منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المواطنين الفلسطينيين، من الدخول إلى الموقع الأثري في المنطقة الأثرية في بلدة "سبسطية" شمال غرب نابلس (شمال الضفة الغربية المحتلة)، لليوم الثاني على التوالي، في حين سمحت للعشرات من المستوطنين باقتحامه.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم في تصريحات صحفية، إن عشرات المستوطنين اقتحموا الموقع الأثري، اليوم الأربعاء، وسط اجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال.
وأشار إلى قيام جيش الاحتلال باغلاق الموقع الأثري وفرض طوق عسكري، ومنعه دخول المواطنين الفلسطينيين.
يذكر أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال والمستوطنين، اقتحموا الموقع الأثري، يوم أمس الثلاثاء، وسط اجراءات حماية مشددة.
وتقع "سبسطية" على بعد 12 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من مدينة نابلس، ويوجد فيها جامع النبي يحيى، كما تُعتبر ذات تاريخ عريق وحضارة زاهرة امتدت لأكثر من 3000 عام، وأطلق عليها المؤرخون لقب عاصمة الرومان في فلسطين.
كما تتضمن معالم البلدة عددًا من المواقع الأثرية؛ منها ساحة البيادر "البازليكا الرومانية"، معبد أغسطس، وكنيسة الراس التي قطع فيها رأس يوحنا المعمدان (يحيى عليه السلام) والذي يعود بناؤها للفترة البيزنطية.
وتعتبر البلدة أكبر موقع أثري في فلسطين، ولها مكانة دينية خاصة؛ إذ يشدّد مختصون بعلم الآثار على أنه بالرغم من ادعاء الاحتلال تواجد جذوره في هذه القرية منذ ثلاثة آلاف عام، إلا أن الكنعانيين كانوا قبل هذا التاريخ وأقاموا فيها حضارتهم قبل أربعة آلاف عام، لتتعاقب بعد ذلك الحضارات المختلفة، آخرها الرومان والعثمانيين، الذين لا زالت آثارهم شاهدة على هذا التاريخ حتى اليوم.
وتؤكد مؤسسات فلسطينية معنية بمناهضة الاستيطان، على أن مسلسل التهويد الإسرائيلي يطال بلدة "سبسطية" بعد مدينتي القدس والخليل، "ما يدعو إلى دق ناقوس الخطر كي لا يتم تشويه تاريخ المكان وحجارته".
ويسعى سكان بلدة سبسطية إلى وضعها على خريطة السياحة العالمية، باعتبارها واحدة من المواقع الأثرية المهمة، لضمان حمايتها من المحاولات الإسرائيلية للسيطرة عليها.