"رصاصة غادرة" كانت كفيلة بتحويل مسار عائلة شواهنة التي فقدت إحدى بناتها في سبيل الدفاع عن أرضها.
ولا تزال العائلة تذكر شهيدة "يوم الأرض" خديجة شواهنة التي ضرّجت بدمائها أراضي بلدتها "سخنين" يوم هبَّت للدفاع عن حقوق شعبها.
ويحيي الفلسطينيون "يوم الأرض" في الثلاثين من مارس من كل عام الذي تعود أحداثه إلى عام 1976م بعدما أقدمت قوات الاحتلال على مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الـ48 لتندلع هبَّة جماهيرية هي الأولى في الداخل المحتل منذ النكبة.
ضد التمييز
وترجع الناشطة وفاء شواهنة، بذاكرتها قبل 45 عامًا حينما استفزت قوات الاحتلال فلسطينيي الداخل المحتل عبر الاستيلاء على 21 ألف دونم في منطقة رقم "9" المعروفة بأراضي "المل" تعود لأهالي سخنين وعرابة ودير حنا.
وقالت شواهنة: كان القرار آنذاك "القشة التي قصمت ظهر البعير" لتلك الجماهير التي كانت تتألم وهي ترى أراضيها مغتصَبة واليهود يتنعمون بخيراتها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل انتهجوا السبل الممكنة للاستيلاء على ما تبقى منها.
وأشارت إلى تسارع الأحداث آنذاك ليصدر قرار شعبي بالإضراب الشامل في يوم الثلاثين من مارس 1976م دعمه عدد من رؤساء الهيئات المحلية العربية، على رأسهم رئيس بلدية الناصرة توفيق زيَاد الذي قال: "الشعب قرر الإضراب".
وروت شواهنة: كانت عمتي خديجة حينها في المنزل فاستفزتها أصوات الاشتباكات واعتقل الاحتلال شقيقها وزوج شقيقتها لتخرج للانخراط في المواجهات وتحمل الحجارة وترجم جنود الاحتلال الذين باغتوها برصاصة من الخلف استقرت في رقبتها لترتقي شهيدة.
ولفتت إلى أن عمتها "صاحبة القلب الطيب أحبَّت الوطن والأرض واستشهدت من أجلها".
وعدَّت ذكرى "يوم الأرض" مناسبة ارتبطت في العائلة بحادثة استشهاد "العمة خديجة".
وتابع: رغم عدم امتلاكها السلاح لكنها قاومت المحتل دفاعًا عن أرضها حتى الرمق الأخير، وهو ما دفعنا "أن ندرِّس قصتها لأبناء وأحفاد العائلة لتحفيزهم على الدفاع عن أرضهم كما دافع عنها أجدادهم".
ولا تستطيع وفاء شواهنة نسيان جنازة تشييع عمتها الشهيدة التي صدحت فيها الزغاريد، متمنية أن تعلو تلك الزغاريد قريبًا في يوم الحرية والخلاص من الاحتلال.
يوم الأرض
وبحسب شواهنة، فإن ذكرى "يوم الأرض" يمثِّل حتى اليوم بالنسبة لفلسطينيي الـ48 مفصلًا تاريخيًّا لتأكيد الهوية الفلسطينية للأراضي المحتلة.
وأشارت إلى أن تدهور أوضاع فلسطيني الداخل اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا بسبب السياسات الإسرائيلية العنصرية في المجالات المختلفة.
وأكدت شواهنة أن سياسة التمييز والعنصرية الإسرائيلية ومنع فلسطينيي الداخل من البناء والتوسُّع العمراني يستوجب أن يدفع الجيل الجديد للسير على درب أسلافه من الفلسطينيين الذين دافعوا عن حقوقهم بدمائهم وأعمارهم.

