انتهكت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 12 اتفاقية وقرارًا ونصًّا قانونيًّا صادرة من أعلى هيئات أممية عالمية، ووقعتها أكثر من 170 دولة، ومارست أكثر من 30 فعلًا يرتقي غالبيتها لجرائم حرب ضد الفلسطينيين وحقهم في أرضهم ومقدساتهم في فلسطين المحتلة.
ورصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) محتوى اتفاقيات جنيف الدولية الأربعة، تحديدًا الاتفاقية الخاصة بحماية السكان المدنيين، وراجعت القرارات الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرار محكمة العدل الدولية لسنة 2004 الخاص بالجدار العازل والمعروف بفتوى لاهاي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، وتبين أن كل الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؛ هي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتصل إلى حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الخبيرة القانونية الدكتورة نهلة المومني لوكالة (بترا) في تعليقها على هذه النصوص القانونية والقرارات العالمية: "إن الممارسات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني كثيرة، ومنها القتل والمعاملة القاسية، والاستيلاء على الممتلكات، والمعاملة غير الإنسانية، واحتجاز الأفراد بصورة غير قانونية، وعدم إخضاعهم لمحاكمات عادلة، والتهجير من أماكن سُكناهم، وإقامة جدار العزل الإسرائيلي وهدم المنازل والعقوبات الجماعية، وهي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وتصل إلى حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وتبين أن اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين حددت أبرز الأفعال التي تُعد مخالفات جسيمة إذا اقتُرِفت ضد أشخاص أو ممتلكات محمية بالاتفاقية، وتتمثل في القتل العمد أو المعاملة غير الإنسانية، ومن ذلك إجراء التجارب، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الأضرار الخطرة بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي والنقل غير المشروع والحجز غير المشروع، والحرمان من الحق في المحاكمة بصورة قانونية غير متحيزة، وتدمير واغتصاب الممتلكات، والنقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم، وقيام دولة الاحتلال بترحيل أو نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
وأكدت المومني أن هذه الأفعال تشكل ممارسات ترتقي إلى مرتبة الجرائم، وترتكبها (إسرائيل) بصورة يومية ومستمرة منذ عقود حتى الآن، وبصورة خاصة تشكل هذه الأفعال وغيرها انتهاكات واضحة وصريحة لجملة من الاتفاقيات والبروتوكولات والقرارات الدولية، منها اتفاقيات جنيف الأربعة.
ولفتت المومني إلى مخالفة سلطات الاحتلال البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع، الذي أكد عدم جواز قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها.
وأشارت إلى أن العقوبات الجماعية التي تقوم بها دولة الاحتلال تشكل مخالفة صريحة للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي حظرت العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد والإرهاب وتدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.
ونبهت إلى أن أعمال التدمير التي تمارسها سلطات الاحتلال على نطاق واسع تخالف المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي حظرت على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو بالسلطات العامة.
وأشارت إلى أن ما تقوم به (إسرائيل) من انتهاكات مستمرة واعتداءات على الأعيان الثقافية وأماكن العبادة انتهاك لاتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية، التي حظرت في حالة النزاع المسلح تعريض هذه الممتلكات إلى أي نوع من أنواع الاعتداء، وأكدت ضرورة المحافظة عليها.
وفي العدوان الأخير خالفت سلطات الاحتلال قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالوضع القانوني لمدينة القدس، خاصة قرارات مجلس الأمن، ومنها القرار رقم 262 لسنة 1968.
كما خالفت أيضًا القرارات (267/ 1969) و(271 / 1969) و(298/ 1971)، والعديد من القرارات التي أكدت ضرورة امتثالها لاتفاقيات جنيف وعدم المساس بالوضع القانوني لمدينة القدس.
وخالف الاحتلال كذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة القرارات 106/60 لعام 2005.
وشنت (إسرائيل) سلسلة من الانتهاكات بحق أهالي حي الشيخ جراح في القدس، وهاجمت واعتقلت المصلين في المسجد الأقصى الشريف، وبدأت عدوانًا ضد الفلسطينيين في المدن المحتلة كافة وقطاع غزة، نجم عنها مئات الشهداء المدنيين، منهم نساء وأطفال، واستمر عدوانها 11 يومًا، وانتهى بوقف إطلاق النار.