قائمة الموقع

الإخلاء التدريجي لـ"الشيخ جراح".. نارُ تهجيرٍ هادئة لتفكيكِ الحي المقدسي

2021-03-03T10:22:00+02:00

هي ليست معركة قضائية في أروقة المحاكم فحسب، وإنما دفاعٌ عن أرضٍ ومنازلٍ يحاول الاحتلال سلبها للمرة الثانية بعد "النكبة الفلسطينية"، تغِيرُ معها رياحُ التهجير على عائلة الصباغ بحي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وعائلات أخرى -أصدر الاحتلال بحقهم أوامر إخلاء للمنازل- وتصرُّ على البقاء ورفْض الانحناء لمطامع المستوطنين، إدراكًا منهم أن "الشيخ جراح" البوابة الأهم للاحتلال في تطويق المسجد الأقصى بأذرع الاستيطان.

صراع مرير تخوضه العائلات في محاكم الاحتلال التي رفضت الأوراق الثبوتية التي قدَّمها السكان لدحض مزاعم الجمعيات الاستيطانية في ملكيتها للأرض، واليوم يعاني المخيم تمددَ أطماع المستوطنين وانتشار البؤر الاستيطانية وكاميرات المراقبة، ما وضع السكان في ما يشبه السجن، خاصة في المناسبات والأعياد اليهودية.

ما يُسمَّى "المحكمة المركزية الإسرائيلية" أرجأت أمس، قرارها الخاص بإجلاء 3 عائلات فلسطينية من منازلها في حي "الشيخ جرّاح" لصالح مستوطنين، لتبقى مخاوف العائلات معلَّقة خلف قضبان قرارات المحاكم.

وفي حال ردَّت المحكمة الدعوى، فإن العائلات تنوي -كما أفاد بعضها لصحيفة "فلسطين"- التوجُّه إلى "المحكمة العليا" في معركة قانونية يعرفون مآلاتها ما دام أن الاحتلال ذاته "هو الخصم والحكم".

وتظاهر عشرات الفلسطينيين قُبالة المحكمة المركزية شرقي القدس؛ للاحتجاج على قرارات إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها، رُفعت خلالها لافتات كُتب على بعضها "كفى لتهجير العائلات"، و"لا للاحتلال".

مخاوف التهجير تتجدد

خمس شقق سكنية تأوي قرابة 40 فردًا من عائلة محمد الصباغ الذي لا يتخيل أنه سيترك هذا المكان ويصبح بين ليلة وضحاها في الشارع، يعيشون بين مخاوف التهجير والطرد، في منطقة يستفرد الاحتلال بها، يخشون أن يلاقوا مصير عائلات: الكرد، والغاوي، وحنون، التي صادر الاحتلال بيوتهم بين عامَيْ 2008 و2009م.

"نتمسك بأرضنا وندافع عن وجودنا ووجود الحي، فلا يوجد قانون في العالم يسمح بتهجير عائلات بعد خمسة وستين عامًا على وجودنا فيه بعد النكبة، ولا نزال نعيش أطول قضية بين أروقة محاكم الاحتلال منذ سبعينات القرن الماضي"..  كلمات امتُزجت بالقهر أدخل بها محمد الصباغ صحيفةَ "فلسطين" في قلب معاناته عبر الجانب الآخر من الهاتف.

يتهكَّم الصباغ على ادِّعاء مستوطني الاحتلال بالمنازل، قائلًا: "إن المستوطنين زوَّروا وثائق تعود إلى عام 1875م أي في العهد العثماني، لكننا أيضًا أثبتنا للمحكمة أن دليل المستوطنين لا أصل له في الدليل العثماني بتركيا، ما يكشف كذبهم إلا أن القضاء يماطل، وحتى اللحظة حضرنا أكثر من خمس عشرة جلسة ولا نزال بين أروقة القضاء نعاني".

قصة الحي

بدأت قصة "حي الشيخ جراح" حينما أُنشئ عام 1956 بموجب اتفاقية وُقِّعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحكومة الأردنية، وفي حينه استوعب 28 عائلة فلسطينية هُجِّرت من أراضيها المحتلة عام 1948، وباتت اليوم نحو 80 أسرة تضم أكثر من خمسمئة نسمة.

لكن سلطات الاحتلال أخلت قبل ثلاث سنوات عائلات فلسطينية من منازلها، والآن تنوي إخلاء عائلة الصباغ، وقررت مؤخرًا إخلاء 7 عائلات أخرى خلال العام الجاري والعام المقبل.

ويخطط الاحتلال لبناء مستوطنة على أنقاض "الشيخ جراح" تضم 250 وحدة سكنية، ويستند في هجمته ضد الأهالي إلى مزاعم أن الورقة التي تضمنتها الاتفاقية الموقَّعة بين سكان الحي و"أونروا" لم تكن موسومة بشعار الوكالة حتى لا تتحمل أعباء فيما بعد، ما جعل الجمعيات الاستيطانية تتخذ هذه المسألة ذريعة ليكون لها موطئ قدم في الحي، والكلام لعضو لجنة الحي ناصر الغاوي.

يقول الغاوي لصحيفة "فلسطين": "إن الشيخ جراح يقع في قلب مطامع مخطط الاحتلال الذي يبدأ من الحي ثم يمتد لمنطقة وادي الجوز، ولبلدة سلوان بهدف إحكام السيطرة على المسجد الأقصى ومحاصرته، لتكون هذه المنطقة التي يُطلق عليه اسم "الحوض المقدس" خاصة بكبار حاخامات الاحتلال وبناء مستوطنة جديدة، وهو يُدرك أن السيطرة على الشيخ جراح مفتاح الوصول إلى المسجد الأقصى".

ووفق الغاوي، فإن "سياسة القتل البطيء في الحي ينفِّذُها الاحتلال تدريجيًا"، وذلك بإخلاء البيوت على دفعات وبين عدة سنوات، لعزل المخطط التهجيري عن أي تضامن فلسطيني محلي أو دولي مع أهالي الحي، فيمضي بتلك النار الهادئة التي يشعلها؛ لينهش تماسك عائلات الحي، وتفكِّك الحي بصمت، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه الفلسطينيون ويدركون خطرَه ومآلاته في مجابهة مطامع الاحتلال في المسجد الأقصى.

اخبار ذات صلة