توثّق جهات حقوقية استمرار انتهاكات أجهزة أمن السلطة للحريات في الضفة الغربية المحتلة، باعتقال العديد من النشطاء المعارضين رغم صدور مرسوم رئاسي يُعنى بالحريات خلال فترة الاستعدادات لإجراء الانتخابات التي قرر رئيس السلطة تعطيلها لاحقًا.
وقال مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" المحامي مهند كراجة: إن السلطة وأجهزة أمنها تواصلان انتهاكاتها من خلال تنفيذ الاعتقالات بحق النشطاء المعارضين، حتى بعد صدور المرسوم الذي يؤكد على حرية ممارسة العمل السياسي.
وأكد كراجة، في تصريح، أمس، وجود معتقلين حتى اليوم لدى اللجنة الأمنية في مدينة أريحا، على خلفية عملهم مع "قائمة المستقبل" المحسوبة على التيار الإصلاحي في حركة "فتح" بقيادة محمد دحلان.
وأشار إلى أن الحالات التي تابعتها مجموعة "محامون من أجل العدالة" منذ إلغاء الانتخابات نحو 35 حالة اعتقال، وصباح أمس، تم تبلغينا عن 3 حالات جديدة لاعتقالات سياسية في طولكرم ونابلس والخليل.
ومن بين المعتقلين الجدد، الناشط الحقوقي عيسى عمرو، إذ اعتقله أمن السلطة على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد الاعتقال السياسي، وتداول نشطاء مشهد الاعتقال على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب حجازي عبيدو محامي المعتقل عيسى عمرو، قد تمَّ تكفيل عيسى عمرو وإخراجه من جهاز المباحث العامة على أن يحضر إلى النيابة العامة في اليوم التالي وبعد دقائق من خروجه من مقر المباحث العامة تمَّ الاتصال به وإرجاعه إلى جهاز المباحث، وجرى توقيفه ومن ثم عرضه على النيابة.
وقبل يومين كان عمرو كتب على صفحته في موقع "فيسبوك"، منشور قصير جاء فيه: "حسين الشيخ، أول غزواته التفاوضية انكسرت عصاته، أنكر علاقته في الموضوع"، في إشارة إلى صفقة اللقاحات منتهية الصلاحية.
وكتب في منشوره أيضًا: "صفقة اللقاحات كانت بمقابل، شو هو المقابل؟"
في غضون ذلك، طالب تجمُّع شباب ضد الاستيطان بالإفراج الفوري عن عمرو، وأكد أن هذا الاعتقال يأتي على خلفية انتقاده للفساد ومطالبته الدائمة بتنفيذ القانون.
تغول السلطة التنفيذية
وأكد كراجة أن السلطة التنفيذية استغلت حالة الطوارئ التي فرضت في بداية مارس/آذار 2020، للتغوّل على السلطتين التشريعية والقضائية، كما استغلته أجهزة أمنه للقيام باعتقالات تعسفية على خلفية حرية الرأي والتعبير.
وأشار إلى أن المجموعة وثّقت 79 حالة اعتقال تعسفية لأسباب مختلفة خلال العام الأول من إعلان حالة الطوارئ، "ونتوقع أن هناك آخرين تعرضوا للتوقيف والاعتقال لكنهم لم يوكلوا محاميًا أو يقدموا شهادة أو شكوى لنا أو لغيرنا من مؤسسات حقوق الانسان، خشية من اعادة اعتقالهم من الأمن الفلسطيني"، وفق كراجة.
وطالب بإلغاء قانون الطوارئ، فالحالة الوبائية لم تعد تتطلب بقاء هذا القانون، أو على الأقل تقييد استخدامه، كما يمكن اللجوء لقانون الصحة العامة وغيره من القوانين.
وأوضح كراجة أن هناك نصيبًا للصحفيين والإعلاميين من تلك الملاحقات والاعتقالات، كما أن حجب المواقع الالكترونية ما يزال مستمرًا، إضافة إلى استمرار العمل بقانون الجرائم الالكترونية.
وكانت مجموعة "محامون من أجل العدالة" أطلقت، أول من أمس، تقريرها الأول بعنوان "الاعتقال التعسفي خلال عام من حالة الطوارئ"، والذي يغطي العام الأول من إعلان حالة الطوارئ التي أعلنها رئيس السلطة في 5 مارس/ آذار 2020، وما زالت مستمرة.
حالات اعتقال
ورفض الناشط الحقوقي والمجتمعي أمين البايض، بشدة استمرار ممارسة الاعتقال السياسي على خلفية الرأي والتعبير، عادًّا أن هذا النوع من الاعتقال غير مبرر ويخالف القانون.
واعتبر البايض في تصريح لـصحيفة "فلسطين" أن الاعتقال السياسي ثقافة مرفوضة فلسطينيًا، مشيرًا إلى أن أي أجهزة الأمن بإمكانها تنفيذ الاعتقالات بناءً على جرائم وتهم، لكن ليس بإمكانها اعتقال أي شخص بناءً على فكره أو رأيه أو نشاطه الحقوقي.
وأكد أن الأوضاع القانونية في الضفة الغربية "تعيس جدًا" في الوقت الراهن، مشددًا على ضرورة استنهاض الحالة الشعبية للتصدي للوضع القائم والعمل على تغيره