لجنة التحقيق التي شكلتها السلطة وُلِدت ميتة ووزير العدل والنائب العام مُتَّهمان

حوار شقيق الشهيد "بنات": تعرفنا إلى عدد من مرتكبي جريمة اغتياله وما حدث كان بقرار سياسي وأمني

...
الناشط السياسي نزار بنات ( أرشيف)
الخليل-غزة/ يحيى اليعقوبي:

كشف غسان بنات شقيق الناشط والمعارض السياسي نزار بنات الذي اغتالته أجهزة أمن السلطة الخميس الماضي، أن العائلة تعرفت حتى الآن إلى تسعة عناصر أمنية من الذين نفذوا الجريمة، وجميعهم من جهاز الأمن الوقائي بمحافظة الخليل، وأن لدى العائلة تسجيلات كثيرة حول الجريمة ستنشرها تباعًا بعد التأكد والتحقق منها.

وقال بنات في حوار خاص بصحيفة "فلسطين": "إن العناصر الذين تعرفنا إليهم بشأن الجريمة من سكان محافظة الخليل وسبق أن دخلوا بيوتنا، ودُعوا إلى أعراس آل بنات، وهم معروفون لدى العائلة بعد اقتحامهم بيت نزار وهم مكشوفو الوجه".

وأوضح أن 17 عنصرا أمنيا اقتحموا غرفة نزار، فضلا عن وجود 27 عنصرًا آخرين في الخارج، جميعهم حضروا إلى المكان بست مركبات، مبينا أن اغتيال شقيقه تم على ثلاثة مراحل، الأولى كانت داخل البيت، والثانية في إحدى المركبات، والثالثة في منطقة "حسكة" الفارغة بين حلحول والخليل.

وأضاف أن ثلاثة من أبناء عمه كانوا مع نزار وتعرضوا للضرب من عناصر الأمن الوقائي عقب تقييدهم، ثم تعرضوا للتعذيب والتهديد بإشهار المسدسات في رؤوسهم، أما نزار فقد ظل متماسكا وهو يتعرض للضرب، وعندما سقط على الأرض نهض مرة أخرى.

ولفت إلى أن المعتدين استخدموا جميع أدوات القتل من "عتلات" و"مواسير حديدية"، وأن التقرير الطبي أظهر آثار حذاء عسكري على رقبة نزار، إضافة إلى تفريغ ثلاث علب فلفل في فمه دخلت إلى الرئتين وأدت لنزيف رئوي، مشيرًا إلى أن سبب الوفاة حسب التقرير الطبي، هو سائل دموي في الرئتين أدى إلى حالة اختناق.

وأكد شقيق الشهيد أن تسلسل الأحداث أثبت أن جريمة الاغتيال كانت بقرار سياسي وأمني، وهذا ما يظهره التشريح والأسماء المنفذة والمكان والطريقة التي تم فيها قتل نزار، متسائلا: "لِمَ أخفوا نزار مدة ساعتين في منطقة نائية وجبلية بين الخليل وحلحول؟ نزار دخل مقر "الوقائي" وكان قد استشهد، ثم ذهبوا لإخفائه ومن ثم نقلوه إلى مستشفى عالية الحكومي.

ولفت إلى أنه بعد استشهاده انحصر سلوك "منظومة عباس" بإعطاء الشرعية للمجرمين، ثم استنكر رئيس السلطة محمود عباس نفسه الجريمة بعد أربعة أيام من وقوعها، وكذلك رئيس حكومة رام الله محمد اشتية استنكرها بعد خمسة أيام، مؤكدًا أن أجهزة أمن السلطة أصرت على إعدامه ودفنه في منطقة نائية وليس اعتقاله.

تحقيق دولي

وعن الخطوة القادمة للعائلة، شدد على أن ردها سيكون في المحافل الدولية ومحكمة جرائم الحرب وجميع مؤسسات حقوق الإنسان، وأن العائلة لن تستثني أي مؤسسة، وستواجه عباس في المعلب الدولي "لأننا لا نثق بالقضاء الفلسطيني، وبهذه المنظومة بشقيها المدني والعسكري".

وكشف أن العائلة تواصلت مع جهات حقوقية، وهي الآن في إطار تجهيز الوثائق والمستندات، مؤكدًا أنها أعطت أيضا توجيهات لمؤسسات أخرى لرفع قضية ضد عباس للسير فيها، ستظهر خطواتها على الأرض خلال أيام.

وبخصوص موقف العائلة من التفاعل الشعبي والحقوقي داخل فلسطين وخارجها مع جريمة اغتيال نزار، اعتبر أن التفاعل يضع خطا أحمر بأن لا يُخذل نزار ومحبوه، مردفا: "لأجل كل من سُحل في الشوارع، لن نتفاوض ولن نتصالح ولن نستسلم لزمرة عباس".

ونبه إلى أن السلطة حاولت شراء قضية نزار بمبالغ طائلة، بعرضها دفع راتب مالي لعائلته وعدّه شهيدًا، مردفا: "من يعد نزار شهيدا هو الله وأبناء الشعب الفلسطيني ولا نريد عده من اشتية".

ووجه رسالة إلى السلطة بقوله: "لن نبيع دماء شقيقنا، ولن نجعل التاريخ يلعننا، وستبقى قضية نزار مفتوحة على مدار السنين، ولن يكون هناك تواصل واتصال مع عباس وقيادات أمنية تآمرت على دم نزار".

ويعتقد أن نزار سيكون شرار الثورة لتخليص الشعب الفلسطيني ممن وصفهم "زبانية عباس"، عادًّا الزيارة التي يجريها عباس برفقة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الوزير حسين الشيخ هربا من الثورة الشعبية بعدما سحلت أجهزتهم الأمنية المواطنين في الشوارع.

ورد على محاولات تشويه صورة شقيقه، بأن نزار انتقد عباس وحزب التحرير وحماس وجميع الفصائل، لكن قيادات حماس بأعلى مستوياتها من رئيس مكتبها إسماعيل هنية وخالد مشعل وخليل الحية اتصلوا بالعائلة، وجميع من اتصل عرض على العائلة جميع أنواع المساعدة، مقدمًا شكره لهم.

توصية وزير العدل

وعلق بنات على توصية وزير العدل بحكومة رام الله محمد شلالدة بإحالة تقرير اللجنة الخاصة بالتحقيق باغتيال نزار، إلى الجهات القضائية لاتخاذ المقتضى القانوني اللازم وفق القوانين والتشريعات الفلسطينية، متهمًا شلالدة بأنه أحد المتهمين في القضية.

وقال: "وزير العدل والنائب العام والحكومة هي طرف متهم، إذ لا توجد مذكرة وأمر قضائي باعتقال نزار، وعليه قُتل نزار مظلومًا، ولا يجوز أن يكون النائب العام عضوًا في لجنة التحقيق، ونحن بصفتنا عائلة وضعنا قواعد أساسية ونظاما لموضوع لجنة التحقيق".

وأضاف أنه بعد انسحاب نقابة المحامين والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وممثل العائلة، أي انسحاب ثلاث جهات من أصل خمس، تبقى جهتان حكوميتان، أي إن الحكومة تحقق مع نفسها، عادًّا أن "لجنة التحقيق ولدت ميتة، وما نتج عنها باطل".