إنتاج الفوضى في غزة

بدأت الترتيبات لتخفيف الضغط الشعبي والإعلامي والسياسي الواقع على قيادة السلطة وحركة فتح في الضفة الغربية، خصوصا بعد التورط في اغتيال المعارض السياسي نزار بنات وما صاحبه من ردات فعل محليا، وإقليميا، ودوليا، وذلك من خلال تنفيذ "خطة لإثارة الفوضى" في قطاع غزة، للفت الأنظار عما يجري في الضفة الغربية، وتسليط الأضواء على قضايا أخرى، وإحراج حركة حماس، وإنقاذ السلطة وحركة فتح من مأزق كبير ما زال ينهش في رصيد وشرعية هذه السلطة ويهدد وجودها ومصالحها.

لذلك عقدت عدة لقاءات مركزية في مقر القيادة في رام الله حضرها قيادات من السلطة وحركة فتح ومفاصل من الأجهزة الأمنية المعنية، قدم خلالها تصور يشمل طريقة العمل وآليات تثوير وحشد الناس في قطاع غزة ضد حركة حماس، هذا التصور يستند في تفاصيله إلى أن قطاع غزة يعاني كارثة إنسانية، والجمهور يشعر بالإحباط بعد الجولة الأخيرة نتيجة عدم تحقق نتائج سياسية ملموسة توازي الفعل العسكري، وأن سكان قطاع غزة يمكن دفعهم للتظاهر وإثارة الفوضى بكل سهولة نتيجة لهذا الواقع بحسب اعتقادهم.

وقد جاءت التوجيهات بضرورة توجيه كوادر حركة فتح وعناصر الأجهزة الأمنية في غزة للبدء في "شن هجوم واسع" عبر الفضاء الإلكتروني يستهدف قادة وكوادر حماس، وعناوين المقاومة في غزة، من خلال إثارة أي حدث عارض، والتفاعل معه، وحشد الرأي العام ضد حماس في غزة، لتهيئة البيئة، وتعبئتها بما يناسب أهداف هذه الخطة الأمنية، التي تتطلب التشكيك في كوادر وقيادات الحركة، والطعن في نزاهتهم، عبر اتهامهم بالتربح والثراء الفاحش على حساب القضية، وتحميلهم مسؤولية تدمير القطاع، وتلفيق تهم فساد أخرى.

فقد تجندت لهذا الغرض (غرف عمليات خاصة) يكون دورها تلقي التوجيهات من القيادة، وإعطاء التعليمات للكوادر في غزة، وتوفير كل الدعم والمتابعة عن بعد لهذه الكوادر، وإمدادها بالمعلومات اللازمة والشعارات الخاصة، إلى جانب ذلك يتم الآن تجهيز عشرات المواد من تقارير، وفيديوهات، وتصاميم، وبيانات مزورة، وتسجيلات مفبركة، واتصالات مصطنعة، لبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولة عرض بعضها من خلال وسائل الإعلام الموالية والصحف والمواقع التابعة لهم، حتى تكون هذه المواد حافزا لإثارة الرأي العام.

وقد تعرضت مؤخرا عدد من الحسابات الشخصية للاختراق كان منها حسابات لكتاب، ومحللين، وصحفيين، وكوادر إعلامية، وقيادات من الحركة، ونشطاء حقوق إنسان في القطاع، بغرض جمع أكبر قدر من المعلومات، والحصول على صور، وفيديوهات، ومراقبة أنشطة ومهام خاصة، والاطلاع على المراسلات التي يمكن أن تفيد في صناعة محتوى تحريضي عبر إعادة إنتاجها بصورة مختلفة تناسب خطة وحملة التحريض التي يتم الترتيب لهما.

فالمطلوب دفع الناس للخروج في الشوارع بالآلاف للهتاف ضد حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، والقيام بمظاهر التخريب والفوضى العارمة، من خلال مهاجمة المقرات الأمنية، والحواجز، والمركبات، والاعتداء على عناصر الشرطة، وإتلاف الممتلكات العامة، وحرق الإطارات، وإغلاق الشوارع، لدفع الأجهزة الأمنية في غزة للتعامل مع هذه الفوضى بقوة يتم تسويقها أنها صورة من صور القمع الذي تمارسه حماس ضد شعبها نتيجة مطالبتهم بمطالب إنسانية عادلة.

وبالتالي تجد السلطة وحركة فتح متسعا لاستخدام المشهد في غزة لإعادة الاعتبار لوجودها ومكانتها، عبر مخاطبة العالم بأن حركة حماس تختطف قطاع غزة وتمارس وسائل القمع والإذلال والإهانة لشعبنا، وأن السلطة هي الجهة الحريصة على مصالح شعبنا وأنه يجب القيام بخطوات عاجلة لإنقاذ أهلنا هناك ووقف ممارسات حركة حماس وإنهاء وجودها في القطاع، ومساعدة السلطة في تسلُّم القطاع وإدارة شؤونه.

وهذا بدوره يفرض علينا جميعا الانتباه جيدا لهذا المخطط الخبيث والعمل على إفشاله، لأنه يحاول زرع بذور الفتنة في قطاع غزة، ويسعى للتأثير في حاضنة المقاومة، ويهدف إلى تشويه صورتها، ويعمد إلى المساس بحالة الأمن والاستقرار، ويحقق الأهداف الإسرائيلية التي فشل العدو في تمريرها من خلال عدوانه الأخير الذي انتهي بإخفاقه في تحقيق أي من أهدافه نتيجة صمود شعبنا وإبداع المقاومة.

لذلك يجب القيام بعدة خطوات عاجلة لتدارك الأمر، ومنع أي إمكانية لإنتاج الفوضى في غزة، وإفشال هذا المخطط؛ لأن الأمن والاستقرار المتحققين في غزة كان ثمنهما تضحيات كبيرة قدمها شعبنا ومقاومته وأجهزته الأمنية.

 

 

 

 

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين