قائمة الموقع

"الجنائية الدولية" تعلن فتح تحقيق بجرائم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية

2021-03-04T08:46:00+02:00
صورة أرشيفية

أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أمس، أنها فتحت تحقيقًا رسميًّا في جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة لاقت ترحيبًا فلسطينيًّا، ومعارضة إسرائيلية شديدة.

وقالت بنسودا في بيان لها: "أؤكد أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيقا يتعلق بالوضع في فلسطين"، مضيفا أن التحقيق سيتناول جرائم مشمولة بالاختصاص القضائي للمحكمة، التي ارتكبت في الوضع منذ 13 يونيو/ حزيران 2014.

ورحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بقرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية، داعيةً المحكمة إلى مقاومة أي ضغوط محتملة يمكن أن تمنعها من إكمال مهمتها.

ووصف المتحدث باسم حماس حازم قاسم القرار بـ"الشجاع"، وأنه خطوة مهمة لتحقيق العدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني ومعاقبة قيادة الاحتلال على جرائمها.

وأكد قاسم في تصريح صحفي وصلت إلى صحيفة "فلسطين" نسخة عنه، أن "مقاومتنا تأتي في إطار الدفاع عن شعبنا، وهي مقاومة مشروعة كفلتها كل الشرائع والقوانين الدولية".

غير كافية

وطالب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، محكمة الجنايات الدولية بإنزال أقسى العقوبات على قادة الاحتلال "المجرمين"، واصفا قرار المحكمة فتح تحقيق بجرائم حرب ارتكبها في الأراضي الفلسطينية بأنه "خطوة إيجابية لكنها غير كافية"، لكون جرائمه ضد الشعب الفلسطيني مشهودة ومسموعة وموثّقة لدى منظمات المجتمع الدولي والعربي الحقوقية والإنسانية.

وقال المدلل في تصريح صحفي أمس: إن المأمول تقديم المحكمة الجنائية الدولية قادة الاحتلال لمقصلة العدالة الدولية بسبب الجرائم الفظيعة ومتعددة الأشكال التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية منذ 72 عاما.

وأشار إلى أن الاحتلال ما زال يمارس جرائم القتل والاعتقال والاستيطان والتهويد والتهجير والتجويع والحصار، ويمنع إدخال تطعيمات كورونا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، داعيا المحكمة إلى إدراك أن الشعب الفلسطيني هو الضحية، وهو صاحب الأرض والحق الذي وقعت عليه المظلومية ولم تزل قائمة، وما تقوم به المقاومة الفلسطينية حق كفلته القوانين السماوية والمواثيق والأعراف الدولية لشعب يرزح تحت الاحتلال.

وأضاف: "آن الأوان ليتحرك الضمير العالمي لنصرة الشعب الفلسطيني ودعمه لنيل حقوقه كاملة غير منقوصة، حتى ينعم بالحرية والعودة إلى أراضيه التي هجّر منها قبل 72 عاما.

وثمنت الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قرار المحكمة الجنائية، عادةً إياه "جيدًا رغم كونه متأخرا، إذ لم يعد هناك خيار أمام المدعي العام سوى مباشرة التحقيق بعد قرار الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الذي ينص على الاختصاص الإقليمي للمحكمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".

وعدّت الدائرة في بيان لها هذا الإعلان انتصارا قانونيا مُهمًّا يضاف لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ويشكل خيبة أمل إضافية للاحتلال ويساعد في فضح جرائم قيادته العسكرية والسياسية في انتهاكهم السافر للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت إن على المدعي العام الجديد كريم خان فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وليس فقط جرائم الحرب، والتوسع في التحقيق على أكبر نطاق ممكن لتشمل كل الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية المحتلة بحدود 1967 التي تدخل باختصاص المحكمة.

خطوة نوعية

كما رحب عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، أحمد التميمي، بقرار المحكمة، عادًّا ذلك انتصارا للإنسانية واحتراما للعدالة والقوانين والمواثيق الدولية، قبل أن يكون انتصارا للقضية الفلسطينية العادلة.

ورحبت وزارة الخارجية والمغربين بحكومة اشتية في رام الله بخطوة المحكمة الجنائية، مشيرة إلى أنها خطوة طال انتظارها وتخدم مسعى فلسطين الدؤوب لتحقيق العدالة والمساءلة كأساسات لا غنى عنها للسلام الذي يطالب به ويستحقه الشعب الفلسطيني.

وذكرت الوزارة في بيان لها، أن الجرائم التي يرتكبها قادة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني مستمرة وممنهجة وواسعة النطاق، وهذا ما يجعل من الإنجاز السريع للتحقيق ضرورة ملحة وواجبة انسجاما مع ولاية المحكمة الجنائية في مكافحة الإفلات من العقاب وردع مرتكبي هذه الجرائم.

