تقرير مكب نفايات بالأردن.. كنز ثمين وراء المكرهة

...

فيما يتحرك العالم للسيطرة على تداعيات تغير المناخ والاحتباس الحراري المدمرة للبيئة والاقتصاد، أظهرت المملكة الأردنية جدية واضحة وإجراءات عملية صوب هذا الاتجاه العالمي.

ففي الصحراء الشرقية من الأردن، وعلى بعد 40 كم تقريبا من العاصمة عمان، يقع مكب نفايات "الغباوي" الممتد على مساحة 2 كيلومتر مربع.

تأسس مكب نفايات "الغباوي" عام 2003، وبات نموذجا إقليميا لتحويل النفايات إلى مصدر دائم للطاقة فضلا عن حماية البيئة، كونه يستقبل أكثر من 4200 طن من النفايات يوميا.

وكالة "الأناضول" زارت الموقع، لرصد آلية العمل وأبرز التقنيات المستخدمة لتوليد 4.6 ميغاوات من الكهرباء، في وقت يستورد الأردن معظم احتياجاته من الوقود اللازم لتوليد الطاقة.

ويستهلك الأردن بين 10 - 11 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، تساهم فيها مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 20 بالمئة، بحسب تصريحات لوزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي، في مارس/آذار الماضي.

وتتجه المملكة لزيادة حصة الطاقة من المصادر المتجددة إلى 31 بالمئة من إجمالي الطاقة المستهلكة، بحلول 2030، مقارنة مع 1 بالمئة في عام 2014، وفق الوزيرة.

ويقول رئيس قسم معالجة النفايات في مكب الغباوي، يزيد الشقارين، إن المكب هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والوحيد المعني بإدارة النفايات الصلبة، وطمرها بالطريقة السليمة والصحيحة والآمنة بيئيا.

ويضيف الشقارين، أن المكب مصمم من 9 خلايا (الخلية عبارة عن حفرة بالتراب بعمق 17 مترا وبمساحة من 150- 250 دونم)، تم الانتهاء من تشغيل 4 خلايا، ونحن الآن نعمل في الخلية الخامسة، والعمل جاري على تدشين السادسة".

ويوضح: "يعمل المكب 24 ساعة، ويستقبل نحو 4200 طن نفايات يوميا، وبعد استقبال النفايات، يتم ضغطها، لتخفيف الكثافة النوعية لها لتصل تقريبا إلى 17 مترا فوق سطح الأرض، ثم يتم تغليف الخلية المبطنة من الأساس لاستخراج غاز الميثان منها".

ويكمل: "تم شبك 4 خلايا بقدرة تشغيلية 4.6 ميغاوات/ ساعة.. تتسع مساحة الخلية الواحدة في المكب من 4.5 إلى 5.5 ملايين طن من النفايات".

ولعدم تسرب الغازات يتم حفر الآبار لتجميع الغاز فيها، ليمر إلى مولدات لإنتاج الكهرباء.

من جهته يقول عبد الله الذنيبات، مدير دائرة المعالجة في أمانة عمان، إن المكب مصنف من المكبات الهندسية البيئية الصحية على مستوى المنطقة، وهو مشروع مستوحى من تجارب عالمية وخبرات سابقة ونقل معرفة وتبادل خبرات مع الدول الرائدة في هذا المجال".

ويردف: "المكب يقع على أراض تقدر مساحتها 2000 دونم، 2 كيلومتر مربعا تقريبا وراعينا في اختيار منطقته بأن يكون بعيدا عن الأحياء والتجمعات السكنية والمناطق الزراعية، وهي عبارة عن منطقة شبه صحراوية.

ويتابع: "نهدف في مجال حماية البيئة، إلى الحد من كمية النفايات الموردة إلى المكب عن طريق المشاريع القائمة عليها، وذلك من خلال مشاريع الفرز والتدوير والتوعية لساكني العاصمة عمان".

ويستطرد: "كما نهدف إلى معالجة النفايات بالطريقة الميكانيكية البيولوجية، ونعمل على إنتاج السماد من المخلفات العضوية للنفايات، وغيرها من الإجراءات الأخرى التي تحمي البيئة".

وساهمت عدة جهات ومنظمات دولية في إنشاء وتمويل المكب، أهمها بنك الإعمار الأوروبي والحكومة الألمانية ممثلة المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك الائتمان لإعادة الإعمار (KFW).

المصدر / الأناضول