خاص التميمي.. رحل شاهدًا على تعذيب الأسرى في السجون

...
الشهيد التميمي (أرشيف)
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

قبل ساعات من مغادرة منزله في مخيم شعفاط بمدينة القدس المحتلة، اجتمع عبد المطلب التميمي بأطفاله الأربعة واحتضن زوجته الحامل بتوأميه، وكأنه شعر أن هذا اللقاء سيكون الأخير.

خرج التميمي (43 عامًا) ظهر يوم الأحد الماضي لتفقد سير العمل في محلاته التجارية بمدينة القدس، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وكعادتها، اعترضت طريقه بزعم مخالفته السير، لتحتجزه لأيام دون أن تعلن اعتقاله، وفق عائلته.

أيام قضتها العائلة في البحث والتحري عن ابنها لكن دون جدوى ليصل إليها اتصال من مركز تحقيق وتوقيف "المسكوبية" بالقدس، يبلغها بأنه معتقل وتعرض لاعتداء من السجانين في أثناء طلبه إجراء اتصال بزوجته، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك لتهنئتها.

وينفى رجائي التميمي، ابن عم الشهيد، وفقًا لمعلومات حصلوا عليها من داخل مركز "المسكوبية" مزاعم إدارة مركز التحقيق والتوقيف بأن وفاته كانت طبيعية.

ويقول التميمي: إن عبد المطلب تعرض لضرب واعتداء وحشي قبل لحظات من إعلان استشهاده، وذلك بعد مشادة كلامية بينه وبين السجان لطلبة إجراء اتصال بزوجته، ما دفع السجان لاستدعاء وحدات القمع التي اعتدت عليه بالصعقات الكهربائية إلى أن خارت قواه ووقع على الأرض، لينقل بعدها إلى زنزانة انفرادية ويترك هناك يلتقط أنفاسه الأخيرة وهو يصارع الموت.

ويضيف أن الشهيد كان على موعد مع الإفراج عنه بعد توصل المحامي مع سلطات الاحتلال إلى دفع غرامة مالية بزعم ارتكابه مخالفة سير، إلا أن العائلة صدمت بخبر استشهاده، فهو لم يكن يعاني أي أمراض تذكر، وكان يتمتع ببنية جسدية قوية.

ويلفت إلى أن الاحتلال حاول تضليل العائلة أكثر من مرة عند اعتقاله أو وفاته، لكن الأخبار التي وصلت إليها من مركز التوقيف جعلتها تحسم أمرها وتتجهز لاستقبال ابنها شهيدًا وعلامات الغضب ترتسم على أفرادها جميعهم.

ورغم هول الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الأسير التميمي حاولت جاهدة التغطية على جريمتها بفرض شروط لتسليم الجثمان، وعدم الصلاة عليه في المسجد الأقصى أو أن يزيد عدد المشاركين في جنازته على 100 فرد، وأن يتم دفنه تحت جنح الظلام وقبل موعد صلاة الجمعة.

وسلمت سلطات الاحتلال جثمان الشهيد التميمي مساء أول من أمس، وقد تم تشريح جثمانه ليتبين على جسده آثار ضرب وتعذيب وخاصة في منطقة الرأس، وأن سبب الوفاة لم يكن طبيعيًّا، بل بسبب الاعتداء عليه.

وقضى عشرات الأسرى شهداء من جراء تعرضهم للتعذيب والضرب من المحققين والسجانين في سجون الاحتلال، في حين قضى آخرون من جراء إصابتهم بأمراض خطرة في السجون، إذ لم يكن يقدم لهم العلاج اللازم، في ظل انتهاج سلطات الاحتلال سياسة الإهمال الطبي الممنهج بحقهم.

وكان موكب تشييع التميمي انطلق من مستشفى المقاصد إلى المسجد الأقصى، إذ تمت الصلاة على جثمانه عقب صلاة الفجر، ثم ووري الثرى في مقبرة باب الأسباط بمدينة القدس.

رحل التميمي، مساء ثاني أيام عيد الأضحى، تاركًا خلفة أطفاله الأربعة وتوأميه المتبقي على ولادتهما نحو شهر.