ائتلاف حكومي يسعى بدرجة أساسية للإطاحة ببنيامين نتنياهو من رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يتألف من ثماني قوائم تحمل تناقضات واختلافات في البرامج السياسية بين يمين ووسط ويسار، ما يجعل إمكانية فشلها كبيرة، مع الأزمة السياسية المتواصلة التي أدت إلى إجراء أربع جولات انتخابية دون تمكن أي من الأحزاب من تشكيل حكومة.
اللافت أيضًا أن "حكومة التغيير" في دولة الاحتلال، في حال تمت، ستجمع قادة طالما أطلقوا تهديدات ضد قطاع غزة قبل توليهم المناصب، لكن الوقائع على الأرض أثبتت أنها تأتي في سياق "المزايدات" السياسية بينهم.
فقبل أيام أطلق رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت المقرر أن يتقلد منصب رئيس الحكومة الجديدة لعامين، تصريحات جديدة بشأن إمكانية شن عدوان على غزة ولبنان، في وقت يسعى لإنجاز حكومة بديلة عن نتنياهو، وقال: "سنشن حربًا إذا دعت الحاجة"، وهو ما رآه مراقبون محاولة دعائية لتشكيل الحكومة.
بالعودة إلى تهديدات بينيت السابقة، فقبل توليه منصب وزير الجيش بساعات في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، اغتال جيش الاحتلال بأمر من نتنياهو القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، دون أي اعتبار لتوليه المنصب.
وفي فبراير/ شباط 2020 هدد بينيت قادة حماس والجهاد بالاغتيال إزاء استمرار انطلاق بالونات حارقة على المستوطنات المحاذية لغزة، دون استطاعته ذلك، وكذلك في مارس/ آذار 2019 هدد خلال مرحلة الدعاية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، عبر مقطع فيديو نشره عبر مواقع التواصل ضمن حملته الانتخابية بقوله: "خذ حذرك يا هنية أنا لست ليبرمان".
تهديدات شكلية
إضافة للتصريحات التي أثبتت التجربة أنها فقط للدعاية الانتخابية، شهدت دولة الاحتلال تاريخيا إقامة حكومات تجمع في جنباتها بين اليمين والوسط وكانت دائما تفشل لوجود اختلافات في الرؤى والبرنامج السياسي، وفق المختص في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي.
وقال مجلي لصحيفة "فلسطين": إن ما يُجمع عليه ائتلاف حكومة الاحتلال الجديدة هو التخلص من نتنياهو وهذا قد يكون ممكنًا، لكن تبقى الشكوك موجودة بشأن التناقضات والبرنامج السياسي، لذا لن تستطيع اتخاذ قرارات مصيرية في القضايا الجوهرية، لأن الأزمة ستبقى قائمة فيها.
فمثلًا، في حال قررت هذه الحكومة شن عدوان على غزة أو لبنان، ستجد الحركة الإسلامية -التي هي جزء من الحكومة– في موقف الموافقة أو الرفض على اتخاذ هكذا قرار، وهذا ما قد يدفع باتجاه انسحابها من الحكومة وإفشالها، وهذا ينطبق على سياسة حزب "ميرتس" الذي اعترض على العدوان الأخير على غزة، كما يعرض مجلي.
وفي اليوم التاسع للعدوان الأخير على غزة، كتب زعيم حزب "ميرتس" اليساري نيتسان هروروفيتس عبر حسابه على تويتر: "توصلوا إلى وقف لإطلاق النار"، مضيفا أن "استمرار الحملة العسكرية يعرض المدنيين للخطر، بعد إصابات عديدة، الحل الشامل لغزة هو حل سياسي فقط".
تعارض "ميرتس" والحركة الإسلامية مع سياسات الأحزاب الإسرائيلية الأخرى لا ينطبق فقط على قضية العدوان على غزة، بل ينسحب على قضايا أخرى تتعلق بتحالفات دولية وصفقة الأسرى، خاصة مع وجود تيار يميني متطرف أكثر من نتنياهو يدفع باتجاه التهويد الخطر في القدس المحتلة وزيادة الاستيطان بالضفة الغربية.
أمام هذه التركيبة يرى مجلي أن الحكومة ستكون هشة بالمفاهيم التقليدية، خاصة أن الذي يقودها بينيت، وهو رجل أعمال وأداؤه لم يثبت أنه يتمتع بشجاعة كافية، وإنما تياره هو الذي يقرر، مستشهدا بمقولة لرئيس وزراء الاحتلال السابق أرئيل شارون عندما قرر الانسحاب من غزة وهو المعروف عنه بالشخصية العسكرية "البلطجية": "ما تراه من هنا لا تراه من هناك"، أي تكون الأمور مختلفة في الحكم عن المعارضة.
ويعتقد مجلي أن التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال "شكلية" تمنع الكثير من العناصر من ترجمتها لأفعال، فالحرب ليست أمرا سهلا في هذه الظروف.
ضعف وتناقض
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن الضعف في تركيبة حكومة الاحتلال الجديدة يدفعها للتطرف أكثر، فهي تتشكل من قوائم كل قائمة تشعر أن قاعدتها غير راضية عن وجودها في الحكومة، وهذا الضعف والتناقض سيدفعانها للتطرف.
ويضيف شديد في حديثه لـ"فلسطين" أن الضعف والتناقض ليسا المشكلة الوحيدة للحكومة، بل ستكون أمام معارضة قوية ومتماسكة زعيمها نتنياهو الذي سيحاول وضع ألف عقبة أمام استمراريتها في حال تم تشكيلها.
وقال: إن ما يجعل الحكومة ضعيفة أن بينيت وهو رأس الحكومة من حزب لا يملك إلا ستة مقاعد، والمشكلة الأخرى أنه من جناح ديني متطرف نصفه في المعارضة وخارج الحكومة، لذا تبقى فرص نجاحه محدودة.
الجدير بالذكر أنه على صعيد المناصب الوزارية للأحزاب المنضوية في إطار حكومة الاحتلال الجديدة، سيتولى بينيت رئاسة الحكومة على مدار عامين، يليه زعيم حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد لعامين آخرين، وسيتولى الأخير منصب وزير الخارجية حتى ذلك الحين.
أما زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس فسيواصل شغل منصبه الحالي في وزارة الجيش، في حين يتولى أفيغدور ليبرمان منصب وزير المالية، أما زعيم حزب "أمل جديد" جدعون ساعر فيستسلم وزارة العدل، في حين ستتولى الشخصية الثانية في حزب "يمينا" اييلت شاكيد منصب وزيرة الداخلية.
وفي الأحزاب اليسارية ستتولى زعيمة حزب "العمل" ميراف ميخائيلي منصب وزيرة المواصلات، وزعيم حزب "ميرتس" نيتسان هوروفيتش يتقلد منصب وزير الصحة، وعضو "الكنيست" عن حزب "العمل" عومير بار ليف يتولى منصب وزير الأمن الداخلي.