ودعت الدولَ الأطراف إلى احترام مسؤولياتها وعدم تسييس مجريات هذا التحقيق المستقل، ووجوب احترام الدول الأطراف التزاماتها حماية المحكمة من أي تدخل، وضمان حماية أعضاء المحكمة، بما في ذلك القضاة والمدعية العامة، وعائلاتهم من أي تهديد أو محاولة إكراه من أي طرف كان.

إحقاق العدالة

ووصف مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان والأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، إعلان مكتب الادعاء في الجنائية الدولية بدء التحقيق في جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية بأنها "خطوة نوعية" طال انتظارها.

وقال جبارين في حديث خاص بصحيفة "فلسطين" إن هذا اليوم مفصلي للشعب الفلسطيني، وهو مسار نوعي جديد يُقلق دولة الاحتلال كثيرًا، لكونها تعلم حجم الجرائم التي ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية.

وأكد ضرورة التحضير الفلسطيني من الآن والاستعداد النفسي الجدي، وإظهار مستوى المهنية، من خلال إبراز المعلومات الكافية والأدلة والتعاطي مع الموضوع بمهنية وتقنية.

وعدَّ هذه الخطوة "مفصلية" لا سيَّما أنه أُعلِن التحقيق الفعلي، وبقي انتظار فرز طاقم التحقيق الذي سيتولى عملية التحقيق في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب جبارين، فإن إعلان الجنائية الدولية يتضمن النظر بالجرائم الإسرائيلية التي ارتكبها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية من تاريخ 15/6/2014، أي إنها تشمل العدوان الأخير الأوسع على قطاع غزة.

وأفاد بأن جرائم الاحتلال التي ارتكبها خلال العدوان ستكون في صميم عمل تحقيق المحكمة، وما قبل ذلك التاريخ ليس للمحكمة عليه اختصاص، وهذا ما حددته السلطة لها في رسالتها.

وبيّن أنه من المبكر حسم الأمور باتجاه القضايا التي سيُنظر فيها، مؤكدا ضرورة "طرح كل القضايا وعدم حصرها بقضية واحدة، لأن جرائم الاحتلال واسعة وشاملة، وكلها تقع في إطار اختصاص المحكمة".

وأردف أن البدء الفعلي بالتحقيق مرتبط بإنهاء الأمور الفنية الخاصة بتحديد طاقم التحقيق ووضع المقومات المالية، والبحث بطرق وأدوات خاصة عن كيفية الوصول للمعلومات الخاصة، في ظل الرفض الإسرائيلي للسماح بدخول طاقم التحقيق.

ورحب مركز عدالة لحقوق الإنسان بقرار المحكمة، عادًّا إياه تأكيدًا لادعاءاته لسنوات في أروقة المحاكم الإسرائيلية وأمام المنظمات الدولية.

وعدَّ المركز التحقيق الدولي في ارتكاب جرائم حرب "خطوة أولى على طريق طويل لإحقاق العدالة للشعب الفلسطيني الذي عانى ويعاني سياسات الاحتلال، ولضحايا الجرائم الفظيعة التي ترتكب يوميًّا وبصفة سافرة".

هجوم إسرائيلي

وهاجم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قرار المحكمة الجنائية، عادًّا ذلك بمنزلة "الهجوم على (إسرائيل)".

واتهم نتنياهو في تصريح صحفي له المحكمة بـ"معاداة السامية والنفاق"، مضيفا أنها منحازة، وأقرت بأن "بناء منزل في عاصمتنا القدس جريمة حرب، فالمحكمة التي أقيمت لمنع تكرار فظائع النازية ضد اليهود تتوجه الآن ضد دولة الشعب اليهودي".

وعدَّ أن "هذه المحكمة لا كلمة لها أمام إيران وسوريا ودول أخرى، تقوم بجرائم حرب حقيقية"، متوعدا بـ"الدفاع عن جنود وضباط الجيش والمستوطنين". وقال: "أعدكم بأننا سنحارب بالحقيقة لإلغاء هذا القرار الفضيحة" على حد تعبيره.

وهاجم رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين القرار، متهما المحكمة بالانحياز للفلسطينيين، متعهدا بالدفاع عن الإسرائيليين.

كما هاجم وزير جيش الاحتلال بيني غانتس وقائد أركانه أفيف كوخافي القرار بشدة، ووجه الأخير رسالة إلى جنود وضباط الجيش، متعهدًا بالوقوف إلى جانبهم.

وزعم غانتس أن قرار المحكمة في لاهاي "مكافأة للإرهاب"، مضيفا: "يجب على الفلسطينيين أن يستوعبوا أن النزاع بيننا لا يحل إلا من خلال المفاوضات، ولن تساعدهم المحكمة".

أما وزير الخارجية غابي أشكنازي فقد هاجم القرار، واصفًا إياه بـ"الإفلاس الأخلاقي والقضائي"، وأنه "قرار سياسي ليس أكثر".

واتهم أشكنازي المدعية في المحكمة بأنها تحاول أن تملي على خليفتها في هذا المنصب جدول أعماله، مع اقتراب إنهائها ولاياتها.

اخبار ذات صلة