يُصر رئيس السلطة محمود عباس على مواصلة نهج التفرد بالقرارات السياسية، متجاهلا المؤسسات الرسمية والفصائل الوطنية، ومخرجات حوارات القاهرة فبراير/ شباط الماضي.
وأصدر عباس في الأسابيع الماضية جُملة من قرارات بقانون من شأنها عرقلة حالة التوافق التي تشهدها الساحة الفلسطينية في المرحلة الحالية، تمهيدًا للانتخابات المقررة.
ومن ضمن هذه القرارات بقانون أصدر عباس ما يمس استقلالية القضاء والجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية والنقابات والاتحادات المختلفة غير مكترث للنداءات التي تطالبه بوقف هذه الإصدارات.
وشكّلت هذه القرارات "صدمة" نقابية وحقوقية ولاقت انتقادات ورفضا شعبيا.
وعدت الفصائل ذلك "تجاوزاً لما اتفق عليه في لقاءاتها السابقة في القاهرة"، وهو ما يضع تساؤلا مهما عن مدى إمكان أن تمارس تلك الفصائل ضغطا على عباس للتراجع عن هذه القرارات في لقائها القادم في القاهرة منتصف الشهر الجاري.
انشقاقات "فتح"
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. عثمان عثمان، إن هذه القرارات لاقت ردود أفعال غير إيجابية من الجميع، عادا إصدارها "استكمالا لسياسة التفرد من عباس".
وأوضح عثمان لصحيفة "فلسطين" أن هذه القرارات تعكس تخوفات عباس أن تكون هناك قيادات فتحاوية تستقطب هذه العناصر في المؤسسات والاتحادات ما يعني انشقاق حركة "فتح" أكثر وأكثر.
وأشار إلى أن عباس يسعى للفوز في الانتخابات من خلال منع أي أطراف أخرى التصرف بحرية لضمان الحصول على أصوات الانتخابات.
واستبعد موافقة أي فصيل مستقل أو يسعى لانتخابات مُستقلة على هذه القرارات، "وهذا مؤشر يعني أنه قد يلغي عباس الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطني لأسباب داخلية في حركة فتح"، وفق رأيه.
وأكد عثمان ضرورة وحدة الفصائل في حوارها القادم في القاهرة، برفضها إجراءات عباس غير القانونية، مشددا على أهمية اتخاذ موقف من الكل الفصائلي داعم لضرورة إجراء انتخابات وفق الحريات العامة.
وقال: "إذا كانت هناك إرادة قوية لدى الفصائل أن تكون الانتخابات غير مجزَّأة، قد يعدل عباس عن هذه القرارات، لكن إذا كان موقفها تكتيكيا وللمناورة سيمضي عباس في الاتجاه ذاته دون الالتفات لبقية الفصائل الأخرى".
وبيّن المحلل السياسي أن جميع الفصائل معنية بإجراء الانتخابات، وعدم التفريط بها مقابل هذا القرار، "لذلك لن يتراجع عباس عن هذه القرارات إلا إذا توحدت حركة فتح"، وفق تقديره.
عنوان للبحث
ويتوقع الكاتب والمحلل السياسي د. محمود العجرمي أن تكون هذه القرارات التي أصدرها عباس، عنوانا للبحث في لقاءات الفصائل المقررة منتصف الشهر الجاري.
ورأى العجرمي خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن "عدم حل هذه المشكلة سيؤثر في إمكان مصداقية استمرار العملية الانتخابية بشكل مُريح".
ولفت إلى أن عباس أصدر خلال السنوات الماضية القليلة أكثر من 350 مرسوما وهي ليست من صلاحياته، إنما من صلاحيات المجلس التشريعي الذي تعمد عباس تعطيله.
وذكر أن هذه القرارات بقانون تؤشر على إلغاء سلطة المجتمع المدني والتأثير العميق في السلطة القضائية، ما يعني أننا أمام هيمنة فردية لرئيس السلطة عباس.
وحول إمكان عدول عباس عن هذه القرارات، أجاب العجرمي: "هذا يعتمد على موقف فصائل العمل الوطني في القاهرة"، مشيرا إلى أنها لاقت انتقادات من غالبية الفصائل باستثناء حركة "فتح".
وتوقع أن يتجاهل عباس انتقادات الفصائل نتيجة الأزمة الداخلية التي تواجهها حركة "فتح" وإمكان تشكيل عدة قوائم داخلها خلال الانتخابات، وهو ما يخشاه "أبو مازن".
وبحسب العجرمي فإن القرارات بقانون جاءت تجاوزا لعملية الانتخابات برمتها، ولأجواء التفاهمات والتوافقات.
ورأى المحلل السياسي أن هذه الإجراءات تتناقض مع مرسوم الحريات الذي أصدره عباس في فبراير/ شباط الماضي.