موقع بريطاني: عندما أدى المتدربون الوظيفة التي شُكلوا من أجلها قتلوا نزار بنات!

...
صورة أرشيفية

لا يزال المشهد السياسي الفلسطيني يقف عند جريمة اغتيال الناشط السياسي "نزار بنات" يوم 24 يونيو الماضي، على يد أجهزة السلطة التي تسللت إلى المنطقة (c) من محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، لاعتقال الناشط "بنات" الذي لجأ لمنزل أحد أقربائه هناك ظناً منه أن يد السلطة لن تطاله في منطقة تتبع إدارياً لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، متجاهلاً احتمال أن تطاله يد التنسيق الأمني الذي لطالما انتقده على الملأ.

وتعددت الرؤى السياسية حول تفسير أسباب تنفيذ أجهزة السلطة لجريمة الاغتيال، لتستوقفنا مقالة نشرها موقع  "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني، لأستاذ في السياسة العربية الحديثة والتاريخ الفكري بجامعة كولومبيا في نيويورك، جوزيف مسعد، والذي يرى أن أيام السلطة الفلسطينية باتت معدودة، وأن الذين شكلوها ومولوها ( في إشارة للولايات المتحدة والاتحاد الإوروبي) يدركون الآن أنه لم يعد لها نفوذ كبير على الشعب الفلسطيني وأن كل ما تبقى منها هو أجهزتها القمعية، على حد تعبيره.

وانتقد "مسعد" ما أسماه "القتل المروع" للمعارض الفلسطيني  "بنات"، ووصفه بأنه "ليس أكثر من تجسيد لسبب إنشاء السلطة الفلسطينية من خلال اتفاقيات أوسلو في سبتمبر/أيلول 1993 "كهيئة متعاونة مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي برعاية أميركية".

وعدَّ الكاتب هذه الاتفاقيات بأنها "شهادة ميلاد قوة المرتزقة التابعة للسلطة، التي اتهمها الإسرائيليون بقمع وقتل المقاومين الفلسطينيين".

وأشار إلى أن صياغة هذا الترتيب تمت مرة أخرى ومُددت في اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة في طابا في سبتمبر/أيلول 1995، حيث كلف جيش الاحتلال الإسرائيلي السلطة "المسؤولية عن النظام العام والأمن الداخلي للشرطة الفلسطينية" خارج غزة وأريحا، فيما أطلق عليه "المنطقة أ" في الضفة الغربية، وتعهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتمويل وتدريب قوة الشرطة الفلسطينية.

وقال: "لا يمكن لأي قدر من القتل أو الضرب أن يوقف المقاومة الفلسطينية، وهو درس يواصل الإسرائيليون ورئيس السلطة الفلسطينية تعلمه بالطريقة الصعبة..ولذلك يبدو من اللافت أنه في أعقاب مقتل بنات بأيدي مرتزقة الشرطة، شعرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالانزعاج، حيث صرحت الخارجية الأميركية أن واشنطن (منزعجة) من وفاة بنات وقالت (لدينا مخاوف شديدة بشأن قيود السلطة الفلسطينية على ممارسة الفلسطينيين لحرية التعبير ومضايقة نشطاء ومنظمات المجتمع المدني)".

وأضاف: "بينما صرح مدربو وممولو قتلة بنات في الاتحاد الأوروبي بأنهم (أصيبوا بالصدمة والحزن لوفاة الناشط والمرشح التشريعي السابق بنات بعد اعتقاله من قبل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية الليلة الماضية. وتعازينا لعائلته وأحبائه)".

وتساءل الكاتب متهكما عن سبب "انزعاج" أو "صدمة" أو "حزن" الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عندما أدى المتدربون الوظيفة التي شُكلوا من أجلها والتي من أجلها مولتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودربتهم طوال الوقت.

ورأى أن مقتل بنات جاء في وقت وصلت فيه الشرعية الدولية للسلطة الفلسطينية إلى أدنى مستوياتها في أعقاب المقاومة البطولية للشعب الفلسطيني عبر فلسطين التاريخية الشهر الماضي، وهي مقاومة تواصل السلطة قمعها، مستدركاً بالقول: "من الجيد جدا أن تكون نهاية السلطة الفلسطينية المتعاونة مع (العدو) في الأفق، إذ يدرك من شكلوها ومولوها الآن أنه لم يعد لها تأثير كبير على الشعب الفلسطيني ولم يعد بإمكانها، كما فعلت سابقا، استخدام أذرعها الإدارية والمالية والإعلامية (المنهكة الآن) جنبا إلى جنب مع أجهزة الشرطة القمعية لفرض سلطتها في الضفة الغربية."

وعبّر مسعد عند اعتقاده بأنه "لا يمكن لأي قدر من القتل أو الضرب أن يوقف المقاومة الفلسطينية، وهو درس يواصل الإسرائيليون ورئيس السلطة تعلمه بالطريقة الصعبة".

ومن الجدير ذكره، أن أجهزة السلطة بالضفة الغربية قمعت المسيرات الشعبية الغاضبة التي خرجت عفوياً للتنديد بجريمة اغتيال "بنات" وهو ما أثار غضب الجماهير الفلسطينية وزاد من نقمتها على أجهزة السلطة والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي الذي سمح بتنفذي الجريمة في منطقة يمنع فيها دخول أي فرد أمني يتبع السلطة.

المصدر / متابعة/ فلسطين أون لاين