تقرير ورقة بحثية توصي بخطة استراتيجية للنهوض بالقطاع الخاص

...
الورقة دعت إلى رفع القيود التي يفرضها الاحتلال على الوصول والتنقل من غزة
غزة- رامي رمانة

غزة/ رامي رمانة:

أوصت ورقة عمل بحثية، بضرورة إقرار خطة استراتيجية تنموية للنهوض بالقطاع الخاص بغزة، وإنشاء منطقة تجارية حرة، وإتباع سياسة شفافة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتأسيس صندوق لدعم التنمية التكنولوجية في فلسطين.

ودعت الورقة البحثية إلى رفع القيود التي يفرضها الاحتلال على الوصول والتنقل من غزة إلى الضفة الغربية وبقية العالم، والنهوض بالإمكانات الاقتصادية في القطاع عبر الاستثمار وبناء ميناء بحري، وآخر جوي.

وأكدت الورقة البحثية التي قدمها د. سمير أبو مدللة عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الأزهر، خلال ورشة نظمتها شبكة المنظمات الأهلية تحت عنوان "اقتصاد القطاع الخاص في قطاع غزة.. الواقع والتحديات"، أول من أمس، على ضرورة تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور بارز في تحقيق التنمية الاقتصادية والتخفيف من حدة البطالة.

تحديات عديدة

وقال د. أبو مدللة إن القطاع الخاص يعتبر من القطاعات الهامة التي تساهم في التنمية الاقتصادية والحد من البطالة، حيث أن تنمية القطاع الخاص تعمل على رفع الحوافز وخلق القدرة لبناء نظام أعمال موجه إلى السوق بصورة فعالة ويحقق نموًا اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن مؤسسات القطاع الخاص توفر العوائد الاقتصادية للاقتصاد ككل وللأفراد والمستثمرين خاصة في المجتمعات التي تتبنى في سياساتها الاقتصادية حرية السوق.

وبينت الورقة البحثية التي حضر عرضها ممثلون عن مؤسسات القطاع الخاص واختصاصيون اقتصاديون، أن القطاع الخاص بغزة يعاني من الأزمات والسياسات الإسرائيلية الممنهجة لتدمير البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني، إضافة إلى تداعيات جائحة "كورونا" التي ألحقت بالقطاع الخاص العديد من الخسائر وأفقدته القدرة الإنتاجية، ونتج عنها أيضًا تسريح العديد من العاملين.

وذكر أبو مدللة أنه يوجد الكثير من المتطلبات التي يجب أن تتوفر من أجل ازدهار القطاع الخاص، مثل زيادة معدل نمو الناتج، مشيرًا إلى أن زيادة الاستثمار سواء في تنمية الموارد أو البحث والتطوير لها تأثير إيجابي على الإنتاجية ومن ثم زيادة معدل نمو الناتج الإجمالي، كما أن زيادة معدل نمو الناتج من شأنه أن يعطي المستثمرين مؤشرًا للتفاؤل عن مستقبل الطلب الكلي والأداء الاقتصادي مما يحفزهم على تنفيذ مشاريع جديدة.

وأضاف أبو مدللة، أن وفرة القروض المصرفية من شأنها أن تدعم زيادة الاستثمار الخاص، لاسيما في الدول النامية، كما أن الاستثمار يتأثر بما يطرأ على سعر الصرف للعملة من تقلبات على سعر الصرف الحقيقي الذي ينتج عادة من برامج الإصلاح الاقتصادي المعروضة على الدول النامية والذي يأتي مصحوبًا بارتفاع معدل التضخم نتيجة زيادة الصادرات وقلة الواردات وارتفاع أسعارها، مما يؤدي لانخفاض عام في الإنفاق، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة التي تؤثر سلبًا على الاستثمار.

الانفاق الحكومي والاستثمار

ونبَّه إلى أن الضرائب تؤثر سلبًا على الاستثمار الخاص من خلال تأثيرها على الدخول المتاح للقطاع العائلي، كما تؤدي إلى نقص الادخار والحد من الاستثمار، بسبب وجود العلاقة الطردية بين حجم الدخل ومستوى الادخار.

