فلسطين أون لاين

البيان الختامي لحوارات القاهرة.. خطوة إيجابية "حذِرة" تكشف جديتها الوقائع

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

على الرغم من أن البيان الختامي للحوار الوطني الفلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة يقرِّب قطار الانتخابات من محطة متقدمة، ويعكس وجود إرادة فلسطينية بما ورد فيه، فإنه لا يزيل الشكوك حول إمكانِ تنفيذها على أرض الواقع من عدمه.

ما يبرر الشكوك الشعبية أن هناك خمسَ اتفاقيات مصالحة وقعتها الفصائل في أجواء احتفالية سابقة، ما يترك للأيام نفسها الحكم على مدى جدية التوجه نحو الانتخابات.

ومن أهم ما ورد في البيان الختامي -الذي وقعت فيه الفصائل ميثاق شرف- الاتفاق على استكمال تشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية، ومناقشة آليات تشكيل المجلس الوطني، وحرص الفصائل على سير العملية الانتخابية بشفافية، ووحدة الأراضي الفلسطينية قانونيًّا وسياسيًّا، وضرورة إجراء الانتخابات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، واعتبار مؤتمر الأمناء العامين في حالة انعقاد دائم لمتابعة ما اتُّفق عليه.

مراحل متقدمة

بنود البيان يراها الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل استكمالًا للملفات "الإيجابية" التي تعكس إجماعًا من الفصائل على تسهيل الوصول إلى الانتخابات بأفضل طريقة ممكنة، مع أنها لم تستطِع تعديل أو إلغاء بعض القرارات التي صدرت من رئيس السلطة محمود عباس مثل قانون الجمعيات وبنود الترشح.

ويرى عوكل في حديث لصحيفة "فلسطين" أن بعض الفصائل كانت تحمل وجهة نظر قوية في بعض النقاط المُختَلف فيها، لكنها لا تريد أن تكون سببًا في تعطيل قطار الانتخابات، ومع ذلك "يمكن القول إننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة تعكس إرادة فلسطينية لإجراء الانتخابات، لكن لم تحلَّ كل شيء".

وأضاف أنه من الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من الحوارات للاتفاق على بقية الملفات التفصيلية من أجل الوصول إلى مستوى يُنهي الانقسام تمامًا، موضحًا: "وصلنا إلى خريطة طريق ليست كاملة، أما في موضوع الانتخابات فوصلنا إلى مراحل متقدمة مع كل الملاحظات هنا وهناك".

ويصف ما يجري بأنه "مناخ جيد يُبقي على حبل التواصل بين الفصائل ويقربها أكثر من الوصول إلى حلول".

وحول إن كانت البنود الواردة في الميثاق كافية لضمان إجراء الانتخابات، ترك عوكل الإجابة للممارسات العملية والوقائع على الأرض لتحكم، لكون ميثاق الشرف كغيره من الاتفاقات التي وصلت إليها الفصائل ووقعتها ولكنها لم تنفذ، وعليه لم يعد يثق المواطن إلا بما يلمسه.

فلا يعني توقيع الميثاق الوصول للأمان بشأن الانتخابات، بحسب عوكل، فهناك عراقيل الاحتلال الإسرائيلي، وأزمة كورونا التي تزحف بقوة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحسابات الفصائل التي تختلف تحت الطاولة بالنسبة للبعض عن حساباتها فوقها.

ويشير عوكل إلى أن الاحتلال بدأ يعد حساباته ويصدر نصائح للسلطة بتأجيل الانتخابات ويطرح مخاوف من نوايا حركة المقاومة الإسلامية حماس للسيطرة على الضفة، من ثم ليس لديه مصلحة من إجرائها، ومن الممكن توسيع دوره من التهديد إلى التدخل المباشر لإفساد العملية الانتخابية ومحاولة منعها.

وتمم: "المشكلة حاليًّا تتمثل في غياب الشفافية والمصداقية إذ تعودنا سماع شيء ورؤية شيء آخر، أي أن الكلام يصطدم بالواقع".

المرحلة الثالثة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. هاني حبيب أن هناك إرادة حقيقية متوفرة نحو الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، الأمر الذي يزيل الكثير من الشكوك التي اعترت الرأي العام الفلسطيني، وأن هناك ثقة بين حركتي فتح وحماس بدرجة رئيسة، ما انعكس على اجتماع الفصائل في القاهرة الذي حرك قطار الانتخابات جديًّا وفعالًا.

ويعتقد حبيب في حديث لـ"فلسطين" أن التوافقات بين فتح وحماس تعكس وجود إرادة وثقة زائدة بين الطرفين على الأقل بالحدود التي تجري فيها الانتخابات، ما يفتح المجال أمام مناقشة كل القضايا الأخرى.

ومع أن هناك توافقات تمت أساسًا في اجتماع الأمناء العامين الأخير قبل عدة أشهر لم تُترجَم، خصوصًا ما يتعلق بعقد اجتماعاته بانتظام وتشكيل مقاومة شعبية، إلا أن استدراك الأمر وإعلان التزام عقد مؤتمر الأمناء العامين وعدِّه إحدى أهم المرجعيات "يسد الثغرات التي نجمت عن عدم تنفيذ قرارات الاجتماع الأخير"، وفق حبيب.

وأضاف أن هناك قناعة لدى كل الأطراف بما فيها فتح وحماس أنه لا مجال لاستمرار الوضع الراهن، وأن توفر الإرادة هو الحافز الأساسي أمام الطرفين لإزالة كل العقبات، ومع ذلك ستظل بعض الشكوك تراود البعض حول إمكانِ إنهاء الانتخابات الانقسامَ.

ويعتقد حبيب أنه على الرغم من وجود ثلاث مراحل للانتخابات، فإن المرحلة الأخيرة المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني ستكون الأكثر أهمية، لكونها ستضم كل فصائل العمل الوطني.