قائمة الموقع

اقتحام نتنياهو "سوسيا".. تزوير للتاريخ ودعاية انتخابية

2021-03-15T09:05:00+02:00
صورة أرشيفية

قوبل اقتحام رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس، "خربة سوسيا" الواقعة في مسافر يطا قضاء الخليل بالضفة الغربية المحتلة، للمشاركة في افتتاح موقع أثري يتبع إحدى المستوطنات الواقعة هناك، برفض شعبي فلسطيني، في حين عدَّ مراقبون تلك الخطوة "دعاية انتخابية من نتنياهو".

وجاء اقتحام نتنياهو لقرية سوسيا التي تتعرض لحملة تهجير منذ سنوات طويلة، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار في حكومة الاحتلال، تزامنًا مع قرب إجراء الانتخابات الإسرائيلية، التي يسعى من خلالها لكسب أصوات المستوطنين، والتغطية على قضايا الفساد التي تلاحقه.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن في وقت مبكر من يوم أمس، القرية منطقة عسكرية مغلقة، ومنع المواطنين من التجمع والتصدي للاقتحام، لكنهم نجحوا في تنظيم وقفة ضد الاقتحام، وفق ما ذكر عضو منظمة "شباب ضد الاستيطان" في الخليل عيسى عمرو.

وقال عمرو خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين": إن "نتنياهو يسعى من خلال الاقتحام إلى سرقة التراث الفلسطيني وتزوير تاريخه، من جهة، وفرض سياسة الأمر الواقع لضم أجزاء من الضفة للاحتلال من جهة أخرى".

ورأى أن نتنياهو أراد من هذا الاجراء كسب أصوات الناخبين اليمنيين في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، مشيرًا إلى أن اختيار هذا التوقيت يأتي في سياق "تحدي محكمة الجنايات الدولية وقرارها المتعلق بالتحقيق في جرائم الحرب، والإدارة الأمريكية أيضًا التي أبدت امتعاضها من المشروع الاستيطاني، مُستغلًا تفشي جائحة كورونا".

وأفاد بأن المستوطنين سيطروا على منطقة سوسيا القديمة منذ عام 1967، بعدما هجّروا سكانها الفلسطينيين وحولوها إلى مستوطنة إسرائيلية بالكامل.

وأيّد ذلك المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إذ رأى أن اقتحام نتنياهو جاء في فترة حرجة، فهو يحتاج لأصوات المستوطنين في الانتخابات القادمة المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري.

وبيَّن حنتش خلال حديثه مع "فلسطين"، أن هذه القرية جزء من التراث الفلسطيني والحضاري، وليس لليهود أي علاقة به مُطلقًا، لكن الاحتلال أراد السيطرة عليها ومصادر ما حولها ومنع السكان الفلسطينيين من دخولها.

وعد ذلك "أحد أنواع تزوير التاريخ التي يمارسها الاحتلال من جهة، ودعاية انتخابية لنتنياهو من جهة أخرى لجلب أصوات المستوطنين، وجعلهم ينسون قضايا الفساد التي تلاحقه".

ولفت إلى وجود مناطق عسكرية قرب قرية "سوسيا"، ويكثر فيها احتكاك الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، مشيرًا إلى أن الاحتلال أعلن في وقت سابق نيته الاستيلاء على 400 موقع في مختلف مدن الضفة، بزعم أنها ضمن التراث اليهودي.

وعزا حنتش، سبب كثرة اعتداءات المستوطنين إلى "إصرار السكان على البقاء، وعدم الانصياع لمحاولات الاحتلال بتهجيرهم من أرضهم وبيوتهم قسرًا".

وطالب، قيادة السلطة، بضرورة دعم السكان الفلسطينيين في تلك المناطق، من أجل تمكينهم من الصمود ومواجهة ممارسات الاحتلال العنصرية.

وتتعرض قرية سوسيا لحملة تهجير منذ سنوات طويلة، زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة، إذ شملت هدم منازل ومنشآت واعتقالات وإرهاب المزارعين.

وسوسيا أو سوسية قرية فلسطينية تقع شرق مدينة يطا بمحافظة الخليل ويعيش فيها قرابة 400 نسمة ويعتمدون على رعي المواشي واستصلاح عدة كروم من شجر الزيتون.

وتصنف أراضي قرية سوسيا ضمن المناطق "ج" حسب اتفاق أوسلو، وتقع ضمن سيطرة الاحتلال المدنية والأمنية.

وأنشأ الاحتلال على القرية مستوطنة "سوسيا" عام 1983 وبلغ عدد سكانها 737 شخصًا في عام 2006م.

وفي عام 1986 طرد الاحتلال السّكان الفلسطينيين من بيوتهم بعد أن أعلنت ما يسمى الإدارة المدنية التابعة للاحتلال عن القرية الأصلية بأنها حديقة وطنية يقع في مركزها موقع أثري.

وارتفعت وتيرة التهجير والهدم وأعمال التجريف في الآونة الأخيرة، بعد الإعلان عن خطة الضم الإسرائيلية، والتي من المتوقع أن تستهدف المناطق المصنفة "ج" بدرجة أولى.

ويحاول الاحتلال ومستوطنوه بشكل متكرر تهجير 16 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا في مسافر يطا، تقع في نهاية سلسلة جبال الخليل باتجاه هضبة النقب، ويقطنها نحو "2200" فلسطيني يصرون على الصمود والبقاء في أراضي جدودهم.

اخبار ذات صلة