وتطرق عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الأزهر، إلى تأثير الإنفاق الحكومي على الاستثمار في القطاع الخاص من خلال العديد من القنوات حيث أنه يمكن أن يكون تأثيرًا سلبيًا عندما تنخفض إيرادات الدولة أو عند نقص الإنفاق الحكومي لمعالجة التضخم أو العجز المتنامي في الموازنة العامة، في المقابل يمكن أن يؤثر ذلك إيجابيًا عليه عندما يرتفع الإنفاق الحكومي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وتابع أبو مدللة، مستعرضًا ورقته البحثية، أنه قد يكون للإنفاق الحكومي على البنية التحتية أثر تكاملي موجب على الاستثمار الخاص، فيكون المستثمرين غير مجبرين على تحمل هذه التكاليف لأن الدولة أنجزتها، وفي هذه الحالة يصبح الاستثمار مجديًا، لكن نجد في قطاع غزة الأمر مختلف حيث التدمير المتعاقب للبنية التحتية جراء الحروب المتتالية، وأزمة الكهرباء التي تؤدي إلى تحمل المنتجين والمستثمرين تكاليف باهظة من أجل توفير الكهرباء للإنتاج من خلال المولدات الخاصة وبالطبع هذا له تأثير سلبي على الاستثمار.

وأكد أن ارتفاع نسبة الأجور والرواتب من الإنفاق الحكومي يعكس ضعف الإنفاق الحكومي الموجه للقطاع الخاص، والإنفاق الموجه للبنية التحتية والنفقات التطويرية، وبالتالي التأثير السلبي على قدرة القطاع الخاص.

وذكر أبو مدللة أن عدم استقرار معدل نمو عرض النقود، يؤدي إلى زيادة عدم تيقن قطاع الأعمال والمستثمرين حول مستقبل الوضع الاقتصادي، الأمر الذي يدفعه إلى تأجيل مشاريعه، حتى يتوفر لديه مزيد من التصورات حول المستقبل.

وأشار إلى أن وجود الاستقرار السياسي من أحد مقومات البيئة السياسية وعنصر من عناصر المناخ الاستثماري فعدم الاستقرار يؤخر من خطوات التنمية.

وبينت الورقة أن الديون الخارجية تعتبر مشكلة مزدوجة التأثير على اقتصاديات الدول النامية، فهي تعد المصدر الأساسي لتمويل استثمارات خطط التنمية بالعملات الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الرأسمالية من آلات ومعدات، فلا ضرر على نمو الديون على الدولة إذا أحسنت استغلالها في مشاريع مدعمة للنمو، ولكن عند وصول موعد تسديد أقساط القروض والفوائد عليها، فإن ذلك يؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار.

"كورونا" والعدوان

وأوضحت الورقة البحثية أن (37%) من المؤسسات في قطاع غزة تعرضت للإغلاق لعدد من الأيام نتيجة الإجراءات الحكومية الموجبة بضرورة الإغلاق كإجراء احترازي لمكافحة انتشار فيروس "كورونا" المستجد، وكانت نسبة المؤسسات التي تعرضت للإغلاق بناء على حجم المؤسسة (المؤسسات الصغيرة 36%، المؤسسات المتوسطة 37%، المؤسسات الكبرى47 %).

وتعرضت مؤسسات وأنشطة الخدمات للإغلاق بنسبة (48%) وهي الأعلى بين المؤسسات الأخرى، بينما كانت مؤسسات الأنشطة المالية والتأمين أقل تعرضًا للإغلاق بنسبة لم تتجاوز (22%.

ولفت إلى أن الإجراءات الحكومية انعكست على وقف الإمدادات المتعلقة بمدخلات الإنتاج من مواد خام ومستلزمات إنتاج، وتراجع في مستوى الإنتاج أو حجم المبيعات بحوالي النصف لتضطر حوالي ( 14%) من المؤسسات لتسريح جزء من العاملين لديها لمواجهة تلك الأزمة.

واستعرض أبو مدللة في ورقته البحثية، واقع القطاع الخاص في العدوان الأخير على غزة، وبين أن العديد من القطاعات العاملة بغزة، بما فيها الصناعية والتجارية والزراعية والطبية والبنية التحتية، تكبدت خسائر فادحة نتيجة استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي المتعمد للمنشآت العاملة، ملحقة خسائر مالية كبيرة وصلت كحصيلة أولية إلى 300 مليون دولار، إلى جانب صعوبة نهوض العديد من هذه المنشآت بسبب الدمار الكامل الذي حل بها.

وأكد أن استهداف الاحتلال للمنشآت والمصانع يهدف لتدمير ما تبقى من اقتصاد غزة، وألحق أكبر قدر من الخسائر في القطاع الخاص، وزيادة الخناق الاقتصادي على أكثر من مليوني مواطن يعيشون في القطاع.

المصدر / فلسطين أون لاين