قلق إسرائيلي من تعميم تجربة القرية على بلدات الضفة وقُراها

تقرير 89 يومًا.. "بيتا" تقاوم الاستيطان وجحيم "الإرباك الليلي" يتمدد للقرى المجاورة

...
صورة أرشيفية
غزة-نابلس/ يحيى اليعقوبي:

على مدار 89 يومًا من مواجهة "بيتا" محاولةَ الاحتلال زرعَ بؤرة "أفيتار" وتثبيتها على قمة جبل صبيح جنوب نابلس، يتصدى أهالي القرية للاحتلال ببسالة، وبأدوات شعبية استوحي بعضها من فعاليات "الإرباك الليلي" التي استُخدمت في قطاع غزة، كإشعال الإطارات، وأصوات الضجيج، وأشعة الليزر، لكن الاحتلال قابل ذلك باستخدام القوة المفرطة.

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي تغيير شكل وجوده على قمة جبل "صبيح" بعدما أصدر قرارا بإخلاء 50 عائلة إسرائيلية، أقامت بؤرة عشوائية بعد أسابيع عدة من الصدامات والمواجهة مع أهالي القرية، فتم التوصل إلى اتفاق ينص على إخلاء المنطقة من المستوطنين وإبقاء منازلهم المتنقلة، وهو ما يرفضه الأهالي.

وبالتزامن مع تجدد فعاليّات الإرباك الليليّ في البؤرة الاستيطانيّة "أفيتار"، بدأت هذه الفعاليات تتمدد، وتدحرجت كرة لهبها في وجه الاحتلال ومستوطنيه في قرى: أودلة، وأصرين، وبيت دجن، وقصرة، وهي قرى تحيط بنابلس.

أمام ذلك يزداد القلق الإسرائيلي من تزايد فعاليات الإرباك الليلي بعدد أكبر من القرى والمدن بشكل يشبه الثورة أو الانتفاضة.

وهذا ما عبرت عنه كاتبة يمينية إسرائيلية فقالت: إن "فلسطينيي الضفة الغربية تعلموا من قطاع غزة ما وصفتها بعملية "تهجير المستوطنين"، وذلك بابتكار نوع جديد من الضغط عليهم، أو ما يطلق عليه "الإرباك الليلي"، الذي يحمل حالة من الاستنزاف للمستوطنات المحيطة بالمناطق الفلسطينية.

وذكرت الكاتبة سارة هعتسني كوهين، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن عمليات الإرباك الليلي التي ينظمها الفلسطينيون في قطاع غزة، وبعض مناطق الضفة الغربية، تشمل مسيرات جماهيرية، وإشعال لإطارات السيارات، وإطلاق سحب دخان سوداء قرب المستوطنات.

وشددت كوهين على أن الإرباك الليلي الفلسطيني "جعل حياة الجنود والمستوطنين مريرة".

رفض للوجود

يقول رئيس مجلس قروي "بيتا" موسى حمايل إن هناك محاولات إسرائيلية لتغيير شكل الاستيلاء على الأرض، فما حدث أن المستوطنين غادروا ولكن بقيت الكرفانات والجيش، فالوجود نفسه مرفوض، لذا ستبقى المواجهة مستمرة، خاصة أن لدى الاحتلال خطة لإقامة مدرسة دينية.

وأوضح حمايل لـ"فلسطين" أن الاحتلال يستخدم القوة المفرطة، ويستهدف المتظاهرين على الأطراف السفلية، ما أدى لإصابة 89 شابًا بالأقدام بهدف إحداث إعاقات دائمة، مشيرًا إلى أن متوسط الإصابات في المسيرة الأسبوعية يوم الجمعة بلغ 600-700 إصابة، في حين بلغ عدد وإجمالي المصابين نحو 2000 مصاب.

وأضاف أن إغلاق الطرق هو الوسيلة الثانية التي يستخدمها جيش الاحتلال في الضغط على أهالي "بيتا" من أجل تعطيل حركة الناس، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتعمد إغلاق كل الطرق المؤدية إلى "الحسبة" وهو أحد أربعة أسواق مركزية على مستوى الضفة الغربية، فضلا عن سحب التصاريح للعاملين بالداخل المحتل، والمداهمات والاعتقالات اليومية التي شهدت اعتقال ثلاثين شابًا في أقل من أسبوع.

وشدد على أن "هجمة الاحتلال الشرسة على القرية من خلال العنف العسكري والقوة المفرطة والحرب الاقتصادية، زادت إصرار أهل القرية على الدفاع عنها، وما حدث أول من أمس حينما اعتلى الشباب قمة الجبل وهرب جنود الاحتلال المدججون بالسلاح أمام شبان لا يملكون إلا حجارة، دليل على إرادة صلبة وأيقونة مواجهة تدرس في مقارعة الاحتلال".

وتابع: "تجربة بيتا بدأت تتوسع وتتنشر، بعدما استفدنا من تجربة غزة في الإرباك الليلي نتيجة الظروف الجغرافية والسياسية هناك، وأهالي "بيتا" استوحوا الطريقة وطوروها، وما يخشاه الاحتلال ليس ما يحدث في القرية بل أن تعمم التجربة على القرى الأخرى.

ويؤكد حمايل أن العديد من الجرحى الذين أصيبوا في "بيتا" كانوا من قريتي "أودلة وأصرين" فضلا عن استخدام أسلوب الإرباك نفسه برغم قلة الإمكانات، وهذا دليل على أن المواجهات ستتسع.

قرية بيت دجن

وفي قرية "بيت دجن" بدأت فعالات الإرباك الليلي تستخدم بشكل كبير في محاولة لطرد عائلة استيطانية تحاول إنشاء بؤرة منذ عام، واستخدم الأهالي فعاليات وتظاهرات منتظمة ودورية من أجل طرد المستوطنين، كان آخرها استخدام الإرباك الليلي على خطى "بيتا".

الناشط الصحفي محمد أبو ثابت من قرية "بيت دجن" شرق نابلس يقول: إن "أهالي قرية بيت دجن أضافوا الإرباك الليلي باستخدام أشعة الليزر وصفارات الإنذار للفعاليات الاحتجاجية التي كانوا يستخدمونها منذ عام في مواجهة إنشاء البؤرة على أراضي القرية".

وأشار أبو ثابت إلى أن مستوطنًا وعائلته وضعوا بركسًا بحماية جيش الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالمكان، منذ نحو عام، وكل أسبوع يتصدى مئات من جنود الاحتلال للفعاليات الاحتجاجية التي ينظمها الأهالي في محاولة لطرد المستوطنين.

ويقر "أن ما حصل في "بيتا" برحيل المستوطنين زاد من معنويات شباب بيت دجن للمواصلة والعمل بالإرباك الليلي، خاصة أن القرية تطل على 25 ألف دونم، وأن السماح للمستوطنين بالتوسع سيجلب مستوطنين آخرين ويؤدي لتآكل الأراضي".

ولفت أبو ثابت إلى أن أهالي بلدة قصرة جنوب نابلس – وهي إحدى القرى المهددة بالهدم – يستخدمون طرقا تشبه الإرباك الليلي من خلال أشعة الليزر وإشعال الإطارات وإحراق المناطق القريبة من المستوطنة والمبيت على أسطح المنازل للتصدي لاعتداءات المستوطنين، ومحاولات الاحتلال لابتلاع أراضي القرية.