلامة الواحدة، ثم غرست فيها الفهم والمعرفة، وفيما بعد بدأت أوفر لها الأجواء مع تحفيزها، فكانت في التوجيهي تعرف ماذا تريد وتنظم وقتها".

"الحمد لله ربنا أكرمنا، وكانت فرحة رائعة ممزوجة بالصدمة".. ترحل لمشهد من أيام الحرب، تحركه بلهجة عامية: "كانت الصواريخ تنزل علينا، والقصف شديد، فكانت تدرس وتبكي، فأنا لا قادرة أحكيلها سيبي الدراسة ولا قادرة أحكيلها ادرسي، فتركتها لقرارها".

"أنا ختمت المنهج مرة واحدة خايفة كتير!".. بهذه المخاوف حدثت وفاء والدتها قبل الامتحان في الثانوية العامة، لكن الأم كانت مطمئنة بأن الختمة الواحدة كافية لتحقيق الحلم "المهم المعلومات ثابتة وراسخة، وأنت على اتصال دائم بالكتاب".

اخبار ذات صلة